Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

تراجع الضمانات الأمريكية.. واشنطن تدعو حلفاءها في الخليج للاعتماد على أنفسهم أمنياً

#
کاتب ٢    -      117 مشاهدة
21/10/2026 | 10:37 PM

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن رسالة أمريكية تدعو حلفاء واشنطن في الخليج إلى الاعتماد على أنفسهم في حماية أمنهم، وسط مخاوف من أن تتركهم الولايات المتحدة لمواجهة تداعيات الحرب مع إيران.

وذكرت الصحيفة، في تقرير اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن "مسؤولين معنيين بالأمن الإقليمي تلقوا رسالة أمريكية صادمة خلال اجتماعهم في العاصمة القطرية الدوحة، بينما كانوا يستعدون لاحتمال اندلاع جولة جديدة من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، مفادها أن عليهم الاعتماد على أنفسهم في حماية أمنهم".

وأوضح التقرير أن "توم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب إلى سوريا والعراق، أكد خلال منتدى الأمن العالمي بالدوحة، وهو قمة سنوية تجمع كبار المسؤولين والخبراء الأمنيين، أن التفاهمات الكبرى التي شكّلت دعامة للأمن العالمي على مدى عقود تشهد تحولاً جذرياً، داعياً دول الشرق الأوسط وغيرها إلى تأمين نفسها عبر الشراكات الإقليمية".

ونقلت الصحيفة عن باراك قوله: "لم تعد الولايات المتحدة، التي اضطلعت بدور الضامن لأمن العالم على مدى الثمانين عاماً الماضية، موجودة بهذا الدور"، مضيفاً أن "ما يحدث في ظل هذه الإدارة ليس تخلياً عن الحلفاء، بل رسالة تدعو إلى إعادة الاصطفاف".

وبيّن باراك أن "الترتيبات التي أُرسيت عقب الحرب العالمية الثانية، وقامت على توفير الولايات المتحدة الأمن مقابل النفط، لم تعد تتوافق مع أولويات واشنطن"، مشيراً إلى أن "الأمريكيين لا يريدون التضحية بأرواحهم من أجل الشرق الأوسط، وأن دول الخليج تدرك أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على ضمان أمنها".

واعتبر أن المنطقة محقة في التوجه نحو تحالفات أصغر وأكثر تنوعاً، مثل اتفاقية الدفاع الجديدة بين السعودية وباكستان وتركيا، لكنه أقر بأن المرحلة الانتقالية ستشهد حالة من عدم اليقين، قائلاً: "ليس لدينا دليل إرشادي جاهز. نحن جميعاً نتصرف وفقاً لما تقتضيه اللحظة، ونتخذ قراراتنا خطوة بخطوة".

وأشار التقرير إلى أن "مسؤولين في إدارة ترامب وجّهوا دعوات مماثلة للاعتماد على الذات خلال اجتماعات أمنية في أوروبا وآسيا".


وبحسب الصحيفة، "حاولت دول الخليج، دون جدوى، إقناع ترامب بالعدول عن شن الحرب على إيران، فيما تأتي رسالة باراك وسط مخاوف من انسحاب الولايات المتحدة من الصراع وترك هذه الدول في مواجهة خصم غاضب وأكثر عدوانية".

وأضافت أن "دولاً خليجية عديدة تتساءل عن إمكانية الاعتماد على واشنطن شريكاً أمنياً، رغم إدراكها عدم وجود بدائل جيدة للتكنولوجيا العسكرية الأمريكية والدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة".

ولفت باراك إلى أن "الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر شباط أفضت إلى عواقب غير متوقعة، مشبّهاً الشرق الأوسط بمكعب روبيك، حيث يمكن لحركة واحدة أن تغيّر الصورة بأكملها، ومؤكداً وجود دروس ينبغي استخلاصها وحدود للقدرة الأمريكية".

وتابع: "في كل مرة نحاول فيها التدخل وتغيير الشخص الذي يحكم أو تغيير النظام، يبدو أن ذلك كان خطأ"، مشيراً إلى "العراق وليبيا وأفغانستان".

وذكرت الصحيفة أن "الإدارات الأمريكية المتعاقبة سعت إلى فك ارتباط الولايات المتحدة بالشرق الأوسط دون نجاح، فيما تواصل إدارة ترامب إرسال رسائل متضاربة".

وأوضحت أن "واشنطن أدرجت السعودية، العام الماضي، ضمن قائمة الحلفاء الرئيسيين من خارج حلف شمال الأطلسي الناتو، التي تضم أيضاً قطر والبحرين والكويت، بالتزامن مع استمرار ترامب في حشد القوات حول إيران".

وأضاف التقرير أن "الجيش الأمريكي يعمل على إرسال حاملة طائرات ثالثة ووحدة إضافية من قوات مشاة البحرية الاستكشافية، ويعيد إمداد قواته تحسباً لاحتمال استئناف القتال، فيما أكد باراك: (نحن لا نغادر)".

وأشار إلى أن "ترامب والمسؤولين الإيرانيين يستعدون لاحتمال استئناف الأعمال العدائية واسعة النطاق بعد أشهر من الجمود الدبلوماسي"، مبيناً أن "تصعيد الضغوط الاقتصادية الأمريكية على النظام الإيراني لم يحقق اختراقاً، بينما يستعد حلفاء واشنطن في المنطقة لجولة قتال جديدة قد تطال منشآت الطاقة الحساسة".

وبيّنت الصحيفة أن "دول الخليج تراقب السعودية بقلق، بعدما ألحقت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، شنّها مسلحو الحوثيين المدعومون من إيران، أضراراً بمنشآت الطاقة والمطار الدولي في العاصمة الرياض".

ووفقاً للتقرير، "ناشدت السعودية الولايات المتحدة التدخل عسكرياً، لكن ترامب حصر دور بلاده في تقديم المعلومات الاستخباراتية والإرشادات، فيما فاقمت الأضرار الناجمة عن الهجمات المخاوف بشأن قدرة المنطقة على التصدي لمزيد من الهجمات، بعد استنزاف مخزونات الدفاعات الجوية خلال المراحل السابقة من الحرب".

من جانبها، رأت باربرا ليف، التي شغلت منصباً رفيعاً في ملف الشرق الأوسط خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، أن "حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة يبتعدون تدريجياً عن الاعتماد عليها في توفير الحماية، مؤكدة وجود حدود لما يمكن أن يصل إليه التراجع الأمريكي".

وأضافت ليف، في تصريحات أدلت بها في الدوحة، أن "هذه الدول تتخذ الكثير من الخطوات المنطقية، مثل تنويع الشراكات الأمنية ومصادر معدات الدفاع والتسليح".

وتابعت أن "مآلات هذه التحولات لم تتضح بعد، وكذلك مدى ملاءمة الشراكات الإقليمية للدفاع عن دول المنطقة، مؤكدة أنها لا تزال بحاجة إلى شركاء كبار مثل الولايات المتحدة".

بدوره، اعتبر المحلل المتخصص في الشأن الإيراني لدى مجموعة الأزمات الدولية، علي واعظ، أن "تلقي المنطقة رسائل مختلفة من مسؤولين أمريكيين يقوّض مصداقية الولايات المتحدة ويدفع الدول إلى التحوّط لمختلف الاحتمالات".

وأضاف واعظ: "في نهاية المطاف، ستظل الولايات المتحدة ذات نفوذ كبير ومنخرطة في الدفاع عن المنطقة، لكن ثبت بوضوح أن دورها غير كافٍ".