Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

استراتيجية المواجهة ما بعد انهيار "الشدادي" في سوريا: العراق في مواجهة موجة الإرهاب الثالثة

#
كاتب 3    -      1265 مشاهدة
19/01/2026 | 08:32 PM

تمر الساحة السورية بمنعطف تاريخي مع انتقال السيطرة على مراكز احتجاز عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى أطراف متعددة تشمل "فصائل موالية للرئيس السوري احمد الشرع الملقب بـ "الجولاني" والقوات غير النظامية من الفصائل المسلحة ذات الجنسيات الاجنبية.

  وقال مختصون في الشأن الأمني لوكالة فيديو الإخبارية إن خروج سجن "الشدادي" عن السيطرة، وهو الذي يضم نُخبة من قيادات الصف الأول والثاني للتنظيم، يمثل ثغرة أمنية عابرة للحدود، تضع الدولة العراقية في حالة استنفار قصوى لم تشهدها منذ معارك التحرير الكبرى.

وتعكس التطورات الأخيرة في سجون الرقة والحسكة حالة من الفوضى الممنهجة أو الناتجة عن الصراع:

وتشير الاتهامات المتبادلة بين "قسد" ودمشق إلى أن ملف السجون لم يعد ملفاً قضائياً أو أمنياً بحتاً، بل تحول إلى أداة للضغط السياسي.

 "قسد" ترى في انسحابها رسالة للمجتمع الدولي حول خطورة غيابها، بينما تسعى الحكومة السورية لفرض سيادتها مع مخاطر حقيقية في قدرتها على ضبط آلاف المحتجزين.

ثغرة "الشدادي"
وأكدت مصادر لوكالة فيديو الإخبارية  أن سجن الشدادي يكتسب خطورة خاصة لقربه الجغرافي من الحدود العراقية (نحو 60 كم من الحسكة)، ولطبيعة العناصر المحتجزة فيه فإن فرار أي عدد من هؤلاء يعني "انبعاثاً" لخلايا كانت ميتة سريرياً داخل العراق.

ويثير عدم تدخل التحالف الدولي في حماية السجون القريبة من قواعده (مثل الشدادي) تساؤلات حول طبيعة التفاهمات الجارية، مما يترك عبء التأمين المباشر على عاتق القوات العراقية على الطرف الآخر من الحدود.


المخاطر النوعية على أمن العراق
وأكدت مصادر أن المخاطر  لا تقتصر على "تسلل أفراد"، بل تمتد لتشمل تهديدات استراتيجية، أولها إعادة هيكلة "ولاية العراق": العناصر الفارة من السجون السورية تمتلك خبرة ميدانية ولوجستية عالية.

وتابعت: كما ان وصول هذه القيادات إلى صحراء الأنبار أو جبال حمرين يعني إعادة تنظيم الهياكل القيادية لداعش، والانتقال من "مرحلة السبات" إلى "مرحلة المبادأة".

الخطر الأخر يرتبط بالتنسيق مع "البعث العراقي المقبور": كما ورد في التحذيرات السياسية الأخيرة من زعيم التيار الوطني الشيعي السيد مقتدى الصدر، فهناك مخاوف جديّة من تقاطع المصالح بين بقايا حزب البعث المحظور (المتواجدين في دول الجوار) وبين العناصر الفارة، لخلق حالة من الفوضى السياسية والأمنية تهدف لإضعاف الحكومة المركزية.

وقد تشهد المرحلة القادمة محاولات لاستهداف السجون العراقية (على غرار ما حدث في سجن أبو غريب سابقاً) لتهريب المحتجزين وخلق زخم إعلامي للتنظيم.


هل يعود العراق ساحة للطائفية؟

إن الإجابة على هذا التساؤل بحسب مختصين تعتمد على سرعة الاستجابة الوطنية فالمخاوف من الطائفية تنبع من اعتماد فكر "داعش" بالأساس على إثارة النزاعات الطائفية كبيئة خصبة للبقاء. فرارهم قد يتبعه عمليات "ذات طابع طائفي" في المناطق المختلطة لإحداث شرخ في النسيج الاجتماعي.

يضاف أليها أن أي تقصير أمني قد يُترجم سياسياً كاستهداف لمكون محدد، مما قد يؤدي إلى عودة خطاب "التحشيد المقابل"، وهو ما يخدم أجندات الفوضى الإقليمية.

بالتالي فأن الموقف الحالي يتطلب إجراءات فورية تتجاوز مجرد "نشر قوات" من خلال  مطالبة الحكومة السورية (أو السلطة المسيطرة حالياً) بكشوفات دقيقة للفارين، وتفعيل اتفاقيات تسليم المطلوبين العراقيين فوراً تحت إشراف دولي.

كما أن تفعيل "الجهد الاستخباراتي الاستباقي" داخل الأراضي السورية عبر المتعاونين لرصد حركة الفارين قبل وصولهم للحدود، والبدء بعمليات تمشيط واسعة في "المناطق الرخوة" أمنياً في الأنبار ونينوى وصلاح الدين، وسد الثغرات في السواتر الحدودية بأسلحة تقنية حديثة.

يضاف إلى هذه الخطوات جميعا اهمية ضرورة إصدار ميثاق وطني يمنع الانجرار خلف الخطابات الطائفية التي قد تنشأ مع أي خرق أمني محتمل، وتجريم أي فعل يثير النعرات في هذه الظروف الحساسة.