Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

خسارة بآلاف الميغاواط.. القيود الأمريكية على الغاز الإيراني تفاقم أزمة الكهرباء في العراق

#
كاتب 3    -      26 مشاهدة
27/07/2026 | 03:39 PM

في ظل أزمة الكهرباء التي يعاني منها العراق، وتراجع ساعات التجهيز خلال فصل الصيف، كشفت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية، برئاسة دونالد ترامب، أبلغت رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، رفضها استخدام الغاز الإيراني في تشغيل محطات إنتاج الطاقة الكهربائية في العراق، فضلاً عن رفضها تسديد مستحقات شراء الغاز المستحقة لإيران.

 
وقال المصدر لـ "وكالة فيديو الإخبارية" أن الإدارة الأمريكية أبلغت الجانب العراقي أيضاً برفضها مشروع نقل الغاز من تركمانستان إلى العراق عبر الأراضي الإيرانية، في إطار سياستها المتعلقة بملف الطاقة والتعامل مع إيران.
 
وأشار المصدر إلى أن الإدارة الأمريكية ما تزال تمارس نفوذاً واسعاً على ملف الكهرباء في العراق عبر شركة جنرال إلكتريك منذ عام 2003، معتبراً أن القيود الأمريكية المفروضة على استيراد الغاز الإيراني وآليات تسديد مستحقاته كان لها أثر مباشر في أزمة الكهرباء التي يشهدها العراق.

 

 
وفي السياق ذاته، قال رئيس مركز العراق للطاقة، الدكتور فراس الموسوي، في تصريح لـ وكالة فيديو الإخبارية، إن القيود الأمريكية على آليات تسديد مستحقات الغاز الإيراني أسهمت، من الناحية الاقتصادية، في تعقيد ملف الطاقة، وأدت في بعض الفترات إلى تقليص أو توقف إمدادات الغاز الإيراني، ما تسبب بخسارة تتراوح بين 4 آلاف و7 آلاف ميغاواط من إنتاج الكهرباء.
 
وأضاف الموسوي أن أزمة الكهرباء في العراق لا تعود إلى هذا العامل وحده، إذ تعاني المنظومة الكهربائية من مشكلات هيكلية، أبرزها الهدر الكبير في شبكات النقل والتوزيع، والاعتماد على محطات لا تُستغل بكفاءة، وتأخر استثمار الغاز المحلي، فضلاً عن محدودية البدائل السريعة مثل مشاريع الربط الكهربائي والطاقة المتجددة.
 
وأكد أن معالجة أزمة الكهرباء تتطلب تطوير قطاع الطاقة داخلياً بالتوازي مع إيجاد حلول لمشكلة الوقود وآليات التمويل.

 

وفي نفس السياق، قال المتحدث السابق باسم وزارة الكهرباء، أحمد موسى، في تصريح لـ وكالة فيديو الإخبارية، إن أزمة الكهرباء في العراق لا ترتبط بملف الغاز الإيراني وحده، وإنما هي نتيجة مجموعة من العوامل المتراكمة التي أثرت بشكل مباشر في ساعات تجهيز الطاقة.

وأوضح موسى أن محدودية الإنتاج تمثل العامل الأبرز، إذ ما يزال الفارق كبيراً بين الإنتاج المتحقق وحجم الطلب المتزايد، ولا سيما خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مشيراً إلى أن ضياعات الطاقة في شبكات التوزيع تُعد من أبرز أسباب تفاقم الأزمة، إذ تتراوح بين 55 و59 بالمئة نتيجة التجاوزات على الشبكة، ووجود مناطق عشوائية وزراعية غير مخدومة بالعدادات، فضلاً عن الربط غير النظامي.

وأضاف أن معالجة هذه المشكلة تتطلب التحول من الشبكات الهوائية إلى الشبكات الأرضية، إلى جانب اعتماد العدادات الذكية وأنظمة الشبكات الحديثة للحد من التجاوزات وتقليل نسب الضياعات.

من جانبها، قالت عضو لجنة الكهرباء والطاقة النيابية، زهراء لقمان، في تصريح لـ وكالة فيديو الإخبارية، إن القيود المالية المفروضة على آليات تسديد مستحقات الغاز المورد تؤثر بشكل مباشر في انتظام إمدادات الوقود إلى المحطات الكهربائية، رغم التزام العراق بإيداع المستحقات في الحسابات المصرفية المخصصة.

وأوضحت لقمان أن القيود على التحويلات المالية أسهمت في اتساع فجوة تجهيز الطاقة، والتي تراوحت في فترات الذروة بين 4 آلاف و7 آلاف ميغاواط، نتيجة تعثر تدفق إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل المحطات.

وأضافت أن الحكومة تعمل على تنفيذ حزمة من الإجراءات الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز أمن الطاقة، أبرزها تسريع مشاريع استثمار الغاز المصاحب بالتعاون مع شركات عالمية، وفي مقدمتها توتال إنيرجيز وجي إي فرنوفا، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من الوقود وتأمين احتياجات محطات الكهرباء من الإنتاج المحلي.

وفي الإطار الاقتصادي، قال الباحث في الشأن الاقتصادي الدكتور مصطفى حنتوش، في تصريح لـ وكالة فيديو الإخبارية، إن تراكم المستحقات المالية المترتبة على العراق لصالح إيران بشأن واردات الغاز كان أحد العوامل التي عقدت ملف التجهيز، مبيناً أن كميات الغاز الموردة لا تخضع لعقد ثابت ومستمر، وإنما ترتبط بدرجة كبيرة بمدى توفر الغاز لدى الجانب الإيراني.

وأوضح حنتوش أن سقف التجهيز المتفق عليه يصل إلى نحو 91 مليون متر مكعب يومياً، إلا أن الكميات الفعلية تختلف بحسب الظروف، إذ تزداد الحاجة إلى الغاز خلال فصل الشتاء بسبب متطلبات التدفئة، في حين تتوفر كميات أكبر خلال فصل الصيف نتيجة تراجع الطلب الداخلي في إيران.

وأشار إلى أن التوترات بين إيران والولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، ولا سيما خلال العامين الأخيرين، أسهمت في تعقيد آليات تسديد المستحقات المالية، ما أدى إلى تراكم مبالغ كبيرة، رغم استمرار تصدير الغاز إلى العراق وفق ما يتوفر من فائض وليس وفق الكميات التعاقدية الكاملة.

وفي ختام المشهد، يبقى ملف الكهرباء في العراق مرتبطاً بتشابك عوامل داخلية وخارجية، بين تحديات تأمين الوقود، وضعف البنية التحتية، والقيود المرتبطة بملف استيراد الغاز، فيما تواجه الحكومة العراقية ضغوطاً متزايدة لإيجاد حلول عاجلة خلال أشهر الصيف، بالتوازي مع المضي بخطط استراتيجية تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة المستوردة.