Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

إسبانيا تفتح الطريق أمام جنسية آلاف الصحراويين وتعيد ملف الصحراء إلى الواجهة

#
کاتب ١    -      109 مشاهدة
16/09/2026 | 01:01 AM

صادق مجلس النواب الإسباني، الخميس 10 سبتمبر/أيلول، على مقترح قانون يفتح الطريق أمام حصول الصحراويين المولودين في الصحراء الغربية قبل 29 سبتمبر/أيلول 1977 على الجنسية الإسبانية، في خطوة أعادت إلى الواجهة إرث إسبانيا الاستعماري في الإقليم، وفتحت نقاشاً جديداً بشأن انعكاساتها السياسية والقانونية على العلاقات مع المغرب.
وحظي النص، الذي تقدم به حزب «سومار» اليساري، بـ168 صوتاً مؤيداً مقابل 31 معارضاً و145 امتناعاً. وصوّت الحزب الاشتراكي الحاكم إلى جانب حلفائه، بينما امتنع حزب الشعب المحافظ وحزب «جونتس»، في حين صوّت «فوكس» ضد المقترح. وبعد موافقة مجلس النواب، أُحيل النص إلى مجلس الشيوخ لاستكمال مساره التشريعي، ما يعني أن القرار لم يتحول بعد إلى قانون 


من يشملهم المقترح؟
ينص المشروع على اعتبار وجود «ظروف استثنائية» تبرر منح الجنسية الإسبانية عن طريق ما يعرف بـ«خطاب التجنيس» للصحراويين الذين وُلدوا في الصحراء الغربية قبل 29 سبتمبر/أيلول 1977، حتى في حال عدم إقامتهم بصورة قانونية داخل إسبانيا.
ولا يقتصر الأمر على وثائق الهوية القديمة؛ إذ يسمح النص بإثبات مكان الميلاد والارتباط بالإدارة الإسبانية من خلال مجموعة من الوثائق، بينها بطاقة الهوية الإسبانية حتى لو كانت منتهية الصلاحية، وشهادة الميلاد، ودفتر العائلة، ووثائق صادرة عن الإدارة الإسبانية في الصحراء الغربية، إضافة إلى وثائق التسجيل في تعداد الأمم المتحدة الخاص باستفتاء الصحراء.
كما أضيفت وسائل إثبات أخرى يمكن تقييمها مجتمعة، مثل شهادات الدراسة، ومعاشات التقاعد، ورخص القيادة الإسبانية، وشهادات الاستشفاء والعلاج الطبي، أو أي وثيقة إدارية إسبانية تثبت ولادة صاحب الطلب في الصحراء الغربية قبل 
وماذا عن أبناء المستفيدين؟
يفتح المشروع كذلك الباب أمام أبناء المستفيدين من الجنسية الإسبانية. ووفق النص، سيكون أمام الأبناء من الدرجة الأولى خمس سنوات، اعتباراً من حصول أحد الوالدين على الجنسية وفق القانون، للتقدم بطلب الحصول عليها.
أما الأشخاص المشمولون مباشرة بالمشروع، فسيكون أمامهم ثلاث سنوات لتقديم طلباتهم بعد دخول القانون حيز التنفيذ، مع إمكانية تمديد المهلة سنة إضافية بقرار من الوزارة المختصة بالعدل. كما ينص المشروع على أن الإجراءات ستكون مجانية، وعلى أن تبت الإدارة في الطلب خلال مدة تصل إلى عام.  
وفي تعديل موازٍ لقانون الجنسية الإسباني، ينص المشروع على إدراج الصحراويين ضمن الفئات التي يمكنها الحصول على الجنسية بعد عامين من الإقامة القانونية في إسبانيا، بدلاً من فترة الإقامة العامة البالغة عشر سنوات 
لماذا تاريخ 29 سبتمبر 1977؟
التاريخ المحدد في المشروع لا يمثل ببساطة تاريخ انتهاء الإدارة الإسبانية للصحراء الغربية، بل هو معيار قانوني وضعه المشرعون لتحديد الفئة المستفيدة. وكان النص الأصلي يحدد تاريخاً أسبق هو 11 أغسطس/آب 1977، قبل أن تعدله لجنة العدل إلى 29 سبتمبر/أيلول من العام نفسه عبر تعديل توافقي.  
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بسبب التعقيد القانوني الذي رافق وضع الصحراويين بعد انتهاء الإدارة الإسبانية للإقليم. ففي عام 2020، قضت المحكمة العليا الإسبانية بأن المولودين في الصحراء الغربية قبل إنهاء الاستعمار لا يُعدّون إسباناً أصليين بموجب المادة 17.1 من القانون المدني، وهو حكم أسهم في تكريس الحاجة إلى معالجة تشريعية منفصلة إذا أرادت الدولة منحهم مساراً خاصاً

