بقلم: د.رعدهادي جبارة
باحث سياسي ودبلوماسي سابق
_[ترامب في مهب العزل… وأسماء عربية على المحك]_
﷽﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾
[البقرة: 11–12]
🔻مدخل:
لم تعد جزيرة إبستين مجرد اسم عابر في نشرات الأخبار، بل تحوّلت إلى قنبلة سياسية وأخلاقية موقوتة، تهدد بإعادة رسم مشهد السلطة في واشنطن وخارجها.
وثائق، صور، تسجيلات، وأسماء ثقيلة لزعماء ورؤساء وأمراء، تكشف عالمًا سريًا من الانحراف والاستغلال، كان محميًا بالنفوذ والمال، حتى انفجر فجأة.
واليوم، يقف دونالد ترامب أمام أخطر اختبار في مسيرته السياسية، اختبار قد لا يكتفي بهزّ رئاسته، بل يفتح الباب أمام سيناريو شبيه بفضيحة ليفنسكي التي دمّرت مستقبل بيل كلينتون، بينما تلوح في الأفق ارتدادات قد تطال حكامًا وأمراء في بعض الدول العربية، وتهدد بقاءهم في السلطة إذا خرجت الحقيقة كاملة إلى العلن.
🔻جزيرة للأثرياء… ومستنقع للرذيلة
جزيرة كانت مخصصة للأثرياء والحكام الفسقة، وكل شيء فيها يتم تصويره وتوثيقه بالوثائق. إنها جزيرة ليتل سانت جيمس، المعروفة إعلاميًا باسم جزيرة إبستين.
وفجأة انفجر الخزان، وانتشرت الوثائق والصور والأفلام ذات المضامين الفاسدة، وفاحت منها روائح الفضائح.
🔻أسماء ثقيلة في ملفات سوداء
ظهرت مئات الأسماء لحكام وزعماء وأمراء ورؤساء وزراء وسفراء مارسوا الموبقات و الانحرافات والشذوذ.
وحتى وفق القوانين الوضعية والأنظمة الغربية والقيم الأخلاقية الأميركية، تُعد هذه الأفعال جرائم تستوجب المحاكمة، وكان ينبغي أن يُجَرّ مرتكبوها ويزجوا في أقفاص المحاكم، وأن يُدانوا بأقصى الأحكام وأقسى العقوبات.
🔻نفاق القوة واستعلاء الزيف
المشكلة أن هؤلاء الفجرة الفسقة يرون أنفسهم صالحين و نزيهين، وينتقدون الآخرين، وينظرون باستعلاء إلى الشرقيين، وإذا بهم ظهروا على حقيقتهم منحطين وشاذين، و أسوأ من كثير من الحيوانات؛ يفترسون أجساد الأطفال، و يغتصبون البنات القاصرات، ويقطّعون أعضاء البشر، ويشربون دماءهم،ويأكلون لحومهم، ويتلذذون بهذه الجرائم الفضيعة وأعمال الفجور المقيتة.
🔻إبستين؛مات ام قتل؟
كان الملياردير جيفري إبستين متهمًا بإدارة شبكة استغلال جنسي لقاصرات واطفال، و عُثر عليه ميتًا داخل زنزانته في نيويورك عام 2019 قبل محاكمته، في واقعة أثارت موجة واسعة حول احتمال تصفيته لحماية شخصيات نافذة متورطة أبرزها ترامب.
وقد انتقد مارك إبستين، شقيق جيفري إبستين، التحقيق في وفاة شقيقه في السجن عام 2019، والذى خلص إلى أنه كان انتحارا، حيث أعرب عن عدم اعتقاده أنه مات منتحرا وطالب بتحقيق جديد في مقتله، وفقا لصحيفة "الجارديان" البريطانية.
🔻شخصيات عالمية في قلب العاصفة
تضمنت ملفات القضية أسماء كثير من الشخصيات العالمية البارزة، مثل:
دونالد ترامب، والأمير البريطاني أندرو، والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، فضلًا عن مايكل جاكسون، وحاكم ولاية نيو مكسيكو الأسبق بيل ريتشاردسون، والسفير البريطاني في الولايات المتحدة اللورد ماندلسون.وقد أصبح ماندلسون مؤخرًا أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في بريطانيا، بعد أن كان يُعد شخصية مركزية في السياسة البريطانية. وبرزت صورة يظهر فيها مرتديًا ملابسه الداخلية بجانب امرأة شابة، كما أرسل بريدًا إلكترونيًا عام 2009، في يوم إطلاق سراح إبستين من السجن، يتحدث فيه الاثنان عن الاحتفال بإطلاق سراحه مع راقصات تعرٍّ. إن تداعيات قضية ماندلسون قد تمتد إلى أعلى هرم السلطة في بريطانيا، خصوصًا أن رئيس الوزراء كير ستارمر كان قد عيّنه سفيرًا لبريطانيا لدى امريكا في فبراير/شباط من العام الماضي، قبل أن تتم إقالته من منصبه في سبتمبر/أيلول بسبب فضيحته مع إبستين.
🔻أسماء عربية في الظل
ولا يخفى أن في وثائق فضيحة إبستين أسماء عديدة لمسؤولين وأمراء وحكام في بعض الدول العربية، وهو ما يفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول مستقبل بقائهم في السلطة، وحجم ما قد تخلّفه هذه الفضيحة – إن خرجت إلى العلن كاملـة – من هزّات سياسية داخل بلدانهم.
🔻ترامب وشبح السقوط
أما دونالد ترامب، فقد ادّعى أن وثائق فضيحة إبستين ليست سوى مؤامرة تستهدفه، وأنه بريء منها!!، غير أن تاريخ السياسة الأميركية يثبت أن الفضائح الأخلاقية الكبرى قادرة على تدمير المستقبل السياسي للرئيس، كما حدث مع بيل كلينتون في فضيحة مونيكا ليفنسكي، التي أنهت عمليًا طموحه السياسي رغم نجاته الشكلية من العزل.
واليوم، يقف ترامب متهما أمام سيناريو مشابه، قد ينتهي به إلى قفص الاتهام والمحاكمة و لا يقتصر أثره على هزّ رئاسته أو سمعته، بل قد يمتد إلى منعه من الترشح مجددًا، أو دفعه إلى عزلة سياسية قاسية، في حال تطورت التحقيقات أو فُتحت الملفات المغلقة.
🔻نهايات الطغاة:
لكن هذا الديكتاتور المتفرعن، الغارق في أوحال الفساد و الجرائم، لن يكون استثناءً من سنن التاريخ، فالنهايات دائمًا تأتي وإن تأخرت:
■انتهت قصة فرعون
(بالماء)
■وانتهت قصة النمرود
(ببعوضة)
■وانتهت قصة قارون
(بخسف الأرض)
■وانتهت قصة أبرهة
(بحجارة من سِجّيل)
■وانتهت معركة الخندق
(برياح عاتية)
■وانتهت قصة صدام
(بحبل مشنقة)
ينهي الله قصص الطغاة والظلمة و أهل الباطل والبغي بأبسط الاشياء.وسنشهد – بإذن الله تعالى – نهاية قصة ترامب، مهما طال الزمن أو قصر.
🔻العدالة الإلهية
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾
[إبراهيم: 42–43].
فمارأيكَِ أنتَِ؟