Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

الموساد نفّذ الضربة على السعودية من العراق.. و ربما بمساعدة اقليمية

عدنان الروسان
کاتب ٢    -      78 مشاهدة
12/09/2026 | 04:21 PM

بقلم:  الكاتب الأردني عدنان الروسان

الضربة التي استهدفت خط شرق-غرب، أو «بترولاين» السعودي، يوم أمس، والذي يمتد من شرق المملكة، في منطقة بقيق، إلى سواحلها الغربية على البحر الأحمر، شكّلت مفاجأة كبيرة على مختلف الصعد والاتجاهات.

ويمتد الخط عبر الأراضي السعودية، وتصل طاقته إلى نحو سبعة ملايين برميل من النفط يومياً، ما يجعل استهدافه تحدياً كبيراً للحكومة السعودية، بالنظر إلى أهميته الاستراتيجية في منظومة تصدير النفط السعودي.

في البداية، اعتقد السعوديون أن الضربة جاءت من اليمن، إلا أن الأمريكيين، وفقاً لمصادرهم الاستخبارية، إلى جانب معلومات إقليمية أخرى، رجّحوا أن الهجوم جاء من العراق. لكن، وعلى غير المعتاد، لم تتبنَّ أي جهة العملية.

الحكومة العراقية، من جانبها، لم تنكر أن الأراضي العراقية كانت نقطة إطلاق المقذوفات التي أصابت الخط، وطالبت السعودية بالتروي قبل اتخاذ أي رد فعل تجاه الأراضي العراقية. وبالفعل، أعلنت السعودية أنها ستلتزم الهدوء والتروي قبل الإقدام على اتخاذ أي قرارات غير مدروسة.

المهم هنا: من له مصلحة في تصعيد الموقف، وتوتير العلاقات مع السعودية، ومحاولة جرّها إلى الدخول المباشر في الحرب من خلال عمل عسكري؟

إيران... هل من مصلحتها التصعيد؟
إيران؟ لا أظن أنها تفضل هذا النوع من الأعمال، على الأقل حتى الآن.

فقبل يومين، كان وزير الخارجية الإيراني عراقجي يجري مشاورات هاتفية مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان. وبالتالي، لا يمكن، من خلال فهمنا للدبلوماسية الإيرانية، أن نفترض بسهولة أنها تقف وراء هذه العملية.

إذن، من؟

أتذكرون أنه قبل أسابيع، تحدث العراق عن اكتشاف قواعد أجنبية على أراضيه، وقيل إنها قواعد عسكرية إسرائيلية تتموضع بسرية وسرعة، وتقوم بعمليات لوجستية لتأجيج الصراع في المنطقة؟ والأمر، بحسب ما قيل حينها، ليس سراً، وقد أُثير رسمياً في العراق.

إذاً، ألا يمكن أن يكون من أطلق المسيّرات من العراق على خط الأنابيب السعودي هو الموساد الإسرائيلي، بهدف فتح جبهة جديدة بين العراق والسعودية، بحيث تتطور الأمور لاحقاً لتصبح حرباً بين إيران والسعودية؟

خبراتنا المتراكمة وقراءتنا لتاريخ العمل الصهيوني في المنطقة علمتنا ألا نستبعد احتمال أن تكون إسرائيل وراء أي عمل من هذا النوع.

فالأمريكيون والإسرائيليون، رغم كل ما قدمته السعودية للولايات المتحدة، غير راضين عن رفض الرياض الدخول في الحرب مباشرة بقواتها، على الأقل لتشكيل غطاء سياسي يساهم في شرعنة الحرب.

والسعودية حليف للولايات المتحدة، وتستضيف قواعد عسكرية أمريكية، وهذا ليس سراً. لكنها كانت تتوقع في المقابل أن تشكل أمريكا مظلة واقية لها، تحميها من أي ضربات تأتيها من أي جهة كانت.

غير أن الحرب العدوانية التي شنتها أمريكا على إيران جاءت، بحسب ما هو متداول، من دون التنسيق مع السعودية، بل من دون إبلاغها مسبقاً بالهجوم. ثم لم تتمكن الولايات المتحدة من حماية الأجواء السعودية وممرات النفط المائية، وها هي اليوم لم تتمكن من رصد الجهة التي قامت بعملية القصف ضد خط شرق-غرب النفطي السعودي.

السعودية أمام موقف شديد التعقيد

السعودية اليوم تجد نفسها أمام موقف شديد التعقيد. ففي اليمن، يتقدم الحوثيون ويسيطرون على باب المندب ومخا والحديدة على الساحل الغربي لليمن، المطل على البحر الأحمر. كما تتردد تسريبات كثيرة عن قيام دولة عربية بمساعدة الحوثيين استخبارياً لمناكفة السعودية، من دون أن تحدد هذه التسريبات هوية تلك الدولة.

ومن ناحية ثانية، هناك التمنع الأمريكي عن مساعدة السعودية في اليمن، والضغط الأمريكي لدفع الرياض إلى محاربة إيران بالوكالة نيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية.

ومن جهة ثالثة، انكشف أن «حلف مكة» دفاعي محض، ولا يرقى إلى مستوى اتفاقية دفاع مشترك مكتملة الأركان، وهو ما يؤكده عدم مشاركة أطراف الحلف إلى جانب السعودية في عملياتها في اليمن.

السعودية، في الواقع الجيوسياسي للإقليم، دولة تتمتع بأهمية قصوى؛ من حيث امتداد مساحتها القارية الكبرى، وطول سواحلها، وكونها الدولة الأكبر والأكثر ثراءً وقوة في الإقليم العربي في الخليج، فضلاً عن عمق علاقاتها مع مختلف دول العالم.

وهناك همس في أوساط مراجع إعلامية قريبة من مجمعات الاستخبارات الغربية، يفيد بأن السعوديين قد ضاقوا ذرعاً بمواقف وسياسات أمريكا وإسرائيل، وأنهم باتوا لا يثقون بالحليف الأمريكي الذي يفضل علناً الحليف الإسرائيلي، ويصرح على رؤوس الأشهاد بأنه الحليف الوفي الوحيد لأمريكا، وأن البقية ليسوا سوى أذرع لها.

وعلى عكس ما يظن كثيرون، فإن السعوديين ليسوا راضين عن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وهم لا يريدون إيران عدواً؛ فالجغرافيا لا تسمح بذلك. إيران باقية ما بقيت الدنيا، بينما الأمريكيون سيرحلون، عاجلاً أم آجلاً، لا محالة.

السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل يمكن أن تكون السعودية بصدد إعادة النظر بصورة جذرية في علاقتها بالولايات المتحدة وإسرائيل؟ وهل يمكن أن نشهد استدارة سعودية مفاجئة، أو ما يمكن وصفه بـ«قلب ظهر المجن»، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة؟

ربما يكون من المبكر إعطاء إجابة قاطعة عن هذا السؤال، لكن المؤشرات السياسية والميدانية تستحق المتابعة والتوقف عندها، خصوصاً في ظل تزايد الضغوط التي تواجهها الرياض، وتبدل الحسابات الإقليمية والدولية، وتراجع الثقة في قدرة الحليف الأمريكي على توفير الحماية التي تتوقعها السعودية.

الحديث طويل، وسنتحدث بالتفصيل في المعطيات الميدانية والسياسية في مرات قادمة، إن شاء الله.