للحصول على الجنسية.  
خطوة ذات خلفية تاريخية
تعود جذور القضية إلى الفترة التي كانت فيها الصحراء الغربية خاضعة للإدارة الإسبانية. وتستند المذكرة التفسيرية للمشروع إلى الروابط التاريخية والقانونية التي نشأت بين سكان الإقليم وإسبانيا خلال تلك المرحلة، معتبرة أن التشريع المقترح يأتي ضمن مسار معالجة وضع ظل محل خلاف لعقود. 
وتقول مصادر صحراوية إن عدد المستفيدين المحتملين يمكن أن يصل إلى عشرات الآلاف؛ وتراوحت التقديرات المنشورة بين نحو 80 ألفاً و120 ألف شخص، بحسب الجهة التي أجرت التقدير وطريقة احتساب المستفيدين وأحفادهم. EEFE Noticias+1
انعكاسات محتملة على العلاقات مع المغرب
تأتي الخطوة الإسبانية في توقيت حساس للعلاقات بين مدريد والرباط. فمنذ مارس/آذار 2022، تبنت الحكومة الإسبانية موقفاً مؤيداً لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية باعتبارها أساساً لحل سياسي، وهو تحول عن الموقف الإسباني السابق بشأن النزاع. وقد ساهم هذا التحول في إعادة ترتيب العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتر.
وفي المقابل، يمكن أن يُنظر إلى منح الجنسية الإسبانية لفئة واسعة من الصحراويين بوصفه ملفاً منفصلاً عن الموقف الدبلوماسي الرسمي من النزاع، لكنه يحمل في الوقت نفسه أبعاداً سياسية بسبب ارتباطه المباشر بتاريخ الإقليم وسكانه.
وتزامن التصويت مع توتر آخر بين مدريد والرباط على خلفية أزمة الهجرة في مدينة سبتة في يوليو/تموز الماضي. وحتى 10 سبتمبر/أيلول، لم تكن الحكومة المغربية قد أصدرت موقفاً رسمياً محدداً بشأن مشروع الجنسية، بينما تحدثت مصادر إعلامية عن حساسية القرار وإمكان تحوله إلى مصدر جديد للتوتر بين البلدين. 


مسار لم ينته بعد
ورغم وصف الخطوة بأنها تاريخية من جانب عدد من النواب وممثلي الصحراويين، فإن التصويت في مجلس النواب لا يعني دخول التشريع حيز التنفيذ. فالمشروع انتقل إلى مجلس الشيوخ، حيث يمكن إدخال تعديلات عليه، وفي هذه الحالة سيعود مجدداً إلى مجلس النواب قبل استكمال مساره التشريعي ونشره رسمياً.
وبذلك، تدخل قضية الجنسية مرحلة جديدة تتقاطع فيها الاعتبارات القانونية مع الذاكرة الاستعمارية الإسبانية، وملف الصحراء الغربية، ومستقبل العلاقات الإسبانية المغربية، فيما يبقى السؤال الأبرز هو مدى تأثير هذا التشريع، في حال إقراره نهائياً، على آلاف الصحراويين الذين ما زالوا يحملون آثار مرحلة الإدارة الإسبانية للإقليم في وثائقهم وذاكرتهم ووضعهم القانوني