Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

تحولات فنية هادئة.. أحمد السعدني يعيد تشكيل صورته خارج الأدوار النمطية

#
کاتب ٢    -      29 مشاهدة
19/01/2026 | 02:05 PM

يشهد الفنان المصري أحمد السعدني مرحلة جديدة في مسيرته الفنية، عنوانها الابتعاد عن الأدوار التقليدية والاقتراب أكثر من الشخصيات المركبة ذات العمق الإنساني، في مسار يعكس نضجًا فنيًا تراكم عبر نحو ثلاثة عقود من العمل المتواصل منذ طفولته.

 

وفي أعمال حديثة ومتتابعة، تنوّع حضور السعدني بين شخصيات متباينة؛ من الأب البسيط الذي يكافح لتأمين حياة كريمة لابنته الصمّاء في مسلسل «لا ترد ولا تستبدل»، إلى الأستاذ الجامعي المنعزل في فيلم «ولنا في الخيال حب»، وصولًا إلى ظهوره كضيف شرف في فيلم «السادة الأفاضل» بشخصية غامضة تضع أسرة كاملة أمام اختبار أخلاقي قاسٍ. وقد شكّلت هذه الأدوار محطات بارزة تؤكد انتقاله إلى مرحلة أكثر وعيًا في الاختيار وأكثر عمقًا في الأداء.
لم يعد السعدني يعتمد على الحضور وخفة الظل فقط، بل بات يراهن على التفاصيل النفسية الدقيقة للشخصيات، مقدّمًا نماذج إنسانية متماسكة تعكس تحولات داخلية معقدة، في تطور لافت في أدواته التمثيلية وخياراته الفنية.
وبدأت مسيرته الفنية بمشاركات مبكرة إلى جوار والده الفنان الراحل صلاح السعدني، في أعمال درامية شكلت بوابة الاحتكاك الأول بكبار صناع الدراما. ومع مرور الوقت، شارك في أعمال سينمائية وتلفزيونية مع نجوم من أجيال مختلفة، ما أتاح له تراكم الخبرة والانتقال التدريجي من الأدوار المساندة إلى البطولات الجماعية، ثم إلى البطولة المطلقة.
وشكّل مسلسل «الكبريت الأحمر» نقطة تحول رئيسية في مسيرته، بعدما رسّخ حضوره كبطل درامي قادر على قيادة عمل كامل، قبل أن يواصل تقديم أدوار اجتماعية لاقت قبولًا واسعًا لدى الجمهور، مثل «شبر مية» و*«زي الشمس»*.
وخلال الأعوام الأخيرة، وتحديدًا بين 2022 و2025، بلغ السعدني واحدة من أكثر مراحل مسيرته نضجًا وتألقًا، متجهًا إلى شخصيات أكثر تعقيدًا وتركيبًا، أبرزها دور «الشيخ عمر» في مسلسل «بطلوع الروح»، الذي مثّل قفزة نوعية في مساره الفني.
وتكشف اختياراته الحديثة عن توجه واضح للاشتغال على العمق الإنساني والابتعاد عن القوالب الجاهزة، سواء في الدراما التلفزيونية أو السينما، في محاولة دؤوبة لإعادة تعريف حضوره الفني خارج حدود النمطية.
بهذا المسار، يؤكد أحمد السعدني حضوره كفنان يمتلك وعيًا متجددًا بالاختيار وأدوات أداء ناضجة، قادر على الموازنة بين الكاريزما المتراكمة والخبرة الطويلة، في مرحلة تعكس استقرارًا فنيًا ونضجًا إبداعيًا واضحًا.