Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

محلیة

#

آخر تحديث: 2/06/2026 | 09:45 PM

2038 مشاهدة

أثارت التصريحات الأخيرة للمتحدث باسم وزارة النفط، صاحب بزون، والتي عزا فيها أزمة البنزين الحالية إلى تشغيل المواطنين لـ"تبريد السيارات" نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، موجة عارمة من الاستياء والسخرية في الشارع العراقي، وسط اتهامات رسمية وشعبية للوزارة بمحاولة التنصل من المسؤولية وإلقاء اللائمة على المستهلك البسيط، في وقت تغص فيه محطات الوقود بطوابير تمتد لمسافات طويلة وسط لهيب الصيف.


وعبّر مواطنون التقتهم "وكالة فيديو الإخبارية" عن صدمتهم من هذه التبريرات، معتبرين أن تصريحات المتحدث باسم الوزارة تعكس انفصالاً تاماً عن الواقع المعاش، وكأن العيش في درجات حرارة تتجاوز نصف الغليان يعد ترفاً لا يستحقه المواطن، بل يقتصر فقط على السيارات الفارهة للمسؤولين والمواكب الحكومية.

وقال المواطن أبو أحمد، وهو سائق أجرة التقيناه في طابور طويل أمام محطة وقود في بغداد: "ننتظر هنا منذ ساعتين تحت أشعة الشمس الحارقة لنحصل على لترات قليلة من البنزين، ثم يخرج المتحدث الرسمي ليقول إننا السبب لأننا نشغل التبريد! هل يتوقع منا أن نموت خنقاً داخل مركباتنا؟ في كل السنوات السابقة كانت درجات الحرارة مرتفعة والجميع يشغل التبريد ولم نشهد مثل هذه الاختناقات، الأزمة واضحة وتكمن في نقص التجهيز وسوء الإدارة، ومقاطع الفيديو المتداولة لانتشار الطوابير وخلو المحطات من الوقود تكشف زيف الادعاءات بأن الأزمة مفتعلة".

من جانبهم، وصف مختصون في شؤون الطاقة هذه التبريرات بالصادمة وغير العلمية، معتبرين أنها محاولة لتغطية العجز الواضح في تلبية الطلب المحلي وتراجع الإنتاج أو خطط التوزيع، دون وضع حلول ستراتيجية حقيقية.

وفي هذا الصدد، قال خبير نفطي، في حديث لـ"وكالة فيديو الإخبارية": "إن الحديث عن أن تشغيل تبريد السيارات هو السبب الرئيس وراء شح البنزين يفتقر إلى الرصانة العلمية والمهنية في إدارة الأزمات.
وأضاف ان استهلاك التبريد للوقود أمر محتسب ضمن معدلات الاستهلاك الصيفية القياسية عالمياً ومحلياً، ولا يمكن لوزارة سيادية أن تفاجأ بقدوم فصل الصيف في العراق.


هذه التصريحات ومحاولة تشبيه الأزمة بأزمات سابقة ووصفها بالمفتعلة ما هي إلا محاولة للهروب إلى الأمام من مسؤولية شح الإمدادات وسوء إدارة ملف المشتقات النفطية".

وأعادت هذه الحادثة إلى أذهان العراقيين سلسلة من التبريرات الحكومية المثيرة للجدل عبر السنوات، حيث قارن ناشطون ومراقبون تصريح بزون بمقولة وزير الكهرباء الأسبق، قاسم الفهداوي، في عام 2015، حين رمى بكرة المسؤولية عن أزمة شح الطاقة الكهربائية على المواطنين، عازياً السبب آنذاك إلى الإسراف في استخدام "سخانات المياه" في المنازل خلال فصل الشتاء، في مفارقة توضح تشابه العقلية الإدارية في التعامل مع الأزمات الخدمية عبر رمي الكرة في ملعب المواطن.

وتستمر "وكالة فيديو الإخبارية" في رصد توقف الحركة في العديد من محطات التعبئة وشكاوى السائقين، وسط مطالبات نيابية وشعبية لوزارة النفط بتقديم كشف حقيق بالأسباب الوعرة للأزمة، والابتعاد عن لغة التبريرات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، والعمل الفوري على زيادة الحصص المقررة للمحطات لإنهاء هذه المعاناة اليومية.