Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

الجرائم لا تسقط بالتقادم

#
کاتب ١    -      10 مشاهدة
26/05/2026 | 01:25 AM

عادل الجبوري

أصدرت المحكمة الجنائية العليا قبل بضعة أيام حكم الإعدام بالمجرم "عجاج احمد حردان التكريتي". ولمن لا يعرف هذا الاسم، فهو كان يلقب بـ(جلاد سجن نكرة السلمان) في صحراء محافظة المثنى، ذلك السجن السيئ الصيت، الذي كان محطة عذاب شاقة ومروّعة، ومقبرة آلاف الناس الابرياء من مختلف مكونات الشعب العراقي في سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. ومن الطبيعي أن يكون القائمون على ذلك السجن المرعب وسيئ الصيت، وكبار سجانيه، من عتاة القتلة والمجرمين، الفاقدين لأدنى درجات الإنسانية والضمير والأخلاق. ولعل "عجاج احمد حردان التكريتي"، كان واحدا من ابرز هؤلاء السجانين، بما عرف عنه من استخدام أساليب مروّعة، من الصعب بمكان تخيلها، في تعذيب الأبرياء.

ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليكرام

وما نقله بعض الحاضرين من ضحاياه في جلسات محاكمته، مما كان يفعله بالسجناء، سواء من الكرد أو العرب أو التركمان، أو أو أو، لا يمثل سوى نزرا يسيرا من مجمل سيرته ومسيرته الاجرامية الممتدة سنين طوال.
ولا شك أن عجاج التكريتي، يمثل واحدا من بين الكثير من السفاحين المجرمين، الذين تسببوا بتغييب اعداد كبيرة من العراقيين، وقد تم إلقاء القبض على بعض هؤلاء السفاحين المجرمين، وإنزال القصاص العادل بهم، فيما لا يزال البعض الآخر منهم، هاربين ومتخفين هنا وهناك، لكنهم بالتأكيد لن يفلحوا في الافلات من العقاب إلى الأبد، وبأي حال من الأحوال لا يجب أن يفلتوا، لأن التكريم الحقيقي للضحايا، سواء الذين غادروا الدنيا، أو الذين ما زالوا على قيد الحياة، يتمثل بالاقتصاص ممن ظلموهم وعذبوهم، قبل أي تكريم مادي ومعنوي آخر.
إلقاء القبض على عجاج التكريتي وإخضاعه للمحاكمة، وكشف كل جرائمه، يعد أمرا مهما للغاية، وإنجازا يحسب للجهات الامنية والقضائية. وقبل ذلك، مثلت عملية تنفيذ حكم الإعدام بحق قاتل الشهيد السيد محمد باقر الصدر، وأخته العلوية آمنة بنت الهدى، إنجازا مهما آخر. اذ إن المجرم سعدون صبري القيسي، لم يكن اقل إجراما ودموية من عجاج التكريتي، ان لم يكن أسوأ منه، فكلاهما ينحدران من ذات الجذور والمدرسة الاجرامية، التي أسسها وأوجدها نظام حزب البعث المقبور، والتي لم ينجُ من اجرامها حتى الكثير من كبار قيادات الحزب، ولعل قائمة الذين جرى تصفيتهم تطول وتمتد بامتداد الفترة الزمنية من عام 1968 وحتى عام 2003. السنن والقوانين الإلهية والتجارب البشرية، تؤكد وتثبت أن الظلم لا يمكن ان يستمر ويدوم، ولابد للظالم ان يواجه مصيره المحتوم، عاجلا ام اجلا. فالجرائم لا تسقط بالتقادم، ومن تعرضوا للظلم وكابدوا قساوة وبطش الظالمين المجرمين، لا يمكن ان ينسوا أو يتناسوا ما مرّ بهم من مآسٍ وويلات، وما اعتقال ومحاكمة القيسي والتكريتي، وما القصص والشواهد المؤلمة التي وردت على ألسنة الضحايا وذويهم الا مصاديق واضحة وجلية على ذلك.
ولا شك أن ترسيخ وتكريس قيم التسامح والتعايش، والعمل على اصلاح وترميم كل ما خربه ودمره وتسبب به النظام المباد، شيء مهم جدا، ويفترض أن يحتل صدارة أولويات المعنيين بإدارة شؤون البلاد والعباد، لكن كل ذلك يجب ألّا يشمل من أوغلوا في دماء الأبرياء، وازهقوا الأرواح، وارتكبوا أبشع الجرائم، فهؤلاء ينبغي أن يلاحقوا ويحاكموا وينالوا الجزاء العادل. ولا بد أن توثق جرائمهم من خلال الكتب والأفلام والمسلسلات والمعارض والمهرجانات والمناهج، مثلما توثق تضحيات ومآس وآلام الضحايا، ومثلما توثق جرائم تنظيمات القاعدة و"داعش" وكل عناوين الإرهاب والتكفير، ومثلما توثق جرائم الاحتلال.
وكما شغلت وستشغل أسماء الضحايا من مراجع دين وعلماء ومفكرين وساسة ومثقفين، وأناس عاديين من الرجال والنساء والاطفال، صفحات التأريخ البيضاء، يفترض ان تشغل أسماء السفاحين والقتلة والمجرمين صفحات التأريخ السوداء.