Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

اليمن ترد باستهداف المدمرة الأمريكية يو إس إس أيزنهاور

#
كاتب 5    -      81 مشاهدة
7/06/2024 | 02:26 PM

 

غرفة الاخبار 

 

أظهرت القوات المسلحة اليمنية المتحالفة مع أنصار الله جرأءة ملحوظة من خلال استهداف حاملة الطائرات الأمريكية  أيزنهاور  في البحر الأحمر مرتين خلال 24 ساعة. تمثل هذه الخطوة، ردًا على الضربات الأمريكية البريطانية المشتركة على البلاد، تصعيدًا كبيرًا في المسرح اليمني ضمن الصراع الإقليمي الأوسع الذي يتمركز حول غزة. 
وطوال الفترة الماضية، دأبت صنعاء على استهداف البوارج والمدمرات بالصواريخ والطائرات المسيرة. ومع ذلك فإن الضربة التي تعرض لها أيزنهاور تمثل نقلة نوعية في المواجهة، بغض النظر عما إذا كانت الولايات المتحدة تعترف بالضربة أم لا.
رد سريع من صنعاء 
وفي يوم الجمعة 30 /أيار، وبعد ساعات من إعلان المتحدث العسكري اليمني العميد يحيى سريع عن سلسلة من العمليات العسكرية ضمن  المرحلة الرابعة من التصعيد ، أسقطت أنصار الله طائرة أمريكية  بدون طيار من طراز MQ-9 بقيمة 30 مليون دولار ، وهي السادسة خلال عملية الفتح. -عملية مبين. 
وردا على ذلك، شنت الولايات المتحدة سلسلة من الغارات الجوية فجرا، استهدفت منشآت مدنية في العاصمة صنعاء، فضلا عن محافظتي الحديدة وتعز. وأدت هذه الضربات،  وهي الأعنف منذ بدء الهجمات الأمريكية البريطانية  من هذا العام، إلى مقتل 16 يمنيًا وإصابة 41 آخرين، عسكريين ومدنيين.
أدى حجم الغارات الجوية والإصابات الناجمة عنها إلى رد فعل سريع وقوي من صنعاء. كجزء من المرحلة الرابعة من التصعيد في الحرب لدعم المقاومة الفلسطينية ومد  ضفتها المستهدفة إلى البحر الأبيض المتوسط، استهدف اليمنيون بسرعة وبشكل غير متوقع سفينة يو إس إس أيزنهاور المتمركزة في شمال البحر الأحمر. 
وتعرضت حاملة الطائرات، التي تعد بمثابة منصة انطلاق للاعتداءات على اليمن وتقدم الدعم لحرب إسرائيل على غزة، للقصف مرة أخرى خلال 24 ساعة. بالإضافة إلى ذلك، تم استهداف مدمرة بعدة صواريخ وطائرات مسيرة، مما يؤكد وقوع المزيد من الإصابات.
أهمية أيزنهاور
تم تشغيل السفينة يو إس إس أيزنهاور في عام 1977، وتكلف بناؤها حوالي 5.3 مليار دولار (معدلة حسب التضخم). تزن 114 ألف طن، ويبلغ طولها 332.8 مترًا، وهي حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية.
وتعمل السفينة البحرية كقاعدة جوية متنقلة وذراع هائل للقوات الجوية الأمريكية المكلفة بتنفيذ عمليات هجومية في غرب آسيا. 
ويوجد على متن الطائرة ما يقرب من 90 طائرة ثابتة الجناحين ومروحيات وخمسة آلاف فرد، بما في ذلك الطيارين والبحارة الذين يقومون بتشغيل وصيانة مستشفى متكامل. ويرافق الحاملة عدة سفن، بما في ذلك طراد الصواريخ الموجهة في بحر الفلبين ومدمرات الصواريخ الموجهة جرافلي وماسون.
لقد قام اليمنيون بتوسيع أهدافهم الإستراتيجية، حيث استهدفوا مجموعة متنوعة من مصادر الهجمات في البحر والبر، وليس فقط السفن التجارية والسفن الحربية. وهذا يشير إلى أن خطتهم لاستهداف حاملات الطائرات كانت متعمدة، ويعتمد تنفيذها على شدة العدوان على بلادهم.
إن ضرب آيزنهاور يحمل آثارًا كبيرة. ولا تردع صنعاء المستوى المتزايد من الأهداف التي يمكنها الاشتباك معها، مما يظهر استعدادها لاتخاذ إجراءات جريئة دون تردد. إنه يظهر الجرأة على ضرب أهداف تعتبرها واشنطن خطوطًا حمراء، بما في ذلك حاملات الطائرات والمواقع والقواعد البرية المحتملة في المراحل المستقبلية. 
