Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

أبعاد روحية وإنسانية راسخة في عيد الغدير الأغر لتعزيز التآخي والتراحم المجتمعي

#
كاتب 3    -      83 مشاهدة
3/06/2026 | 05:38 PM

يحظى عيد الغدير بمكانة خاصة في وجدان المسلمين، لما يحمله من دلالات إيمانية وقيم إنسانية واجتماعية راسخة.

ويستذكر المؤمنون في هذه المناسبة حادثة غدير خم التي تمثل محطة بارزة في التاريخ الإسلامي، حيث ارتبطت بمفاهيم الولاء والقيادة والتمسك بالقيم التي دعا إليها الإسلام في بناء مجتمع متماسك قائم على العدالة والتكافل والتراحم.

ولا تقتصر أهمية عيد الغدير على أبعاده الدينية فحسب، بل تمتد إلى أبعاده الاجتماعية التي تتجلى في تعزيز روح المحبة والتآخي بين أفراد المجتمع، من خلال اللقاءات الاجتماعية والفعاليات الثقافية والدينية والأعمال الخيرية التي ترافق إحياء هذه المناسبة والتي تسهم في توثيق الروابط الإنسانية وترسيخ قيم التعاون والتكافل الاجتماعي، بما يعزز حالة الانسجام والتلاحم بين مختلف شرائح المجتمع.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس مؤسسة جماعة علماء العراق، الشيخ خالد الملا، أن يوم الغدير يمثل محطة تاريخية مهمة في الوعي الإسلامي، داعياً إلى استثمار المناسبة لتعزيز التآخي والوحدة ونبذ الخلافات المذهبية.


وقال الملا في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن "قراءة واقعة غدير خم تستوجب فهماً عميقاً للسياق الجغرافي والزماني الذي جرت فيه، إذ إن اختيار الموقع الاستراتيجي الذي كان يمثل مفترقاً للطرق، إلى جانب الظروف المناخية القاسية التي شهدتها المنطقة آنذاك، يؤكد أن الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أراد إيصال رسالة مركزية ذات أهمية كبيرة قبل تفرق المسلمين إلى بلدانهم".

وأضاف أن "جمع المسلمين في ذلك الهجير يدل على أن الأمر لم يكن حدثاً عابراً، بل بلاغاً مهماً أريد له أن يُنقل إلى مختلف الأقطار والأجيال".

وأشار الملا إلى "ضرورة تجاوز القراءات الضيقة للمناسبة"، مبيناً أن "يوم الغدير ينبغي أن يكون مناسبة جامعة للمسلمين لا ساحة للخلاف، فالقائل هو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يجمع المسلمون على محبته وطاعته، والمُتحدَّث عنه هو الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، الشخصية الإسلامية الكبرى التي تحظى بمكانة رفيعة وتقدير واسع لدى مختلف المذاهب الإسلامية".

وأوضح أن "للعراقيين دوراً خاصاً في توظيف هذه المناسبة لتعزيز السلم الأهلي والوحدة الوطنية، لارتباط الإمام علي (عليه السلام) بتاريخ العراق وحاضره، ولا سيما في الكوفة والنجف الأشرف"، لافتاً إلى أن "جعل المناسبة رمزاً للتآخي والتقارب يسهم في مواجهة خطابات الفتنة ومحاولات استغلال التاريخ للإضرار بالواقع المعاصر".

وشدد الملا على "أهمية اعتماد المنهج الوسطي واحترام التعددية الفكرية والدينية"، مبيناً أن "الاختلاف في تفسير دلالات بعض النصوص لا ينبغي أن يكون سبباً للنزاع، ما دام الجميع يتفقون على أهمية يوم الغدير ومكانة الإمام علي وفضله وعلمه ودوره في التاريخ الإسلامي".

ونوه الى أن "تعزيز المشتركات الإسلامية وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل يمثلان الطريق الأمثل لبناء مجتمع متماسك يحترم التنوع


من جانبه، أكد رئيس مركز الخبراء للدراسات الاستراتيجية، صباح زنكنة، أن مناسبة عيد الغدير تمثل واحدة من أبرز المناسبات الإسلامية التي ارتبطت بمسار الرسالة المحمدية ومستقبل الأمة، لما تحمله من دلالات عقائدية وروحية وإنسانية تعكس قيم العدالة والوحدة والتكافل التي جسدها الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).

وقال زنكنة في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن "عيد الغدير لا يقتصر على كونه ذكرى تاريخية، بل يمثل محطة مهمة لاستحضار المبادئ الإسلامية الأصيلة التي تدعو إلى التماسك والتعاون ونبذ الفرقة، لاسيما أن الإمام علي (عليه السلام) قدم نموذجاً متكاملاً في القيادة القائمة على التقوى والعلم والعدالة وخدمة الناس".

