Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

هل يقع العراق في فخ شراء الناقلات وتتكرر تجربة "حيتان اليونان"؟

#
کاتب ٢    -      105 مشاهدة
21/10/2026 | 10:27 PM

أثار الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، اليوم الأربعاء، تساؤلات بشأن توجه العراق نحو شراء ناقلات نفط جديدة لتعزيز أسطوله البحري، محذراً من اتخاذ القرار من دون دراسة جدوى شاملة لطبيعة سوق النقل البحري وحجم الطلب المتوقع على السفن العراقية.

الهاشمي قارن بين هذا التوجه والتجربة اليونانية، التي تقوم شركاتها المالكة للسفن ببناء ناقلات نفط وسفن حاويات وبضائع سائبة، ثم تشغيل جزء منها أو تأجيرها لشركات أخرى وفق عقود طويلة الأجل أو بحسب الرحلات، معتبراً أن دخول العراق هذا السوق يتطلب أولاً تحديد نموذج العمل المناسب، والزبائن المحتملين، وحجم الاستثمار والقدرات التسويقية اللازمة للمنافسة.

وقال الهاشمي خلال منشور على فيسبوك، اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن امتلاك العراق لناقلات جديدة لا يعني بالضرورة ضمان تشغيلها أو تحقيق عوائد منها، في ظل ارتباط نقل النفط بقرارات المشترين والمنافسة القائمة في سوق الشحن العالمي، داعياً وزارة النفط إلى إجراء تقييم استراتيجي قبل المضي في شراء السفن.

وأضاف الهاشمي، أن "شركات يونانية توقع عقد بناء أكثر من 1000 سفينة جديدة لإضافتها لأسطول السفن اليونانية المنتشرة حول العالم، ماذا عن العراق؟".

وأكد أن "هذه السفن ستكون سفن منوعة بين ناقلات نفط وسفن حاويات وبضائع سائبة Bulk ليتم بعد استلامها تشغيلها في سوق النقل، حيث تمثل السفن اليونانية ثلث السفن العاملة في أسطول النقل البحري العالمي".

وتابع: "نموذج عمل الشركات اليونانية المالكة للسفن يعتمد على بناء السفن وتشغيل بعضها وتأجير العدد الآخر للشركات البحرية بعقود طويلة أو بنظام الرحلات، وهذا النموذج هو السائد في سوق النقل البحري حالياً، أي أن هناك شركات (مالكة) للسفن وشركات أخرى (مشغلة) للسفن، لذلك فإن نسبة كبيرة من سفن الأساطيل التي نراها اليوم هي عبارة عن سفن (مستأجرة) وليست مملوكة بالكامل للشركات البحرية، فالشركات بدلاً من وضع عدة مليارات لشراء السفن، تقوم باستئجارها لتخفيض الكلفة التشغيلية والتركيز على جوانب التسويق والتشغيل والإدارة".

وأضاف، أن "الشركات اليونانية تعتبر من الشركات العريقة ولها قاعدة كبيرة من الزبائن حول العالم ولا تقرر شراء السفن دون أن يكون لديها طلبيات جاهزة للاستئجار أو للتشغيل بعد دراسة معمقة للطلب في السوق، مما يجعل الاستثمار في بناء سفن جديدة مجدياً اقتصادياً لتلك الشركات".

وأشار إلى أنه في المقابل، صرح وزير النفط العراقي توجه وزارته (لشراء) ناقلات نفط جديدة لتعزيز أسطول ناقلات النفط العراقي، رغم أنه لا توجد لديه حصة مضمونة في سوق نقل النفط، ولا يستطيع فرض بيع النفط العراقي منقولاً للمشترين، فخيار النقل مرتبط بقرار ورغبة المشتري وليس البائع، إضافة لذلك، لا يملك هذا الوزير ولا وزارته، في الوضع الطبيعي، قدرات تسويقية عالمية تستطيع مجاراة ومنافسة حيتان النقل البحري اليونانيين أو غيرهم، ممن لديهم سيطرة على السوق وقدرة على تقديم أسعار نقل تنافسية قد تحرم أسطول السفن العراقي الجديد من الحصول على حصة مناسبة في السوق".

وأكد أن "إنشاء وتشغيل وإدارة أساطيل سفن النفط لا يجب أن يكون قراراً مستعجلاً، بل هي عملية معقدة تأخذ سنوات طويلة من العمل المضني وتتطلب دراسة كاملة للسوق، وتحديد ما هو نموذج العمل المناسب للعراق ومن هم الزبائن وما حجم الاستثمارات المطلوبة وماذا ينقص العراق من قدرات بشرية وتسويقية وكيف يمكن سد هذه النواقص".

وبيّن الهاشمي أنه "عند تحقيق هذه المتطلبات وغيرها، يمكن لوزارة النفط أن تحدد بدقة هل الأنسب بناء سفن جديدة أم استئجارها أو ترك الاستثمار في النقل والتركيز على جوانب أخرى في سلسلة الطاقة والتي يمكن أن تولد عوائد أفضل من عملية النقل".

ولفت إلى أن المشكلة الأخرى هي أن هناك من يرى أن عدم نقل العراق لنفطه يتسبب بخسارات كبيرة للخزينة العراقية، وهذا مجرد رد فعل ورأي يقيم عملية نقل تحدث في وضع طارئ لن يستمر بشكل دائم، فبعد عودة الاستقرار للأسواق ستعود السفن للتكدس للبحث عن شحنات لنقلها وستنخفض أسعار النقل بشدة وتبدأ حرب الأسعار بين الناقلين وسيكون من لا يملك حصصاً سوقية كبيرة ومؤكدة وقادر على تقديم أسعار نقل تنافسية، من أكبر الخاسرين، حينها ستضطر وزارة النفط، أن أقدمت على شراء سفن جديدة، أما بعرض نقل النفط بأسعار متدنية فقط لتغطية الكلف التشغيلية العالية أو البحث عن مستأجرين لسفنها أو إيقاف تلك السفن وانتظار أن تتحسن أوضاع السوق، وكل هذه الخيارات لا تعتبر ملائمة أبداً، مما يؤكد أن شراء السفن ما كان يجب أن يحصل كردة فعل مستعجلة، بل كان يجب أن يمر أولاً بمسار طويل من التقييم والدراسة قبل اتخاذ مثل هذا القرار الاستراتيجي".

ويختم الهاشمي منشوره بنصيحة لكل من يروج ويضغط في مسألة شراء العراق لناقلات النفط، أن "ينصح بدلاً من ذلك وزارة النفط بإنجاز دراسة كاملة لهذا المشروع حتى تستطيع أن تحدد بدقة ما هو الخيار الاستراتيجي الأنسب للعراق، في ظل المتغيرات المتسارعة والمنافسة الكبيرة في سوق نقل الطاقة على المدى المتوسط والطويل".