الولايات المتحدة في حالة إنكار 
وبعد إعلان الجيش اليمني تأكيد استهداف أيزنهاور، قللت الولايات المتحدة في البداية من أهمية الحدث، وامتنعت عن التعليق. ومع ذلك، أفادت قناة  العربية السعودية ،  نقلاً عن مسؤول دفاعي أمريكي، أن مزاعم "المجموعة المدعومة من إيران" كاذبة.
ومع ذلك، فإن عدم وجود تعليق أمريكي مباشر ورسمي من مصادر، حتى لو كان إنكارًا، هو في حد ذاته مؤشر على الاستهداف بغض النظر عما إذا كانت الناقلة قد تضررت أم لا.
وفي الأول من كانون الثاني، أطلقت الولايات المتحدة النار على عدة قوارب تابعة للبحرية اليمنية، مما أدى إلى مقتل عشرة بحارة. وأعقب هذا الحادث الموجة الأولى من الغارات على اليمن. وتوعدت القوات المسلحة اليمنية يومها   بالرد، مؤكدة أن العدوان “لن يمر دون عقاب”.
بدأت صنعاء تدريجيًا في ضرب السفن الأمريكية والبريطانية في المنطقة، واستهدفت في النهاية البوارج والمدمرات وفقًا لقدراتها. ولم تكن الردود فورية، بل  جاءت على مراحل ، مما يشير إلى أن القوات المسلحة اليمنية كانت تعمل على تحسين استراتيجيتها بعناية.
وفي ردها الأخير، بعد فترة وجيزة من سلسلة من الغارات على مناطق مختلفة من اليمن وما تلاها من خسائر في الأرواح، رد اليمنيون على الفور بصواريخ مجنحة وباليستية استهدفت حاملة طائرات أيزنهاور. 
وكان هذا الرد كبيرا من ناحيتين: حجم الهدف – حاملة طائرات – وسرعة الرد وتكراره. ويشير هذا إلى أن الاعتداءات المستقبلية قد تؤدي إلى ردود فعل انتقامية أكثر إثارة للدهشة، على غرار الإجراء السريع الذي تم اتخاذه فجر يوم الجمعة.
الجرأة اليمنية وحسابات المستقبل الأمريكي
ورغم أن هذه الخطوة الجريئة للقوات المسلحة اليمنية قد تفاجئ البعض، إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن الجرأة التي أظهرها اليمن منذ قراره دعم المقاومة الفلسطينية عقب إعلان إسرائيل الحرب على غزة، تشير إلى أنه لا يمكن استبعاد أي شيء من قبل صناع القرار في صنعاء. . 
وبالتالي، يجب أن تأخذ الحسابات الأمريكية في الاعتبار عدم القدرة على التنبؤ بأي خطوات عدائية مستقبلية تجاه اليمن، سواء في سياق حرب إسرائيل على غزة أو الحرب السعودية الإماراتية المستمرة على اليمن. ويبقى الهدف هو استعادة السيادة على كافة الأراضي اليمنية برا وبحرا.
كما أن استهداف حاملة الطائرات الأمريكية يبعث برسائل عالية المستوى حول مستقبل المواجهة، تشير إلى أنه لا حدود لنطاق الرد اليمني وكثافته. إن صنعاء تعمل على  ترسيخ نفسها كلاعب إقليمي  لا يمكن تجاهله، حيث تضع نفسها بين الدول والقوى الرائدة في محور المقاومة في غرب آسيا. 
الجانب الأكثر أهمية في هذه العملية هو تأثيرها على الردع الأمريكي. تقوض الضربة تصورًا مفاده أن القوة العسكرية الأمريكية لا تقهر، الأمر الذي قد يؤثر على مصالح واشنطن، ووجود قواتها في المنطقة، وعلاقاتها مع حلفائها. 
إن الولايات المتحدة تدرك تماماً تآكل قدرتها على الردع وتدرك أن فقدانها قد يؤدي إلى عواقب بعيدة المدى. ورداً على ذلك، يسعى الأمريكيون إلى تنفيذ سياسات التحايل، مثل بناء تحالفات إقليمية من خلال التطبيع بين إسرائيل والدول العربية وربما تعزيز المزيد من الصراعات.
لكن تصرفات اليمن خلال العام الماضي حولت التطبيع مع تل أبيب إلى  مسعى مكلف ، حيث ينقسم الحلفاء العرب في المنطقة   حول كيفية التعامل مع الوضع في اليمن.