Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

السيادة المذبوحة بين المسيرات والإنزالات: لماذا تعجز الحكومة عن طرد واشنطن وإلغاء الاتفاقية الأمنية؟

#
كاتب 3    -      356 مشاهدة
5/03/2026 | 06:53 PM

بينما تقرع طبول الحرب الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، يجد العراق نفسه في قلب العاصفة، ليس كلاعب بل كساحة مستباحة.

 وتتصاعد التساؤلات اليوم حول جدوى "الاتفاقية الأمنية" مع واشنطن، في ظل تحول الأراضي العراقية إلى مسرح لعمليات إنزال مشبوهة واغتيالات جوية، وسط انتقادات حادة للحكومة العراقية التي يتهمها مراقبون بـ"العجز" عن إلزام الجانب الأمريكي بجدول زمني حقيقي للخروج.

غزو الصحراء: إنزالات النخيب وشنّانة
لم تكن عملية الإنزال الجوي في الثالث من آذار مجرد تدريب روتيني، بل كانت عملية "احتلال مصغر" لقطاعات من صحراء النجف وكربلاء. 

بدأت العملية بتشويش إلكتروني عزل المنطقة عن العالم، تلاه إنزال 150 عنصراً مجهزاً بالدراجات النارية والمعدات المتطورة في "وادي أبو منطار".

هذا التغلغل العسكري، الذي وصل إلى حد تحويل مناطق عراقية إلى "غرف عمليات" لمراقبة الطيران الإقليمي، جوبه بصمت رسمي مطبق في ساعاته الأولى، حتى سقطت دماء عراقية من لواء 41 بالجيش العراقي برصاص "مجهول - معلوم"، مما كشف عن غياب التنسيق الكامل واستهانة واشنطن بسيادة بغداد.


الحشد في مرمى المسيرات: خرق الاتفاقية بالدماء
تمثل عمليات اغتيال قيادات الحشد الشعبي، وآخرها الشهيد أبو حسن الفريجي في جرف الصخر، انتهاكاً صارخاً لروح وبنود الاتفاقية الأمنية.

 ويرى مختصون قانونيون خلال حديثهم لوكالة فيديو الإخبارية أن واشنطن تستخدم الأجواء العراقية كمنطلق لضرب العمق العراقي ودول الجوار، مما يحول العراق من "شريك أمني" إلى "قاعدة عدوانية" رغماً عن إرادته.


انتقادات لاذعة للحكومة: هل باتت "الاتفاقية" قيداً؟
تواجه الحكومة العراقية اليوم سيلاً من الانتقادات اللاذعة من القوى السياسية والشارع على حد سواء، وتتمحور هذه الانتقادات حول النقاط التالية:

ويرى مراقبون خلال حديث لوكالة فيديو الإخبارية أن الحكومة تكتفي بـ"البيانات الخجولة" وتشكيل اللجان الفنية، بينما تواصل القوات الأمريكية تثبيت راداراتها ومنصات الإنذار المبكر في عمق الصحراء.

ويؤكد خبير أن تعرض الجيش العراقي للقصف أثناء مهامه الاستطلاعية دون رد فعل حكومي حازم، يعطي الضوء الأخضر لواشنطن للاستمرار في نهج "الاستعلاء العسكري".

وانتقد سياسيون البيانات الرسمية التي تتحاشى تسمية الطيران الأمريكي بالاسم عند استهداف القوات العراقية، معتبرين ذلك محاولة لامتصاص الغضب الشعبي بدلاً من مواجهة الحقيقة.


الخطر القادم: داعش والخرق الاستخباري

حذر السياسي هاشم الحبوبي من أن هذه "الفوضى الأمريكية" المتعمدة في صحراء النجف وكربلاء قد تكون غطاءً لتسهيل تسلل عناصر داعش من قاعدة التنف السورية. 

ويؤكد الحبوبي في حديث صحفي أن هذا المخطط يهدف إلى زعزعة استقرار المدن المقدسة وإيجاد ثغرات أمنية تبرر بقاء القوات الأجنبية لفترة أطول تحت ذريعة "مكافحة الإرهاب".

من جانبه رأى مختص قانوني، أن بقاء الاتفاقية الأمنية بشكلها الحالي، مع استمرار الانتهاكات الأمريكية، يضع الحكومة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الإذعان لسياسة الأمر الواقع وتحمل تبعات استباحة السيادة، أو اتخاذ قرار شجاع بإلغاء الاتفاقية فوراً وتفعيل قرار البرلمان القاضي بإخراج القوات الأجنبية كافة. 

ويؤكد خلال حديثه لوكالة فيديو الإخبارية أن السيادة لا تُجزأ، والاتفاقيات التي لا تحمي دماء الجنود والقيادات الأمنية هي اتفاقيات "ميتة" سريرياً.