Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

تناقض الخطاب الكردي تجاه الجيش العراقي بين الرفض الرمزي والمحاصصة السياسية

#
كاتب 3    -      819 مشاهدة
18/02/2026 | 04:26 PM

تبرز في الأوساط السياسية العراقية علامات استفهام حول طبيعة التعاطي الرسمي لبعض القوى الكردية مع المؤسسة العسكرية، حيث تظهر مفارقة حادة بين غياب المظاهر الاحتفالية بذكرى تأسيس الجيش في إقليم كردستان، وبين التمسك بالحصول على أعلى المناصب القيادية فيه كاستحقاق سياسي.

فبينما تحيى بغداد سنوياً ذكرى السادس من كانون الثاني كعيد وطني، يغيب هذا اليوم عن التقويم الرسمي ومناسبات حكومة الإقليم، وهو ما يراه مراقبون موقفاً سياسياً يتجاوز الإجراء الإداري ليمس جوهر الاعتراف بمؤسسة سيادية يفترض أنها تمثل عمود الدولة ورمز وحدتها، بعيداً عن الأمزجة الحزبية أو المكوناتية.

وتتجلى المفارقة بوضوح في الخطاب الإعلامي والسياسي الصادر عن شخصيات مقربة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، والتي وجهت انتقادات حادة للمؤسسة العسكرية وصلت حد التشكيك في طبيعتها، بالتزامن مع إصرار سياسي على تولي منصب رئيس أركان الجيش بوصفه "حصة انتخابية" ضمن معادلة الشراكة في بغداد.

هذا الانقسام في الموقف يضع المشهد أمام رسالتين متناقضتين؛ الأولى توحي بأن الجيش لا يشكل رمزاً جامعاً داخل الإقليم، والثانية تؤكد الإقرار بأهميته عبر السعي لقيادة هرمه.

 إن هذا التباين بحسب خبراء يضع مفهوم "الدولة والشراكة" على المحك، إذ أن المؤسسة العسكرية ليست كياناً خاضعاً للمقاطعة أو التصالح حسب الظروف السياسية، بل هي ركيزة سيادية تتطلب احتراماً لرموزها بالتوازي مع تقاسم مسؤولياتها.

ويؤكد الخبراء إن محاولات اللجوء إلى جهات دولية أو استخدام لغة التصعيد الإعلامي والتهديد تحت قبة البرلمان، لا تغير من حقيقة أن الاعتراف بالمؤسسة الوطنية هو الممر الإلزامي للشراكة الحقيقية، بعيداً عن ازدواجية المواقف التي تميز بين نفوذ المنصب ورمزية المؤسسة.