وسط صخب العاصمة واشنطن الذي خنقه
الاستنفار الأمني غير المسبوق، لم تكن الازدحامات المرورية التي أثارت حنق
الأمريكيين سوى الغلاف الخارجي لمشهد أكثر قتامة يُرسم خلف الأبواب الموصدة.
لقد وصل بنيامين نتنياهو إلى الولايات
المتحدة لا بصفته حليفاً يبحث عن السلام، بل كمهندس لسياسة "حافة
الهاوية"، مستنداً إلى فريق عمل يضم "صقور الصفقات" جاريد كوشنير
وستيف ويتكوف.
6 شخصيات ترسم ملامح التصعيد في اجتماع
"سداسي" مغلق، اجتمع نتنياهو مع كوشنير وويتكوف وكبار مساعديه، في جلسة
لم تكن تشاورية بقدر ما كانت "غرفة عمليات" تهدف إلى محاصرة التوجهات
الدبلوماسية للإدارة الأمريكية الجديدة.
الهدف المعلن هو "التنسيق"، أما الخفي
فهو إحكام القبضة على صياغة القرار الأمريكي بما يخدم بقاء نتنياهو السياسي، حتى
لو كان الثمن إشعال المنطقة.
غزة في مهب الريح
تكشف المعلومات المسربة أن نتنياهو يسعى حثيثاً
لإقناع الرئيس ترامب بـ "نسف" ما تبقى من المرحلة الثانية لاتفاق وقف
إطلاق النار في غزة. هذا الاتفاق الذي يصفه نتنياهو في دوائره المغلقة بـ
"الهلامي"، يراد له أن يظل حبراً على ورق؛ حيث تهدف خطة
"نتنياهو-كوشنير" إلى تأجيل أي انسحاب إسرائيلي أو إدخال للمساعدات
الحقيقية، واستبدال ذلك بفرض واقع "نزع السلاح القسري"، وهو ما يعني
استمرار استباحة القطاع عسكرياً تحت غطاء أمريكي جديد.
لغة البوارج تسبق الدبلوماسية
المؤامرة لا تتوقف عند حدود غزة، بل
تمتد لتطال الملف الإيراني، نتنياهو، الذي يخشى أي تقارب
"ترامبي-إيراني" محتمل، يمارس ضغوطاً هائلة لدفع واشنطن نحو خيار
"الضغط الأقصى" المطلق. وتأتي الأنباء عن تفكير ترامب في إرسال حاملة
طائرات ثانية كأولى ثمار هذا التحريض، في محاولة لفرض معادلة عسكرية تسبق أي
مفاوضات، مما يضع المنطقة على فوهة بركان.
ويقول مختصون لوكالة فيديو الإخبارية
إن التحالف القائم بين نتنياهو وفريق ترامب يتجاوز التنسيق التقليدي إلى
"شراكة استراتيجية" تتبنى التصعيد كمنهج، وتعتبر أن إطالة أمد الصراع في
غزة واستفزاز إيران هما السبيل الوحيد لإعادة صياغة الشرق الأوسط وفق الرؤية
"اليمينية المتطرفة" التي يمثلها هذا المحور.
لكن يبقى السؤال في هذه المعادلة، هل
سيستجيب ترامب بالكامل لإملاءات نتنياهو، أم أن "حاملة الطائرات
الثانية" هي مجرد ورقة ضغط لن تمنع انفجار الأوضاع الذي يخطط له اليمين
الإسرائيلي؟.