Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

رحلوا شباباً وبقوا في القلوب غصة.. "مجزرة سبايكر" الجرح الذي لا يندمل

#
کاتب ٢    -      104 مشاهدة
11/06/2026 | 01:21 PM

في مثل هذه الأيام، يستذكر العراقيون بقلوب يعتصرها الألم، واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية في التاريخ الحديث، مجزرة قاعدة سبايكر الجوية التي ارتكبتها عصابات داعش الإرهابية عام 2014. هذه الفاجعة لم تكن مجرد حدث عابر في سجل الإرهاب، بل تحولت إلى جرح وطني غائر ورمز للتضحية والعدالة التي لا تسقط بالتقادم.
تعددت فصول المأساة في 12 حزيران 2014، فبعد اجتياح تنظيم داعش الإرهابي لمحافظة نينوى ومناطق في شمال العراق، تمدد التنظيم ليسيطر على مدينة تكريت حيث تقع قاعدة سبايكر الجوية، هناك، احتجز الإرهابيون أكثر من 1700 طالب من طلاب القوة الجوية العزل، كان جلهم من أبناء المحافظات الوسطى والجنوبية الذين يؤدون واجبهم الوطني.
وبعيداً عن كل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية التي تنظم التعامل مع الأسرى، اقتيد هؤلاء الشبان على شكل مجاميع إلى مناطق متعددة، حيث جرى إعدامهم بدم بارد رمياً بالرصاص، ودُفنت جثامينهم في مقابر جماعية وُزعت بين ضفاف نهر دجلة وباحات القصور الرئاسية المهجورة، في مشاهد وثقتها منصات الإرهاب لتبث الرعب، لكنها تحولت لاحقاً إلى وثائق تدين وحشيتهم.
تُصنف مجزرة سبايكر قانونياً وإنسانياً بأنها "جريمة ضد الإنسانية" وإبادة جماعية مكتملة الأركان، فقد استهدف التنظيم الضحايا على أساس انتمائهم الطائفي والهوياتي، ساعياً من وراء ذلك إلى تمزيق النسيج الاجتماعي العراقي وإشعال فتنة عمياء، غير أن النتيجة جاءت عكسية، إذ توحد العراقيون خلف قضية الضحايا، وتحولت الفاجعة إلى وقود وطني دحر الإرهاب لاحقاً.
على الرغم من التحديات والوقت الذي استغرقته عمليات التحرير، فإن ملف العدالة بقي مفتوحاً ومستمراً، حيث تواصل السلطات القضائية والأمنية ملاحقة المتورطين، ونال العديد من المنفذين جزاءهم العادل بصدور أحكام بالإعدام والسجن المؤبد بحقهم.
بالتوازي مع المسار القضائي، بذلت الفرق الطبية والجنائية جهوداً حثيثة في فتح المقابر الجماعية المستكشفة وتحديد هويات الضحايا عبر تحليلات الحمض النووي (DNA)، هذه الجهود أسهمت في تسليم رفات المئات من الشهداء إلى ذويهم ليواروا الثرى بكرامة تليق بتضحياتهم.
لا تمثل ذكرى سبايكر مجرد صفحة من الماضي تطوى بمرور السنين، بل هي جرس إنذار دائم للأجيال القادمة، إنها تذكير حي بضريبة التطرف الأعمى والحقد الطائفي، وتأكيد رسمي وشعبي على أن الحقيقة والعدالة لشهداء العراق عهد وطني وقانوني لن يمحوه الزمن.