بين ثنايا مدينة الصدر، حيث يتجاور صخب الحياة مع الشغف المعرفي الأصيل، انطلقت فعاليات الموسم الثالث من مهرجان الكتاب وسط أجواء ثقافية وفنية مميزة. التظاهرة التي احتضنت عروضاً مجانية للكتب وندوات حوارية وزوايا متنوعة لم تكن مجرد فعالية عابرة، بل محفلاً جدد التأكيد على مكانة هذه المدينة بوصفها خزانة للوعي ومركزاً حيوياً للقراءة.
عدسة وكالة فيديو الإخبارية رصدت أجواء المحفل وثقت آراء واقتراحات عدد من الشخصيات والفعاليات الثقافية والرسمية المشاركة.
عضو مجلس محافظة بغداد آيات المظفر أكدت لـ "وكالة فيديو الإخبارية" أهمية المهرجان والرسائل التي يحملها، قائلة: "أحب أن أبارك نجاح هذا المهرجان، وهذه هي المرة الثانية التي أحضر فيها، فهو مهم جداً ويحمل رسائل بليغة تؤكد أن هذه المدينة هي مدينة الثقافة والقراءة، والمرتكز الحقيقي لجمع مختلف الشخصيات بمختلف توجهاتها ومناصبها".
وأضافت المظفر: "نحن داعمون ومساندون لجميع المبادرات الثقافية النوعية، ونحث الشباب على المشاركة، إلا أن المهرجان يحتاج إلى تسويق إعلامي واسع وتنوع في المواضيع التي تهم الشباب، إضافة إلى تسويق نماذج شبابية حقيقية ليكونوا قدوة لغيرهم، وهي نقاط إيجابية نرسم من خلالها خارطة طريق لتحفيز الشباب على الحضور".
من جانبه، تحدث الكاتب المسرحي نعيم خلف عن انطباعاته وملاحظاته التقييمية لـ "وكالة فيديو الإخبارية"، موضحاً: "المهرجان بصورته العامة يشكل تحفيزاً جميلاً للشباب على قراءة الكتاب، لكن طريقة توزيع الكتب جاءت عشوائية، ونحن نريد للشباب أن يتثقفوا بشكل أكبر بدلاً من الاستحواذ على كميات من الكتب دون تمييز، فلولا الكتاب لا تتشكل المعرفة ولا ينضج الفهم".
وتابع خلف: "الكتاب المقروء أفضل بكثير من الإلكتروني، فهو يتيح لك استخلاص الأفكار وإضافتها ومناقشتها للوصول إلى إدراك معرفي حقيقي، ونتمنى أن يتوسع المهرجان في الدورات القادمة ليكون أكثر جمالية من حيث المكان والرؤية، مع دعم المعرض بعروض مسرحية وقصائد شعرية إلى جانب الندوات الفكرية".
بدوره، بين الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب عمر السراي لـ "وكالة فيديو الإخبارية" قيمة التمسك بالكتاب الورقي، قائلاً: "يبقى الكتاب الورقي هو الحامل الأكبر للمعرفة والثقافة على الرغم من انتشار الكتب الإلكترونية، فوجوده الفيزيائي يمثل قيمة وجدانية تحفظ المعلومة بشكل أكثر رسوخاً في العقل والذاكرة، وسيظل خالداً مع الزمن".
وشدد السراي على أهمية تحفيز القراءة عبر عدة أساليب، مشيراً إلى أن: "مبادرات مثل (مدينة الصدر تقرأ) و(الزعفرانية تقرأ) و(أنا عراقي أنا أقرأ) تشجع المجتمع بشكل فعال، إلى جانب ضرورة إعادة المكتبة المدرسية إلى كل صف ومعهد، وتوفير المكتبات العامة في المدن والنواحي والأزقة لتشجيع المواطنين على القراءة والمطالعة بصورة دائمة".