Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

(ترامب) يريد تغيير النظام.. فمن سيتغير؟

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع
کاتب ٢    -      53 مشاهدة
20/08/2026 | 07:00 PM

بقلم : الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع 

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنتقل من محاولة كسر إيران عسكرياً إلى خنقها إقتصادياً، فالحصار البحري، وتشديد العقوبات، والتهديد بمعاقبة كل دولة تتعامل مع طهران، كلها أدوات تهدف إلى زيادة الضغط على النظام الإيراني ودفعه إلى تقديم تنازلات أكبر.

لكن السؤال الأهم لم يعد: هل يستطيع ترامب تغيير النظام في إيران؟
السؤال الحقيقي هو: ماذا لو لم يتغير النظام الإيراني؟ فطهران، رغم الضربات والخسائر والحصار، ما زالت تملك القدرة على الصمود، ولم تؤدِ الضغوط حتى الآن إلى إنهيار سياسي أو تغيير جوهري في بنية النظام.

بل إن إستمرار المواجهة من دون تسوية تضع واشنطن نفسها أمام معادلة أكثر تعقيداً: كيف يمكن تحويل التفوق العسكري والإقتصادي إلى إنتصار سياسي؟
هنا تصبح الإنتخابات النصفية الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر هذا العام جزءاً من المعركة، لا مجرد حدث داخلي أمريكي.

إذا إستطاع ترامب إجبار إيران على التراجع، أو الوصول إلى إتفاق يقدمه للرأي العام الأمريكي باعتباره انتصارا، فسيقول إنه نجح في تحقيق أهدافه.

أما إذا إستمر الحصار، وبقي النظام الإيراني، ولم تُفرض التسوية التي يريدها ترامب، فقد تنقلب المعادلة عليه؛ فالحرب الطويلة تستنزف الرصيد السياسي، والإقتصاد العالمي يتأثر، والناخب الأمريكي قد يسأل في النهاية: ماذا حققنا؟
وهنا المفارقة: ترامب يريد تغيير النظام في إيران، لكن إذا فشل في تغييره، فقد تبدأ السياسة الأمريكية نفسها في التغيير.

قد لا يسقط النظام الإيراني، لكن قد يسقط رهان ترامب على أن الضغط وحده قادر على إسقاطه.

لذلك فإن الأشهر المقبلة ليست اختبارا لطهران وحدها، بل اختبار لواشنطن أيضاً.

إيران أمام اختبار البقاء، وترامب أمام اختبار الانتصار، وفي تشرين الثاني، قد لا يكون السؤال: هل تغيّر النظام الإيراني؟ بل ربما يصبح السؤال الأصعب: من الذي سيتغير أولاً.. النظام في طهران، أم استراتيجية ترامب؟