Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

هل تشعر بالحزن بعد فقدان من تحب؟.. هذا الموضوع يهمك

#
كاتب 3    -      77 مشاهدة
20/02/2026 | 10:46 PM

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود آليات دماغية دقيقة تفسر استمرار الحزن لفترات طويلة لدى بعض الأشخاص بعد فقدان شخص عزيز، فيما يُعرف بـ"اضطراب الحزن المطوّل"، وهو اضطراب أُدرج رسميًا ضمن التصنيفات النفسية منذ عام 2018 وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، ثم في الدليل التشخيصي الأميركي عام 2022.

وبينت الدراسة أن نحو 5 إلى 10% من المكلومين يعانون من هذا الاضطراب، الذي يتمثل في استمرار الشوق العميق والحنين والضيق النفسي لأكثر من ستة أشهر بعد الوفاة، إلى جانب صعوبة تقبل الخسارة، وفقدان معنى الحياة، والعجز عن العودة إلى الروتين اليومي، وأحيانًا ظهور أفكار انتحارية.

وقاد البحث البروفيسور ريتشارد براينت، الباحث المتخصص في الصدمات النفسية بجامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا، حيث وصف الحالة بأنها "حزن عالق لا يستطيع الدماغ تجاوزه"، مشيرًا إلى أن المعاناة ليست مجرد حزن طبيعي، بل اضطراب عصبي نفسي مستمر.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي من أبحاث سابقة، وأظهرت تغيرات واضحة في دوائر الدماغ المرتبطة بالمكافأة والدافعية، خاصة في مناطق مثل النواة المتكئة وقشرة الفص الجبهي الحجاجي، وهي مناطق مسؤولة عن الرغبة والتحفيز والارتباط العاطفي.

وأوضحت النتائج أن دماغ المصاب يستمر في التعامل مع الشخص المتوفى كمصدر "مكافأة عاطفية"، ما يُبقي الإحساس بالشوق والتعلق نشطًا، ويُعطّل قدرة الدماغ على إعادة توجيه مشاعره نحو علاقات وأهداف جديدة.

ورغم وجود تشابه مع اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة، فإن اضطراب الحزن المطوّل يتميز بتأثيره الأوسع والأعمق على شبكات المكافأة العصبية، ما يجعله حالة مختلفة من حيث البنية العصبية.

وأكد براينت أن هذا المجال البحثي "لا يزال في بداياته"، داعيًا إلى دراسات أوسع وطولية لفهم تطور التغيرات الدماغية مع الزمن، وتطوير أدوات مبكرة للتشخيص والتدخل العلاجي، مثل العلاج السلوكي المعرفي الموجه خصيصًا للتعامل مع الحزن.

ويأتي هذا التطور العلمي في إطار تزايد الاهتمام بفهم الآليات العصبية للفقدان؛ بهدف تقديم دعم نفسي أدق وأكثر إنسانية للمكلومين، دون تحويل الحزن الطبيعي إلى مرض، أو إهمال الحالات التي تحتاج إلى تدخل علاجي متخصص.