اعتبر تقرير أن اندلاع حرب جديدة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد يشكّل، من وجهة النظر الإيرانية، فرصة لإعادة صياغة المعادلات الأمنية والاستراتيجية في غرب آسيا، وإنهاء ما تصفه طهران بعقود من التهديدات التي تستهدف أمنها القومي.
وبحسب التقرير، فإن الأهداف المحتملة لهذه الاستراتيجية لا تقتصر على صد أي هجوم عسكري، بل تشمل تفكيك البنى التحتية للجماعات المسلحة المعادية لإيران، ووقف الدعم الإقليمي للجهات التي تعتبرها طهران خصومًا لها، والعمل على إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن أي مواجهة مقبلة قد تدفع إيران إلى تجاوز نهج احتواء الهجمات وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه، باتجاه محاولة تغيير الأسس التي ترى أنها ساهمت في استمرار التهديدات الأمنية ضدها.
وتعكس هذه الرؤية توجّهًا استراتيجيًا يربط بين أي مواجهة عسكرية محتملة وبين إعادة تشكيل التوازنات الأمنية والعسكرية في غرب آسيا، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
ومن أهم الأهداف الاستراتيجية في حال اندلاع الحرب، إنهاء نشاط الجماعات التي تهدد أمن الحدود والمواطنين الإيرانيين عبر الأعمال المسلحة والتخريب وإثارة انعدام الأمن. فوجود هذه الجماعات في المناطق المحيطة بإيران، وتمتعها بدعم مالي وتسليحي واستخباراتي ولوجستي من الدول المضيفة، مسألة تتجاوز كونها تهديداً حدودياً محدوداً وترتبط مباشرة بالأمن القومي للبلاد.وفي مثل هذه الحالة، يجب أن يتحول التفكيك الكامل للقدرة العملياتية لهذه الجماعات، وقطع مسارات الدعم، ومنع استخدامها لأراضي دول أخرى، إلى واحدة من الأولويات الأمنية الرئيسية. والهدف هو إنهاء إمكانية تنظيم وتنفيذ عمليات إرهابية ضد إيران بشكل مستدام، ومنع إعادة إنتاج هذه التهديدات في المستقبل.
ومن المسائل الأساسية في معادلات الأمن الإيراني، دور بعض دول المنطقة في توفير التسهيلات أو دعم التيارات المعادية والجماعات المسلحة المعادية لإيران. فأي دعم مالي أو تسليحي أو استخباراتي أو سياسي لهذه الجماعات، فضلاً عن توفير الأرضية لنشاطها في أراضي دول أخرى، يمكن أن يؤدي إلى استمرار انعدام الأمن وتزايد التهديد ضد إيران.وإذا اندلعت حرب جديدة، يجب أن يتحول إنهاء هذا المسار إلى أحد المحاور الرئيسية للترتيبات الأمنية. فلا ينبغي لأي دولة أن تكون قادرة في الوقت نفسه على الحديث عن الأمن الإقليمي، وعلى وضع أراضيها أو تسهيلاتها أو بنيتها التحتية في خدمة إجراءات تستهدف الأمن القومي لجارها.وتحتل دول الخليج الفارسي، بسبب موقعها الجغرافي واستضافتها لبعض القواعد والتسهيلات العسكرية الأجنبية، مكانة مهمة في معادلات الأمن الإقليمي. لذلك، فإن أي استخدام لأراضي هذه الدول أو مجالها الجوي أو منشآتها أو تسهيلاتها لعمليات عسكرية ضد إيران، ستكون له تداعيات مباشرة على أمنها القومي.وفي حال وقوع حرب، يجب تفكيك الأرضية لأي تعاون عسكري وأمني يساعد في الاعتداء على إيران، وتشكيل ترتيبات تجعل استخدام أراضي دول المنطقة لتهديد الجيران أمراً غير مقبول. والهدف الاستراتيجي هو إنهاء دورة العداء وخلق ظروف يُؤمَّن فيها أمن دول المنطقة لا عبر التحالف مع أعداء إيران، بل عبر آليات مستقلة وفاعلية الدول الإقليمية المستقلة مثل إيران.
ويُعدّ الوجود العسكري الأمريكي في غرب آسيا أحد المكونات الرئيسية للمعادلات الأمنية المحيطة بإيران. وفي ظروف تُستخدم فيها القواعد والتسهيلات العسكرية الأجنبية لدعم إجراءات عدائية ضد البلاد، فإن ضرورة إعادة النظر في هذه البنية ستطرح أكثر من أي وقت مضى.ومن هذا المنطلق، فإن أحد الأهداف الاستراتيجية هو إنهاء الوجود العسكري الأمريكي وتهيئة الأرضية لطرد قواته من المنطقة، وهو ما تحقق جزئياً في حرب رمضان. فمثل هذا التحول يمكن أن يؤدي إلى إنهاء إمكانية تدخل القوى المعادية من خارج المنطقة، وتعزيز دور دول المنطقة في تحديد ترتيباتها الأمنية.ويُعدّ التعاون الأمني أو الاستخباراتي أو العسكري لبعض الفاعلين الإقليميين مع الكيان الصهيوني، ولا سيما عندما يُستخدم ضد مصالح وأمن إيران القومي، محوراً آخر من محاور هذه المعادلة. وفي حال اندلاع الحرب، ستزداد أهمية إنهاء أي مشاركة إقليمية في إجراءات عسكرية واستخباراتية وعملياتية ضد إيران.ويجب أن يكون الهدف الاستراتيجي خلق ظروف لا تستطيع فيها أي حكومة إقليمية استخدام تسهيلاتها أو بنيتها التحتية أو علاقاتها الأمنية لتسهيل الاعتداء على إيران. وإنهاء أوجه التعاون العدائي هذه ومنع تكرارها يمكن أن يكون جزءاً من أسس نظام أمني جديد في غرب آسيا.
وإذا بدأ أعداء إيران حرباً جديدة، فإن هذه المواجهة يمكن أن تكون فرصة لإعادة نظر جذرية في معادلات الأمن الإقليمي؛ فرصة لإنهاء نشاط الجماعات الإرهابية والمسلحة المعادية لإيران، وقطع الدعم المالي والتسليحي عنها، ومنع استخدام أراضي دول المنطقة لإجراءات عدائية، وإنهاء الوجود العسكري الأمريكي، ووقف التعاون المعادي لإيران مع الكيان الصهيوني.والهدف الاستراتيجي ليس مجرد تجاوز حرب؛ بل إنهاء دورة وفرت على مدى عقود الأساس لاستمرار التهديد ضد إيران. وفي مثل هذا الإطار، يجب أن تُتبع أي مواجهة بهدف تعزيز الردع المستدام، وحماية الأمن القومي، وإنهاء الدعم للجماعات المسلحة، وخلق ترتيبات لا يستطيع فيها أي حكومة أو فاعل استخدام أراضيه وتسهيلاته لتهديد أمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية.ومثل هذا النهج يمكن أن يوفر الأرضية لتغيير حسابات الأعداء، وتقليل التهديدات العابرة للحدود، وتشكيل نظام إقليمي يُعرَّف فيه أمن إيران واستقرار غرب آسيا على أساس مسؤولية الحكومات وإنهاء التدخلات العدائية.الخبير الايراني: مرتضى أميري#التهديدات_الموجهة_لايران #غرب_آسيا #الوجود_العسكري_الامريكي