Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

بين صرخة "القلعة" المنسية، و"فتاة الكورنيش" الصاخبة.. الجريمة واحدة والصمت انتقائي

#
كاتب 3    -      204 مشاهدة
5/01/2026 | 05:27 PM

ليس المشهد جديداً، فالألم الذي هزَّ "كورنيش البصرة" مؤخراً هو ذاته الوجع الذي صبغ جدران "قلعة أربيل" قبل مدة؛ فتاة تصرخ، قطيع من المتحرشين يتوحش، وكرامة تُنتهك في وضح النهار. المشهد واحد، والجريمة متطابقة في قسوتها، لكن ردود الفعل كشفت عن "فجوة أخلاقية" وازدواجية لا يمكن إغفالها في التعاطي مع قضايا العرض والمجتمع.

ذاكرة مثقوبة وصمت مريب حين وقعت حادثة التحرش الجماعي في أربيل سابقاً، ساد صمتٌ جماعي مريب؛ غابت الخطب الرنانة، واختفت حملات الاستنكار، ولم نجد صوتاً واحداً يدين ذاك التوحش بوصفه اعتداءً إنسانياً وأخلاقياً صرفاً.

والسبب كان وما زال بسيطاً ومرّاً في آن واحد: "المكان" حينها لم يكن صالحاً للاستثمار الطائفي، ولم تكن الجريمة تخدم صناعة رأي عام انتقائي يقتات على التراشق السياسي.

ضجيج "المكاسب" مقابل صمت "الدعاية"
 إن المفارقة الصارخة تكمن في أن الجريمة التي استنفرت المنابر والأقلام في البصرة، هي ذاتها التي دُفنت تحت ركام الصمت في أربيل. هذا التباين يثبت أن القضية لدى الكثيرين ليست حماية المرأة ولا الدفاع عن قيم المجتمع، بل هي "ازدواجية فاضحة"؛ حيث تتحول الحوادث إلى عناوين كبرى فقط عندما تخدم خطاباً مسبقاً، بينما تُقبر في مهدها حين لا تحقق مكاسب دعائية أو سياسية.

إن التحرش يبقى جريمة نكراء مهما كان الزمان والمكان، ومهما كانت هوية الجناة أو الضحية. إن أي انتقائية في الإدانة، أو تفصيل الغضب الشعبي على مقاسات الجغرافيا والمذهب، ليس سوى مشاركة غير مباشرة في تبرير الجريمة ومنح الجناة غطاءً للتمادي.

لقد كشفت صرخة "فتاة القلعة" المنسية، ومن بعدها صرخة "فتاة الكورنيش" الصاخبة، أننا نعيش في مجتمع لا تغضبه الجريمة لذاتها، بل يبحث في هوية الضحية والجاني ليعرف هل "يستحق" الموقف غضباً جماعياً أم صمتاً مطبقاً.