Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

الدينار في مهب الريح: فجوة الثقة تتسع والدولار يكسر حاجز الـ 153 ألفاً

#
كاتب 3    -      32 مشاهدة
26/01/2026 | 10:45 PM

سجّل سعر صرف الدولار في السوق الموازي، اليوم الاثنين، قفزة جديدة تجاوز معها حاجز 153 ألف دينار لكل 100 دولار، في عدد من المناطق، وسط حالة قلق متصاعدة لدى المواطنين والتجّار من استمرار موجة الارتفاع خلال الأيام المقبلة.

وحذّر الخبير في الشأن الاقتصادي ناصر الكناني، في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، من "التداعيات السلبية الخطيرة الناجمة عن الارتفاع المتصاعد والمفاجئ لسعر صرف الدولار في السوق الموازي"، مؤكّدًا أنّ "استمرار هذا الارتفاع دون معالجات حقيقية وسريعة سينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الاقتصادي والمعيشي للمواطنين".

وقال الكناني إنّ "الارتفاع غير المبرّر في سعر صرف الدولار في السوق الموازي لا يرتبط فقط بعوامل العرض والطلب، بل تقف خلفه أسباب مركّبة، أبرزها المضاربات غير المشروعة، وضعف الرقابة على حركة السوق، إضافة إلى حالة القلق لدى التجّار والمواطنين نتيجة الشائعات والتوقّعات السلبية"، معتبرًا أنّ "تجاوز الأسعار مستوى 150 ألفًا بات إشارة مقلقة على اتّساع فجوة الثقة بين السعر الرسمي والسعر الفعلي في السوق".

وبيّن أنّ "هذا الارتفاع سيؤدّي إلى زيادة أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، باعتبار أنّ السوق المحلية تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، ممّا يثقل كاهل المواطن، خصوصًا ذوي الدخل المحدود، ويؤثّر سلبًا في القوة الشرائية ويعمّق الفجوة المعيشية".

وأضاف أنّ "تذبذب سعر الصرف يخلق حالة من عدم اليقين في السوق، ويدفع بعض التجّار إلى رفع الأسعار بشكل استباقي أو احترازي، الأمر الذي يساهم في خلق موجة تضخّم غير مبرّرة، حتى في حال استقرار الأسعار عالميًا"، مشيرًا إلى أنّ "جزءًا من الارتفاع في أسعار السلع داخل العراق يعود إلى سلوكيات المضاربة والاحتياط المبالغ فيه، وليس إلى تغيّر الكلف الحقيقية فقط".

وشدّد الكناني على أنّه "على الجهات الحكومية المختصّة اتّخاذ إجراءات عاجلة لضبط السوق الموازي، وتعزيز الرقابة على شركات الصرافة والمضاربين، فضلًا عن توحيد الخطاب الاقتصادي الرسمي لطمأنة السوق والمواطنين"، موضحًا أنّ "هناك أهمية للتنسيق بين البنك المركزي، والجهات الرقابية، والأجهزة الأمنية للحد من التلاعب بسعر الصرف وملاحقة الشبكات التي تستغل الظروف لتحقيق أرباح غير مشروعة".

وتابع أنّ "استقرار سعر الصرف يُعَدّ ركنًا أساسيًا في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وأيّ تأخير في المعالجات سيؤدّي إلى آثار تراكمية يصعب تداركها لاحقًا، خصوصًا في ظلّ الظروف الاقتصادية الراهنة"، لافتًا إلى أنّ "استمرار الاضطراب عند مستويات تفوق 150 ألفًا سيؤثّر على قرارات الاستثمار والتجارة، ويزيد من الضغوط على رواتب الموظّفين وأجور العاملين في القطاع الخاص والشرائح الهشّة".

وختم بالقول إنّ "المرحلة الحالية تحتاج إلى رسائل واضحة وحاسمة من الحكومة والسلطات النقدية تهدف إلى استعادة الثقة بسوق الصرف، لأنّ ترك الأمور لعامل الوقت سيحوّل أزمة سعر الدولار إلى أزمة معيشية شاملة تمسّ حياة كل أسرة عراقية".