وأضاف أن "الإمام علي جسد في سيرته مفهوم الدولة العادلة التي تقوم على المساواة بين المواطنين وصيانة الحقوق وحماية الضعفاء ومحاسبة المقصرين دون تمييز"، مبيناً أن "عهده إلى مالك الأشتر ما زال يمثل وثيقة متقدمة في الإدارة الرشيدة والحكم العادل واحترام كرامة الإنسان".

وأشار إلى أن "إحياء عيد الغدير يرسخ مفاهيم السلم المجتمعي والأخوة الإسلامية والتعايش بين مختلف المكونات، ويجدد الدعوة إلى اعتماد قيم العدالة والنزاهة وخدمة المجتمع في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعاصرة".

وأوضح زنكنة، أن "مظاهر الاحتفاء بهذه المناسبة تتجسد في أداء العبادات والدعاء وقراءة القرآن الكريم وإقامة المجالس الدينية، إلى جانب أعمال البر والإحسان وإطعام الطعام ومساعدة المحتاجين وصلة الأرحام"، لافتاً إلى أن "هذه الممارسات تعكس روح التكافل الاجتماعي التي دعا إليها الإسلام وجسدها الإمام علي في حياته".

وبيّن أن "المؤمنين يستحضرون في عيد الغدير القيم السامية التي يمثلها الإمام علي من شجاعة وعلم وزهد وإنصاف ورحمة، باعتباره نموذجاً متكاملاً في العبادة والعلم والإدارة والحكم والأخلاق الإنسانية".

وأكد أن "الاقتداء بالإمام علي يبدأ من التمسك بقيم الصدق والأمانة والإخلاص وتحمل المسؤولية واحترام حقوق الآخرين ومواجهة الفساد والظلم والعمل لخدمة المجتمع"، مشدداً على أن "تحويل هذه المبادئ إلى سلوك عملي يسهم في بناء الإنسان والدولة والمؤسسات على أسس راسخة من العدالة والكرامة والاستقرار".

وختم زنكنة حديثه بالتأكيد على أن "عيد الغدير يبقى مناسبة متجددة لاستلهام جوهر الرسالة المحمدية وقيمها الكبرى، وتعزيز روح الوحدة والتعاون بين أبناء الأمة بما يخدم مسيرة البناء والتنمية والاستقرار".


من جهته، أكد الباحث الإسلامي وخطيب المنبر الحسيني، الشيخ عبد الرضا معاش، أن عيد الغدير يمثل مناسبة دينية عظيمة تحمل في مضامينها قيماً إنسانية واجتماعية ووحدوية، مشيراً إلى أن استذكار هذه المناسبة ينبغي أن يكون منطلقاً لتعزيز العدالة والتكاتف الاجتماعي واستلهام سيرة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في بناء الإنسان والمجتمع.

وقال معاش في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن "عيد الغدير يجسد مبدأ القيادة المسؤولة والارتباط بالقيم الإسلامية الأصيلة، ويؤكد أهمية التمسك بالعدل والعلم والتقوى في إدارة شؤون المجتمع"، مبيناً أن "المناسبة لا تقتصر على بعدها التاريخي، بل تحمل رسالة متجددة تدعو إلى الحفاظ على وحدة الأمة وتعزيز المشتركات بين المسلمين".

وأضاف أن "الإمام علي (عليه السلام) يمثل رمزاً جامعاً بما عُرف عنه من عدالة وشجاعة وحكمة وزهد وإنصاف، وهي قيم يمكن أن تسهم في تقريب المسلمين وترسيخ روح الأخوة والتعاون بينهم"،، لافتاً إلى أن "استذكار سيرته يرسخ المبادئ التي تجمع الأمة وتساعدها على مواجهة التحديات المختلفة".

وأوضح أن "عيد الغدير عكس عبر التاريخ صوراً متعددة من التكافل الاجتماعي، من خلال إطعام الطعام ومساعدة المحتاجين وصلة الأرحام وتبادل التهاني ونشر المحبة بين أفراد المجتمع"، مؤكداً أن "هذه المظاهر تجسد البعد الإنساني والاجتماعي للإسلام".

وأشار معاش إلى أن "الإمام علي (عليه السلام) قدّم نموذجاً فريداً في إقامة العدل والمساواة بين الناس، إذ جعل الحق معياراً للحكم بعيداً عن الامتيازات القائمة على القرابة أو الثروة أو النفوذ"، مبيناً أن "سيرته تمثل امتداداً عملياً لنهج الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) في ترسيخ قيم العدالة والرحمة وخدمة الإنسان".

