Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

صفقة نتفليكس–وارنر تعيد الجدل حول مستقبل السينما وصناعة الترفيه

#
کاتب ٢    -      26 مشاهدة
19/01/2026 | 01:56 PM

عادت صفقة استحواذ منصة نتفليكس على أصول رئيسية من شركة وارنر برذرز ديسكفري إلى واجهة الاهتمام الإعلامي العالمي، بعد تطورات سياسية ومالية أعادت فتح النقاش حول واحدة من أضخم عمليات الاندماج في تاريخ صناعة الترفيه.

 

وتزامن تصاعد الجدل مع تحركات لافتة في أسواق السندات، إلى جانب نقاش متجدد بشأن مستقبل السينما التقليدية ودور قاعات العرض في ظل التوسع المتسارع لمنصات البث الرقمي. وفي محاولة لتهدئة المخاوف، أكدت نتفليكس عبر تصريحات رسمية التزامها بنموذج العرض السينمائي، ونفت نيتها إلغاء النوافذ التقليدية لإطلاق الأفلام.

 

وتشمل الصفقة استحواذ نتفليكس على القلب الإبداعي لورنر برذرز، بما في ذلك استوديوهات الأفلام والتلفزيون، وشبكة HBO، ومنصة البث “ماكس”، دون الاستحواذ على قنوات الكابل أو أصول البث التقليدي. وبلغت القيمة التقديرية للصفقة نحو 72 مليار دولار من حقوق الملكية و82.7 مليار دولار من قيمة المؤسسة، ما يجمع أكبر منصة بث في العالم مع أحد أعرق الاستوديوهات الهوليوودية.

 

ويرى محللون أن الصفقة تمثل انتقال نتفليكس من مجرد موزع رقمي إلى كيان متكامل يمتلك الإنتاج والمكتبة والمنصة، ما يمنحها نفوذًا غير مسبوق في السوق. وفي المقابل، تثير هذه الخطوة مخاوف واسعة داخل القطاع، خصوصًا بشأن تقليص فرص المنافسة، وازدياد الضغوط على الاستوديوهات المستقلة، واحتمال فقدان وظائف نتيجة تداخل الإدارات وخفض التكاليف.
كما يبدي العاملون والمبدعون قلقًا من اختلاف ثقافة العمل بين المؤسستين، خاصة مع اعتماد نتفليكس على البيانات والتركيز على الكم، مقابل منح HBO مساحة أكبر للاستقلالية الإبداعية.
أما على مستوى السينما، فتبقى دور العرض في قلب الجدل، إذ تفضّل نتفليكس إطلاق أعمالها عبر منصاتها مع عروض سينمائية محدودة، رغم إشارات أخيرة إلى انفتاح أكبر على العرض في الصالات تحت ضغط صناع السينما. ويتوقع خبراء أن تتجه المرحلة المقبلة إلى عروض سينمائية انتقائية، مع تركيز على الأعمال الضخمة واستخدام السينما كأداة ترويجية لدعم البث الرقمي.
وبالنسبة للجمهور، قد لا تظهر آثار الصفقة فورًا، إلا أن المدى البعيد قد يشهد عددًا أقل من المنصات، وتمركزًا أكبر للمحتوى، ومنافسة أضعف قد تنعكس على الأسعار وخيارات المشاهدة.
وتُعد صفقة نتفليكس–وارنر نقطة مفصلية في تاريخ صناعة الترفيه، سواء نجحت في إعادة تشكيل نموذج استوديوهات عالمي قائم على البث، أو تعثرت تحت ضغط التنظيمات والنقابات والخلافات الإبداعية. وفي الحالتين، فإنها تؤشر إلى نهاية مرحلة وبداية أخرى في عصر البث الرقمي.