Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

«حرب وسترات واقية».. تصريحات بارديل ولوبان تثير عاصفة ضد الصحافة الفرنسية

#
کاتب ١    -      25 مشاهدة
1/10/2026 | 01:29 PM

ندد موقع "ميديا بارت" الاستقصائي الثلاثاء، بـ"العنف المروع" الذي يمارسه حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، و"التصريحات الخطيرة والتهديدية للغاية" التي أدلى بها قادته بمن فيهم زعيمة الحزب مارين لوبان، بعد نشر الموقع تحقيقا اتهم فيه جوردان بارديلا بالإدلاء بتصريحات معادية للسامية.
في هذا السياق، قالت لينايغ بريدو، المديرة التحريرية المشاركة لميديا بارت: "إن استحضار بدايات حرب شاملة، كما فعل جوردان بارديلا صباح الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول، والحديث عن سترة واقية من الرصاص كما فعلت مارين لوبان مباشرةً بعد ذلك، يكشف عن مدى العنف المروّع الذي يمارسه اليمين المتطرف الذي يدعي النزاهة".

وكان بارديلا تحدث عن "بدايات حرب شاملة" ضد حزبه، فضلا عن خطر "محاولة زعزعة استقرار الحملة الرئاسية" بعد نشر التحقيق الذي جاء تحت عنوان: "كافة البنوك مملوكة لليهود: جوردان بارديلا في مواجهة كتاباته المعادية للسامية".
لكن لوبان أطلقت تصريحات اعتبرت تهديدًا مباشرًا وواضحًا للصحافة، حين قالت: "الآن، أظن أنه يجب القول لميديا بارت، إن عليهم ارتداء الكيفلار [ألياف شديدة المقاومة هي المكون الرئيسي لتصنيع السترات الواقية من الرصاص – ملاحظة المحرر] لأنه سيكون هناك رد بكل تأكيد على الطريقة التي يتصرفون بها".

تعقيبًا، أدانت منظمة مراسلون بلا حدود "الاعتداءات اللفظية والتهديدات الجسدية التي شنتها لوبان ضد المؤسسة الإعلامية وصحافييها، ناهيك عن ترهيب مصادرها". وقالت إن "الطعن في المعلومات أمام المحكمة هو حق مضمون، أما التشهير بلا خجل والتهديدات المبطنة، فلا مكان لهما في فرنسا".
من جانبها، أعلنت النائبة عن حزب الخضر، ليا بالاج آل مريكي، عن رفع شكوى أمام النيابة العامة بباريس بسبب "هذه التصريحات التي تعد بمثابة تهديدات بالقتل".

كما قال فرانسوا روفان المرشح لانتخابات 2027 والعضو السابق في حزب "فرنسا الأبية"، إن "مارين لوبان فقدت أعصابها: لماذا ينبغي على الصحافيين ارتداء سترات واقية من الرصاص؟".
وأعلن بارديلا بدوره عن رفعه دعوى تشهير على خلفية مقال ميديا بارت الذي نسب إليه تصريحات معادية للسامية تعود إلى صيف 2013 حين كان عضوًا شابًا (31 عاما) في الحزب. 
للوقوف أكثر عند هذه القضية والتداعيات التي قد تتمخض عن تصريحات بارديلا ولوبان وتحقيق ميديا بارت، حاورنا محمد آدم المقراني، محامي وباحث قانوني.
فرانس24: ما الذي يعنيه استخدام اليمين المتطرف لمفردات "حرب شاملة، سترات من الكيفلار" ردًا على ميديا بارت؟
محمد آدم المقراني: عبارة بدايات حرب شاملة صدرت عن جوردان بارديلا، بينما قالت مارين لوبان إن على صحافيي ميديا بارت ارتداء بدلة من "الكيفلار". سياسيًا، تنقل هذه المصطلحات الخلاف من مناقشة صحة التحقيق والأدلة، إلى منطق المواجهة والعدو والرد.
ولهذا، أثارت عبارة لوبان إشكالاً أكبر، إذ اعتبرتها النائبة ليا بالاج إل ماريكي شبيهة بالتهديد بالموت وأعلنت إحالة الأمر إلى النيابة طبقًا للمادة 40 من قانون الإجراءات الجزائية. لكن إلى الآن لا يوجد حكم قضائي يعتبر تصريحات لوبان تهديدًا جنائيًا.
ما المخاطر التي تواجه هذا الموقع وصحافييه بعد نشره لهذا التحقيق في ظل سياق انتخابي مشتعل أصلاً؟
الخطر الأول قضائي، يكمن في أن بارديلا أعلن اللجوء إلى القضاء بتهمة التشهير، وبالتالي سيصبح إثبات جدية التحقيق ومنهجية التحقق من الوثائق محوريًا. والخطر الثاني هو سياسي وإعلامي، لأن التحقيق يأتي في سياق الحملة الرئاسية لانتخابات 2027، وقد وصفت لوبان ميديا بارت بأنه إعلام من أقصى اليسار، بينما تحدثت تقارير عن توجيهات داخل التجمع الوطني بعدم التعامل مع صحافة يعتبرها الحزب معادية.
أما الخطر الثالث، فهو تصاعد حملات الضغط والمضايقة ضد الصحيفة وصحافييها، وهو احتمال تعززه حدة الخطاب، دون أن يعني ذلك أن أي اعتداء محتمل يمكن نسبه مسبقًا إلى هذا الحزب.
ما تداعيات تصريحات بارديلا ولوبان على سلامة الصحافيين وحرية التعبير في فرنسا بشكل عام؟
تتجاوز المسألة السلامة الجسدية إلى ما يسمى قانونيًا وإعلاميًا الأثر المُثبِّط، chilling effect. فعندما يصبح الصحافي الذي يحقق حول حزب سياسي جزءًا من خطاب الحرب أو العدو، يمكن أن يؤدي ذلك إلى الترهيب، الرقابة الذاتية أو إحجام بعض الصحافيين عن التحقيق في ملفات حساسة.
وهنا يجب التدقيق أيضًا، لأنه لا يوجد إعلان رسمي من حزب التجمع الوطني يصنف الصحافيين عمومًا كأعداء، لكن توجد بالفعل إشارات إلى صحافة معادية واستهداف لفظي مباشر لميديا بارت. في هذا الشأن، تجدر الإشارة إلى أن مجلس أوروبا يؤكد أن المسؤولين السياسيين يملكون الحق في الرد بقوة على الصحافة، لكن يجب ألا يتحول ذلك إلى تهديد أو ترهيب قد يؤدي إلى عرقلة العمل الصحافي، لأن حماية الصحافة تدخل مباشرة ضمن المادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.