وبيّن أن "المؤمنين يحيون هذه المناسبة بالأعمال العبادية المختلفة، من الصلاة والدعاء وقراءة القرآن الكريم وإقامة المجالس الدينية، فضلاً عن التوسعة على العيال وصلة الأرحام ومساعدة الفقراء"، مؤكداً أن "هذه الأعمال تعكس مشاعر المحبة والولاء للإمام علي (عليه السلام) والالتزام بالقيم التي جسدها في حياته".

ولفت إلى أن "مشاعر الفرح في عيد الغدير تقترن بمشاعر المسؤولية، إذ يستحضر المؤمنون معاني العدالة والأمانة والتواضع وخدمة الناس، ويسعون إلى تحويلها إلى سلوك عملي في حياتهم اليومية".

وأكد معاش أن "الإمام علي (عليه السلام) قدّم للمسلمين نموذجاً متكاملاً على الصعد الإيمانية والعلمية والأخلاقية والاجتماعية والإدارية"، موضحاً أن "الاقتداء بهذا النموذج يتحقق من خلال الالتزام بالعلم والعدل والأخلاق وخدمة المجتمع والدفاع عن الحق".

وذكر أن "عيد الغدير يمثل فرصة متجددة لتجديد العهد مع قيم الرسالة المحمدية الأصيلة واستلهام النهج العلوي في بناء الإنسان الصالح والمجتمع العادل، بما يعزز وحدة المجتمع وتماسكه ويسهم في تحقيق الاستقرار والتقدم".


الى ذلك، أكد رئيس مركز الفكر للحوار والإصلاح، الشيخ مجيد العقابي، أن عيد الغدير يمثل في الوعي الإسلامي الأصيل أكثر من مناسبة احتفالية، إذ يجسد مفهوم القيادة العادلة والامتداد القيمي للرسالة الإسلامية، مشدداً على أن المناسبة تحمل دعوة إلى التمسك بقيم العدل والإنصاف والإصلاح.

وقال العقابي في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن "عيد الغدير يذكّر المسلمين بأهمية الارتباط بالهداية والقيادة الأخلاقية التي تحفظ الرسالة من التحريف، وتحوّل الإيمان إلى ممارسة عملية قائمة على العدالة والمسؤولية"، مبينا أن "التفسير الإمامي يربط بين واقعة الغدير وقوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي)، باعتبارها محطة أساسية في حفظ مسار الرسالة بعد النبي محمد صلى الله عليه وآله".

وأضاف أن "الغدير لا ينبغي أن ينظر إليه بوصفه مناسبة للخلاف بين المسلمين، بل دعوة إلى وحدة قائمة على الحق والعدل والمحبة الواعية"، لافتًا إلى أن "حديث النبي صلى الله عليه وآله: "من كنت مولاه فعلي مولاه" يمثل، في الرؤية الإمامية، تأكيدا لموقع الإمام علي (عليه السلام) ودوره في مواصلة نهج الرسالة".

وأشار العقابي إلى أن "الإمام علي (عليه السلام) قدّم نموذجاً فريداً في إقامة العدل والمساواة"، موضحاً أن "عدالته لم تكن مجرد قيم نظرية، بل تجسدت في إدارة الدولة وحماية المال العام وصيانة كرامة الإنسان والمساواة بين أفراد المجتمع دون تمييز".

وبيّن أن "مظاهر إحياء عيد الغدير تتنوع بين الصلاة والدعاء وقراءة خطبة الغدير وإقامة المجالس والمحافل الدينية وتبادل التهاني وصلة الأرحام وإطعام الطعام"، مؤكدا أن "القيمة الحقيقية لهذه الأعمال تكمن في تجديد الالتزام بمبادئ العدل والإنصاف ونصرة المظلوم".

وتابع أن "المؤمن في يوم الغدير مدعو إلى مراجعة سلوكه العملي، ومدى التزامه بقيم الإمام علي (عليه السلام) في الصدق والأمانة والعدالة والزهد"، مؤكدا أن "الاقتداء بالإمام لا يقتصر على إحياء الذكرى، بل يتطلب تحويل هذه القيم إلى مشروع إصلاحي ينعكس في أداء المسؤول والتاجر والعالم والخطيب وسائر أفراد المجتمع".

وأوضح العقابي أن "الإمام علي عليه السلام قدّم نموذجًا متكاملًا في العبادة والسياسة والقضاء والإدارة والاقتصاد والفكر"، مشيرا إلى أن "عهده لمالك الأشتر يمثل رؤية متقدمة في الحكم الرشيد ورعاية المواطنين وحماية الفئات الضعيفة وتحقيق العدالة بين الناس".

وأكد أن "عيد الغدير هو عيد القيادة العادلة وكمال الرسالة، ومناسبة لتجديد العهد مع قيم الحق والإصلاح، والسعي إلى بناء مجتمع يقوم على العدالة والنزاهة ومواجهة الفساد والانحراف".