Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

30 ألف طن سنوياً تضع صلاح الدين في صدارة إنتاج التين

#
کاتب ٢    -      104 مشاهدة
15/08/2026 | 10:41 PM

مع خيوط الفجر الأولى، تبدأ الحركة في بساتين قضاء بلد جنوبي محافظة صلاح الدين، حيث يتسابق المزارعون لقطاف ثمار التين قبل اشتداد حرارة الصيف. وعلى ضفاف نهر دجلة، تمتد بساتين تتعانق فيها أشجار التين مع النخيل والحمضيات والرمان، في مشهد يعكس الهوية الزراعية للمنطقة.

ولا يقتصر حضور التين على قيمته الاقتصادية، بل يحظى بمكانة دينية وثقافية خاصة، إذ ورد ذكره في القرآن الكريم بسورة التين، ولذلك يصفه الأهالي بـ"فاكهة الجنة"، فيما يؤكد مختصون أنه من أقدم الأشجار المثمرة التي عرفها الإنسان وأكثرها فائدة من الناحية الغذائية.

وتُعد بساتين بلد من أكبر المناطق المنتجة للتين في صلاح الدين، بمساحات مزروعة تتجاوز 10 آلاف دونم، وإنتاج سنوي للمحافظة يتعدى 30 ألف طن، ما يجعلها في مقدمة المحافظات العراقية المنتجة لهذه الفاكهة، ويحول الموسم إلى مصدر رزق رئيسي لمئات الأسر.

يقول المزارع عصام البلداوي، في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن الموسم الحالي يُعد من أفضل المواسم خلال السنوات الأخيرة بفضل الظروف المناخية الملائمة، مشيراً إلى أن التين المزروع في بلد يتميز بمذاقه الحلو ورائحته الزكية، مما يدفع التجار إلى قصد البساتين مباشرة لشراء المحصول قبل وصوله إلى الأسواق.

وأوضح البلداوي أن المزارعين يحرصون على قطف الثمار في ساعات الصباح الباكر للمحافظة على جودتها، نظراً لسرعة تلفها، مما يتطلب نقلها فوراً إلى مراكز البيع والأسواق.

من جانبه، أكد المزارع رشيد مانع، أن زراعة التين توارثتها العائلات جيلاً بعد آخر، وأن كثيراً من الأشجار الحالية يزيد عمرها على عشرات السنين وما زالت تعطي إنتاجاً وفياً، مشيراً إلى أنها تتكيف مع طبيعة المنطقة لكنها تحتاج رياً منتظماً وتقليماً مستمراً.


تسويق وأسعار تفاوتت بحسب الجودة

بدوره، بين عضو الجمعيات الفلاحية سبهان خلف، أن بساتين بلد تمثل القلب النابض لإنتاج التين بالمحافظة، حيث يُسوق المحصول إلى بغداد ومحافظات الفرات الأوسط والمنطقة الشمالية.

وأشار خلف إلى أن أسعار التين تختلف بحسب النوع والجودة؛ إذ يتراوح سعر الكيلوغرام من الأصناف الاعتيادية بين 1000 و2000 دينار، بينما يصل سعر بعض الأصناف الصفراء الفاخرة إلى 6000 دينار للكيلوغرام (نحو 4 دولارات)، نتيجة ندرتها والإقبال الكبير عليها.

وفي السياق ذاته، يرى المزارع محمود خليل أن موسم التين يُعد "عيداً سنوياً" تتنشط فيه حركة البيع والشراء وتوفر فرص عمل في القطاف والفرز والتعبئة، لافتاً إلى أن المستهلك العراقي يفضل منتج بلد لوصوله طازجاً وخلوه من المواد الحافظة.

فيما لفت المزارع عبد الستار البلداوي إلى أن أشهر الأصناف هما التين الأصفر والأسود، مشيراً إلى أن تداخل أشجار التين مع البرتقال والليمون والرمان يشكل لوحة زراعية متكاملة تعكس ثراء المنطقة.

من الناحية الصحية، يؤكد مختصون أن التين غني بالألياف الغذائية والفيتامينات ومضادات الأكسدة، ويُستهلك طازجاً أو مجففاً، فضلاً عن دخوله في صناعة المربيات والحلويات التقليدية.

ورغم التحديات التي تواجه القطاع الزراعي كشح المياه وارتفاع درجات الحرارة وتكاليف الإنتاج، يؤكد مزارعو بلد تمسكهم بهذه الزراعة بوصفها إرثاً ومصدر دخل أساسياً، مطالبين بتقديم الدعم الحكومي وتطوير أساليب الري والتسويق للحفاظ على صدارة صلاح الدين للإنتاج الوطني.