Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

محلیة

#

آخر تحديث: 16/05/2026 | 11:12 PM

بعد سنوات من الجفاف القاسي والتراجع البيئي الذي خيّم على الأهوار، بدأت الحياة تدب مجدداً في واحدة من أهم البيئات الطبيعية في العراق، مع عودة أسراب النوارس والطيور المائية الى المسطحات المائية في مشهد وصفه مختصون بأنه مؤشر واضح على تحسن الواقع البيئي وارتفاع مناسيب المياه. 

هذه العودة، اعتبرها مرصد العراق الأخضر شهادة ميلاد جديدة للأهوار، ولا تعكس فقط تعافي النظام البيئي، وانما تبعث برسائل أمل بشأن استعادة الأهوار لدورها الطبيعي بوصفها موطناً للتنوع الأحيائي ومحطة رئيسية للطيور المهاجرة بعد سنوات عجاف أثقلت هذا الإرث البيئي الفريد.

إذ يقول رئيس المرصد عمر عبد اللطيف أن عودة أسراب الطيور، ولا سيما طيور النوارس، إلى المسطحات المائية والأهوار في محافظة ميسان تمثل مؤشراً بيئياً بالغ الأهمية ورسالة أمل جديدة تعكس بدء تعافي هذه المناطق بعد سنوات قاسية من الجفاف والتراجع المائي.

وأوضح في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، أن ظهور هذه الطيور مجدداً في أهوار ميسان وكذلك الطيور المهاجرة والمائية، لا تعود إلا عندما تتوفر لها ظروف بيئية مناسبة، وفي مقدمتها ارتفاع مناسيب المياه وعودة التوازن الطبيعي للنظام البيئي. 

وأضاف أن وجود النوارس بكثافة فوق المسطحات المائية يشير بوضوح إلى تحسن الواقع المائي وارتفاع مستويات المياه بما يسمح لهذه الطيور بالاستقرار والتحليق والبحث عن الغذاء بأمان.

وبيّن أن عودة الطيور لا ترتبط فقط بالمياه، وتعكس أيضاً عودة الحياة بشكلها الأوسع إلى الأهوار، من خلال توفر الأسماك والغذاء الطبيعي وبدء استعادة التنوع الأحيائي الذي فقدته المنطقة خلال فترات الجفاف السابقة، مشيراً إلى أن هذه المشاهد تعد دليلاً حقيقياً على أن الأهوار بدأت تستعيد عافيتها تدريجياً.

وأشار رئيس المرصد إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب جهوداً مستمرة للحفاظ على هذا التحسن البيئي، عبر ضمان استقرار مناسيب المياه وحماية الأهوار من أي تراجع جديد قد يهدد النظام البيئي فيها، معرباً عن أمله في أن تستقطب الأهوار مستقبلاً مختلف أنواع الطيور المهاجرة، وليس النوارس فقط، بما يعزز مكانتها بوصفها واحدة من أهم البيئات الطبيعية في العراق والمنطقة.

كما دعا عبد اللطيف الصيادين وسكان المناطق القريبة من الأهوار إلى التحلي بمستوى عالٍ من المسؤولية البيئية، محذراً من أن الصيد الجائر أو استهداف هذه الطيور قد يؤدي إلى نفورها مجدداً وفقدان هذا المؤشر الإيجابي المهم، مؤكداً أن حماية الحياة البرية تمثل جزءاً أساسياً من جهود إنعاش الأهوار وضمان استدامتها للأجيال المقبلة.

وخلص الى القول إن عودة الطيور إلى أهوار ميسان هي رسالة واضحة بأن الحياة يمكن أن تعود متى ما توفرت الإدارة البيئية السليمة والدعم الحقيقي للحفاظ على الموارد المائية والثروات الطبيعية.