يتجه الدولار اليوم الجمعة نحو جني مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي مستقرا عند أعلى مستوى له منذ 17 شهرا، ودفع انهيار سوق السندات تكاليف الاقتراض على مستوى العالم إلى أعلى مستوياتها منذ عدة عقود، وسط مخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط.
وأصيب المستثمرون بالصدمة جراء موجة بيع عالمية حادة للسندات أمس الخميس بلغت معها عوائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات 5.344 بالمئة، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2002، وذلك قبيل صدور تقرير الوظائف الأمريكي الذي قد يؤثر على التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية على الأمد القريب.
وقالت "حقيقة أن عوائد السندات طويلة الأجل ترتفع حتى في ظل تراجع التوقعات برفع فوري لأسعار الفائدة الأمريكية تشير إلى أن الأمر يتعلق بشكل متزايد بعلاوة الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل والمخاطر المالية، وليس فقط بقرار مجلس الاحتياطي الاتحادي المقبل".
وأظهرت البيانات الصادرة يوم الأربعاء أن أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفعت بأقل من المتوقع في أغسطس آب، مع تعديل بالخفض لقراءة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو تموز، مما دفع المتداولين إلى كبح توقعاتهم برفع سعر الفائدة هذا الشهر.
وأبدى اثنان من صناع السياسة في مجلس الاحتياطي الاتحادي هذا الأسبوع موقفا واضحا بشكل غير معتاد بضرورة جمع المزيد من البيانات قبل اتخاذ قرار بشأن رفع آخر لأسعار الفائدة.
وزاد ذلك من التركيز على تقرير الوظائف الأمريكي المقرر صدوره في وقت لاحق اليوم.
وتجاوزت العقود الآجلة لخام برنت من جديد مستوى 100 دولار للبرميل مع متابعة المتعاملين للمفاوضات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.
واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.3187 دولار، في حين انخفض الدولار الأسترالي 0.18 بالمئة إلى 0.6918 دولار، ويحوم كلاهما حول أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر. وانخفض الدولار النيوزيلندي 0.22 بالمئة إلى 0.5591 دولار مسجلا أدنى مستوى له منذ نوفمبر تشرين الثاني 2025.
وقال براشانت نيوناها كبير محللي أسعار الفائدة لدى تي.دي للأوراق المالية "من الواضح أن السوق تستبعد التشديد النقدي من مجلس الاحتياطي الاتحادي... هذه حركة هروب نحو الملاذات الآمنة مدفوعة بالتطورات في أوروبا. وفي هذا السيناريو، من المتوقع أن يرتفع مؤشر الدولار والين في الوقت ذاته".
جاءت معظم قوة الدولار في الفترة الأخيرة على حساب اليورو، إذ تأثرت معنويات المستثمرين تجاه العملة الموحدة سلبا بارتفاع المخاطر السياسية في أوروبا وصدمة الطاقة الناجمة عن الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر في الشرق الأوسط.
وواجه اليورو صعوبات أيضا أمام الين والفرنك السويسري، في حين قفزت عوائد السندات الفرنسية إلى أعلى مستوى لها منذ 14 عاما مع تزايد المخاوف بشأن الوضع المالي الهش لفرنسا.