Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

بين الأمن والمياه.. ما الذي يبحث عنه العراق في زيارة الزيدي إلى تركيا؟

#
كاتب 3    -      828 مشاهدة
28/07/2026 | 12:32 PM

يجري رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، اليوم الثلاثاء، زيارة رسمية إلى العاصمة التركية أنقرة، لبحث عدد من الملفات المشتركة بين البلدين، في مقدمتها ملف المياه، والتواجد العسكري التركي في شمال العراق، إلى جانب القضايا الاقتصادية والأمنية ومشروع طريق التنمية، في وقت تأتي الزيارة ضمن تحركات دبلوماسية عراقية شملت واشنطن وطهران، بهدف تعزيز سياسة التوازن والانفتاح مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
 
وتكتسب زيارة الزيدي أهمية خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي، وتداخل المصالح بين العراق وتركيا، إذ يسعى الجانب العراقي إلى تحقيق تقدم في ملفات حساسة تمس الأمن القومي والمصالح الاقتصادية، بينما تنظر أنقرة إلى العراق باعتباره ساحة مهمة لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي والأمني في المنطقة.

 

 
وفي هذا السياق، قال الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع، إن أهمية زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى تركيا لا ترتبط فقط بعدد الاتفاقيات التي قد يتم توقيعها، بل بتوقيت الزيارة والرسائل التي تحملها، لافتاً إلى أنها تمثل المحطة الثالثة بعد زيارتي واشنطن وطهران، ضمن تحرك عراقي لإعادة رسم علاقاته الخارجية على أساس التوازن.
 
وأوضح الشرع أن الملف الأمني سيكون حاضراً بقوة خلال مباحثات أنقرة، ولا سيما ما يتعلق بالوجود العسكري التركي داخل الأراضي العراقية ونشاط حزب العمال الكردستاني، مبيناً أن العراق يؤكد أن حماية سيادته تمثل أولوية، في حين ترى تركيا أن تحركاتها مرتبطة بمخاوف أمنية تتعلق بحدودها.
 
وأضاف أن نجاح الزيارة لن يقاس بالبيانات السياسية، وإنما بقدرة بغداد وأنقرة على الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء آلية تعاون أمني مشتركة، يكون فيها العراق صاحب الدور الرئيس في حماية أراضيه وحدوده، بما يضمن الأمن التركي ويحافظ في الوقت نفسه على السيادة العراقية.
 
وأشار الشرع إلى أن ملف المياه يمثل "اختبار الثقة الحقيقي" بين البلدين، في ظل الأزمة المائية التي يواجهها العراق نتيجة تراجع مناسيب نهري دجلة والفرات، مؤكداً أن بغداد تمتلك اليوم أوراق تفاوض جديدة، أبرزها مشروع طريق التنمية وحجم التبادل التجاري والمصالح الاقتصادية المشتركة مع تركيا.
 
وبيّن أن العلاقات الاقتصادية يمكن أن تكون مدخلاً لتعزيز التعاون بين البلدين، خاصة مع أهمية استئناف تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان، ومشروع طريق التنمية الذي يربط الخليج بأوروبا، مشيراً إلى أن المصالح المشتركة قد تفتح الباب أمام شراكة استراتيجية طويلة الأمد.

 

من جانبه، قال الباحث في الشأن السياسي حامد الكعبي، في تصريح لـ وكالة فيديو الإخبارية، إن زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى تركيا تحمل أهمية كبيرة بسبب طبيعة الملفات التي ستناقشها، فضلاً عن الدور المؤثر الذي تلعبه أنقرة في المشهد العراقي.
 
وأوضح الكعبي أن أهمية تركيا للعراق تأتي من عدة عوامل، أبرزها حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي يصل إلى نحو 20 مليار دولار، فضلاً عن تأثيرها في المشهد السياسي العراقي، وعلاقتها بالملف الكردي، إضافة إلى ملف حزب العمال الكردستاني الذي تتخذه تركيا مبرراً لوجودها العسكري داخل الأراضي العراقية.
 
وأشار إلى أن ملف المياه سيكون من أبرز الملفات المطروحة خلال الزيارة، مبيناً أن السدود التركية، ولا سيما مشروع سد إليسو، أثرت بشكل كبير على حصة العراق المائية، وانعكس ذلك على الزراعة والتربة وارتفاع معدلات الجفاف وتراجع الإنتاج الزراعي.
 
وأضاف الكعبي أن تركيا تستخدم ملف المياه كورقة ضغط لتحقيق مصالحها، معتبراً أن أي انفراجة في هذا الملف قد تكون مؤقتة إذا لم تتحول إلى اتفاقات ملزمة تضمن حقوق العراق المائية، مشيراً إلى أن التجارب السابقة لم تؤدِ إلى حلول جذرية.
 
وفيما يتعلق بالوجود العسكري التركي في شمال العراق، أكد الكعبي أن بغداد مطالبة بطرح ملف الانسحاب التركي، مبيناً أن أنقرة تربط وجودها العسكري بمواجهة حزب العمال الكردستاني، إلا أن العراق يرى أن أي وجود عسكري أجنبي يجب أن يكون ضمن تفاهمات رسمية تحترم سيادته.
 
ولفت إلى أن ملف التنمية سيكون من الملفات الإيجابية في العلاقات العراقية التركية، مبيناً أن مشروع طريق التنمية يمثل مصلحة مشتركة للطرفين، إذ تسعى تركيا إلى تعزيز دورها كممر رئيس لنقل البضائع بين آسيا وأوروبا، بينما يبحث العراق عن استثمار موقعه الجغرافي كمركز للنقل والطاقة.
 
وتبقى نتائج زيارة أنقرة مرهونة بقدرة بغداد على تحويل الملفات العالقة مع تركيا من مجرد تفاهمات سياسية إلى اتفاقات عملية، خصوصاً في ملفات المياه والأمن، في وقت يسعى فيه العراق إلى بناء علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية تقوم على المصالح المشتركة وحماية السيادة الوطنية.