Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

واشنطن لا ترد على المكالمات.. نتنياهو خسر ترامب و"إسرائيل" خسرت أمريكا

#
کاتب ١    -      101 مشاهدة
15/10/2026 | 10:54 PM


لم تُمدّ يد العون من البيت الأبيض إلى نتنياهو، تحديداً في هذه الأيام التي يحتاج فيها بشدة إلى مباركة رئاسية، وإلى تأبين على طريقة ترامب، وإلى لفتة من شأنها أن تُظهر رئيس الوزراء "الإسرائيلي" كما يتوق للوقوف على المسرح: زعيماً من فئة مختلفة، وليس شخصاً ينأى العالم بنفسه عنه كما ينأى عن ترامب الأبرص.

في تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، توضح الكاتبة أورلي أزولاي، أن دونالد ترامب أدار ظهره لنتنياهو بشكل حاد، ليس فقط لأنه يكره الخاسرين، ولكن بشكل أساسي لأنه سئم من دهاء الرجل الذي يعيش في "إسرائيل"، والذي يشعر أنه أحاطه بحجاب، ووعده بالوعود الكاذبة في كل ما يتعلق بهزيمة إيران، و"استبدال آيات الله"، وحرب استنزاف وهزيمة على جميع الجبهات، وشراكة كاملة مع أوهام تحويل غزة إلى ريفييرا.

ويزعم المقربون من ترامب أن الرئيس غاضب من نتنياهو لعدم تمكنه من إنهاء الحرب في غزة في الوقت المناسب، الأمر الذي أحبط طموحات زعيم القوة العظمى في توسيع اتفاقيات أبراهام ونسب الفضل لنفسه في بناء إرثه كصانع سلام. وعادةً ما يقول ترامب شيئاً في الصباح ثم يتراجع عنه. ولا تزال هناك أيام كافية حتى الانتخابات في "إسرائيل"، ولديه متسع من الوقت للتراجع عن كلامه، لكن حتى هذه اللحظة، لا يبدو أن ترامب يراهن على نتنياهو، ولم تُجدِ نفعاً كثرة المناشدات والتلاعبات من تل أبيب.

تقر الكاتبة، أنه بالعودة إلى أحداث السابع من أكتوبر، حين صُدم العالم وتعاطف في معظمه مع "إسرائيل"، لو أن نتنياهو توقف وأعاد الرهائن وسعى إلى تنفيذ الاتفاق المقترح، لكانت الأمور قد سارت في صالحنا. ينبغي أن تنتهي الحروب بتسوية دبلوماسية، لا بالسيف إلى الأبد. أما الآن، فقد أدت الحروب، التي لم تكن حكيمة ولا ماكرة، إلى انهيار العلاقات بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وسيستمر الوضع في التدهور بعد انتخابات التجديد النصفي، التي تشير استطلاعات الرأي إلى أن موجة ديمقراطية زرقاء ستجتاح الكونغرس.

وفي المقابل، يتجه التعاطف الأمريكي الآن نحو الفلسطينيين، إذ باتت روايتهم أسهل فهماً واستيعاباً. ففي مظاهرات التضامن مع النضال الفلسطيني، التي لا تزال مستمرة في أنحاء الولايات المتحدة، يستشهدون بكتاب ليلى خالد، العضوة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي كتبت في سيرتها الذاتية لاحقاً: "سنحصل على السلطة، وسنحتضن فلسطين، ونجعلها جنة إنسانية للعرب واليهود والباحثين عن الحرية". هذه هي الرسائل التي تتردد في معظم المظاهرات. ومن الأسهل على الرأي العام الأمريكي أن يتعاطف مع مثل هذه الرسائل الصادرة عن "إرهابية" سابقة (الكاتبة الإسرائيلية تصف المناضلة الفلسطينية بهذا الوصف)، بدلاً من تأييد الشعارات "الإسرائيلية" التي تدعو إلى السحق والإبادة والتجويع، وما يعتبره العالم إبادة جماعية في غزة، والانتهاكات الوحشية التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية.

وفي ضوء ذلك، لقد فشل ترامب مرتين في تعامله مع "إسرائيل": كان بإمكانه إنقاذ "إسرائيل" من براثنها بالقوة لو سلك مسار السلام القسري. لكنه لم يبذل جهداً كبيراً في ذلك، لأنه في شرق أوسط هادئ، لا مجال لتجارب الصناعات الدفاعية الأمريكية التي تجني أرباحاً طائلة طالما أن النيران مشتعلة.

ومن جهة أخرى، أخفق في الوفاء بوعوده بسحب اليورانيوم من إيران وإرساء نظام جديد. ولم يُنفذ اتفاقيات أبراهام الموسعة، ولا صفقة القرن بين "إسرائيل" والفلسطينيين كما أقسم. لم يكن صديقاً لـ"إسرائيل"، وربما الآن، ربما دون وعي أو تخطيط مُحكم، سيكون تجاهله لنتنياهو بمثابة عمل نبيل لإنقاذ "إسرائيل" من براثن رئيس وزراء قادها من عارٍ هائل إلى كارثة. لن يُنقذ هذا العلاقات بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"، ولكنه قد يُعطي بصيص أمل.