Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

الأمم المتحدة: الدول ملزمة بتعويض أحفاد ضحايا تجارة الرق عبر الأطلسي

#
کاتب ١    -      34 مشاهدة
1/09/2026 | 01:06 PM

قالت لجنة القضاء على التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة، أمس الاثنين، إن الدول ملزمة قانونياً باتخاذ إجراءات تعويضية واسعة عن الأضرار الناجمة عن تورطها المباشر أو غير المباشر في تجارة الرق الأفريقية عبر الأطلسي، وذلك في تفسير جديد لإحدى أبرز الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
وجاء موقف اللجنة في وثيقة حملت اسم «التوصية العامة 40»، أكدت فيها أن الاتفاقية تلزم الدول بالعمل على جبر الأضرار التي خلّفها الاسترقاق، إلى جانب معالجة آثاره المستمرة حتى الوقت الراهن.
ودعت اللجنة الدول الأطراف إلى تنفيذ تدابير تعويضية شاملة لصالح المنحدرين من أصل أفريقي، على أن تشمل مختلف أشكال جبر الضرر وسبل الانتصاف.
وأوضحت أن العدالة التعويضية لا تقتصر على التعويض المالي، بل تشمل مجموعة واسعة من الإجراءات المالية وغير المالية والهيكلية، من بينها رد الحقوق، وجبر الأضرار، وإحياء ذكرى الضحايا، وإدراج تاريخ الاسترقاق وآثاره في البرامج التعليمية.
مسؤولية ممتدة عبر الأجيال
وربطت اللجنة بين تجارة الرق عبر الأطلسي والتفاوتات الاقتصادية التي لا تزال قائمة، معتبرة أن تلك التجارة «شوّهت العلاقات الاقتصادية العالمية» من خلال إعادة توزيع الثروة المتراكمة بصورة غير عادلة بين المجتمعات وعبر الحدود.
وقالت إن هذا الإرث التاريخي أوجد مسؤولية مشتركة عن الآثار المستمرة لتجارة الرق والاسترقاق، داعية إلى التعامل معها من خلال سياسات شاملة للعدالة وجبر الضرر.
ويأتي إصدار التوصية في وقت يتصاعد فيه النقاش الدولي بشأن إرث الاسترقاق والاستعمار، وآليات معالجة آثاره الاجتماعية والاقتصادية المستمرة، ولا سيما على المجتمعات المنحدرة من أصل أفريقي.

تحول في النموذج

ووصفت بيلا بوكرويلسون، الخبيرة الليبيرية في اللجنة ومقررة التوصية العامة، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، ما جرى بأنه "لحظة فارقة".
وقالت إن "مواجهة الظلم التاريخي لا يمكن فصلها عن مكافحة التمييز العنصري القائم اليوم"، معتبرة أن ما توصلت إليه اللجنة يمثل "تحولا في النموذج" في تأطير العدالة التعويضية، من مسؤولية تاريخية إلى التزام قانوني راهن، وأنه يوضح أن على الدول اتخاذ "تدابير فاعلة موجهة نحو استعادة الكرامة والعدالة والمساواة التي يستحقها المنحدرون من أصل أفريقي".
وأضافت أنه رغم أن استنتاجات اللجنة غير ملزمة قانونا، فإنها تحمل "وزنا مرجعيا كبيرا" ويمكن أن يستند إليها المسؤولون في المراجعات القضائية، وأن تستخدمها المحاكم بوصفها أداة تفسيرية، فضلا عن دعم التقاضي

وقالت بوكرويلسون إن على الولايات المتحدة ودولا أخرى أن ترحب بالاستنتاجات الجديدة، مشيرة إلى أن آخر مراجعة لالتزام الولايات المتحدة بالاتفاقية، عام 2022، رصدت مشكلات في التنميط العنصري والتفاوتات في نظام العدالة الجنائية.

182 دولة طرفا
وتتألف اللجنة من 18 خبيرا مستقلا، وتتولى مراقبة تنفيذ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1969، التي تضم 182 دولة، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والبرتغال ودول أخرى كان لها دور كبير في تجارة الرق عبر الأطلسي.
وشهدت تلك التجارة، من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر، نقل ملايين الرجال والنساء والأطفال الأفارقة إلى الأمريكتين للعمل في ظروف وحشية وقاتلة في كثير من الأحيان، ولا يزال أحفاد هؤلاء في كثير من تلك الدول نفسها يواجهون التمييز والفقر اليوم، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
ويأتي التفسير الجديد بعد أن اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 مارس/آذار الماضي قرارا يعترف بتجارة الرق عبر الأطلسي بوصفها "أفظع جريمة ضد الإنسانية"، رغم معارضة الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية.
وحظي القرار الذي قادته غانا بتأييد 123 دولة ومعارضة 3 دول، بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، وامتناع 52 عن التصويت، بينها بريطانيا ودول في الاتحاد الأوروبي. ويحث القرار الدول الأعضاء على الانخراط في حوار بشأن التعويضات، بما يشمل الاعتذارات الرسمية وإعادة القطع المسروقة والتعويض المالي وضمان عدم التكرار، وفق ما نقلت الجزيرة.
وكان الاتحاد الأفريقي قد جعل شعار عام 2025 "إنصاف الأفارقة والمنحدرين من أصل أفريقي عبر التعويضات"، وأعلن سعيه إلى قيادة أجندة التعويضات في أفريقيا وبناء جبهة موحدة تضم الأفارقة والشتات الأفريقي للمطالبة بتعويضات عن جرائم تاريخية بينها الاستعمار والفصل العنصري والإبادة الجماعية.