Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

ما بين طموح الاستباحة والاستقرار: سيناريو انهيار إيران ومخاطر الطغيان الإسرائيلي

#
كاتب 3    -      1856 مشاهدة
9/01/2026 | 03:52 PM

تتقاطع في المنطقة اليوم رؤيتان متناقضتان لمستقبل الأمن الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط؛ فبينما تدفع طهران باتجاه تشكيل (مجمع أمني) يضم جيرانها لضمان الاستقرار المشترك وتجاوز الصراعات، تسعى تل أبيب لاستراتيجية مغايرة تهدف إلى تجاوز تغيير الأنظمة نحو تفكيك الدول وانهيارها بالكامل.

إن مخاطر هذا الطموح الإسرائيلي لا تقف عند حدود الجارة الإيرانية، بل تمتد لتنذر بزلزال من الفوضى والتقسيم قد يطال جغرافيا دول المنطقة برمتها، بما يضمن لتل أبيب استباحة إقليمية وتفوقاً أمنياً مطلقاً للعقود القادمة."

وفي ندوة حوارية أكد مدير مكتب الجزيرة في طهران، عبد القادر فايز، بأن إيران تضم تياراً سياسياً وازناً ومهماً يمثل جزءاً من "النواة الصلبة" للنظام، سبق له أن حكم ولا يزال حاضراً في السلطة، يطرح رؤية لإنشاء ما يُسمى وفق الترجمة الفارسية "المجمع الإقليمي الأمني".

 وأوضح فايز خلال ندوة حوارية أجرتها قناة الجزيرة وتابعتها وكالة فيديو الإخبارية أن هذا المجمع يهدف لجمع دول الخليج مع إيران، ودول أخرى كتركيا والعراق بالاتفاق بينها، مشيراً إلى أن طهران أكدت في آخر طرح قدمته لإحدى دول الخليج أنها لا تريد أن تكون على رأس هذا المجمع.

وأضاف أن هذه الفكرة نضجت في السنوات الأخيرة ويتبناها بشدة رموز في الدولة على رأسهم وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، والرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، ووزير الخارجية الحالي عباس عراقجي، بالإضافة إلى مستشاري المرشد مثل رحيم صفوي وعلي ولايتي وعلي شمخاني، الذي نَظّر لهذا الطرح حتى اتهمه البعض في إيران بأنه "خليجي الهوى".

من جانبه، علق الباحث السياسي الدكتور لقاء مكي، خلال الندوة معتبراً أن أحد إمكانات القوة هو عدم انتظار التهديد بل محاربته بقوة الردع أو منعه من الوجود أصلاً، مؤكداً أن الضعف يجر الآخرين وهذا مسألة طبيعية في العالم كله.

 وأشار مكي إلى أن دول الخليج أمام تحدٍ خطير لأن الدولة الجارة (إيران) مهددة بضربات إسرائيلية وحرب، لافتاً إلى أن أجندة أمريكا تختلف عن أجندة إسرائيل؛ فإدارة ترامب تريد نظاماً إيرانياً ضعيفاً لكنه مستقر ومتعاون، بينما تريد إسرائيل انهيار النظام وانهيار الدولة نفسها.

وحذر من أن فوضى تقسيم إيران ستساعد على تقسيم تركيا وباكستان والعراق وسوريا وحتى السعودية التي تضم نجد والحجاز والأحساء، مما يمنح إسرائيل تفوقاً أمنياً لمئة عام.

وأكد مكي أن انهيار الدولة الإيرانية ليس في مصلحة أحد باستثناء إسرائيل، وأن انتصار إسرائيل الصريح على إيران وتدمير النظام سيعني أن إسرائيل ستستبيح الجميع، وهي التي تصف الحديث عن تطبيع مقابل دولة فلسطينية بالهراء، معتبراً أن طغيان إسرائيل أمر مرفوض تماماً.