Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

الاقتصاد الإسرائيلي تحت الضغط.. غلاء المعيشة وخفض التصنيف الائتماني يكشفان عمق الأزمة

#
کاتب ١    -      47 مشاهدة
16/10/2026 | 01:19 PM

يواجه الائتلاف اليميني الإسرائيلي الحاكم صعوبة في ترويج برنامجه الاقتصادي المالي أمام الناخبين، ذلك أن أداءه في السنوات الأربعة الماضية شكلت مزيجا من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وزيادة الضرائب، ودفع الأسر لآلاف الشواقل الإضافية، مقابل توزيع مليارات الشواقل على أحزاب الائتلاف.
طوال أربع سنوات من عمر ائتلاف اليمين الإسرائيلي دفعت عشرات آلاف الأسر والعائلات ثمن بقائه، وعانت من انخفاض مستوى المعيشة، وارتفاع الأسعار والضرائب، ودخول ميزانية الدولة في عجز ضخم، وانخفاض التصنيف الائتماني لدولة الاحتلال لأول مرة في تاريخها، وخسرت الأسرة المتوسطة آلاف الشواقل سنويًا بسبب زيادة الضرائب غير المباشرة، وخفض الخدمات.
ضخ الأموال على المستوطنات
في الوقت نفسه، حُوِّلت مليارات الدولارات إلى صناديق الائتلاف، خاصةً على المستوطنات في الضفة الغربية، ومدارس الحريديم التي يهرب طلابها من التجنيد في صفوف الجيش، وبينما وعدت الحكومة بخفض تكلفة المعيشة، لكن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بمعدل أسرع بأربع إلى خمس مرات مما كانت عليه في السنوات الأربع التي سبقت تأسيسها، واستمرت الاحتكارات في رفع الأسعار.
على الصعيد الخارجي، فقد قررت وكالة موديز خفض التصنيف الائتماني لدولة الاحتلال درجتين، من A2 إلى Baa1، مع نظرة مستقبلية سلبية، لأن مؤسساتها الاقتصادية والمالية لم تكن فعالة في منع الإجراءات التي أضرت بمؤشرات الائتمان، كما خفضت وكالتا التصنيف ستاندرد آند بورز وفيتش التصنيف أيضًا، مما أدى لارتفاع تكلفة الفائدة التي تدفعها الدولة على ديونها.
مع العلم أن السبب الرئيسي لهذا التخفيض هو العجز الهائل في ميزانية الدولة، نتيجة للحرب، وسوء إدارة الحكومة، حيث بلغت نسبة العجز الحالي 8.3% من الناتج المحلي الإجمالي، ووصل العجز التراكمي لما يقارب 70%، مقارنةً بـ60% في 2022، وللحد من العجز، تم رفع الضرائب بشكل كبير، وخفض الإنفاق على الخدمات الاجتماعية، وفي نهاية المطاف، تم زيادة الإنفاق العسكري مقارنةً بالاحتياجات الهائلة لفترة الحرب.
تراكم أعباء الضرائب
كما استمر الائتلاف اليميني بتوزيع الأموال بشكل عشوائي دون قيود، مقابل فرض فواتير زيادة النفقات على الأسر، وزيادة عبء الضرائب غير المباشرة بشكل حاد من 17 إلى 18%، وزادت مساهمات التأمين الوطني وضريبة الصحة، وجُمّدت إعانات الأطفال، وخسرت الأسرة المتوسطة ما بين 8000 و12000 شيكل سنويًا بسبب هذه القرارات، كما زادت الضرائب بنحو 35 مليار شيكل منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
وبينما كانت تُخفّض الحكومة ميزانيات الأسر، فقد استمر تدفق أموال الائتلاف، حيث تم توزيع أموال بلغ مجموعها أكثر من 21 مليار شيكل، وُجِّهت معظمها لمدارس “يشيفا” الحريدية، رغم أن طلابها يتهربون من الخدمة العسكرية، كما وُزِّعت هذه الأموال على المستوطنين في الضفة الغربية الذين لا يمثل سكانها سوى 5% من الإسرائيليين، في ظل حرب صعبة، وزيادة هائلة في العجز والضرائب.
واختارت الحكومة رفع الضرائب غير المباشرة على جميع الإسرائيليين، مع الإبقاء على ميزانيات شركائها في الائتلاف، بينما تحمّل جنود الاحتياط العبء الاقتصادي والأمني للحرب، وقاد هذه التحركات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضًا منصب وزير في وزارة الحرب، وهو المسؤول عن المستوطنات، ويعتزم ضخ 2.7 مليار شيكل على مدى خمس سنوات في البنية التحتية في الضفة الغربية ، منها 1.1 مليار شيكل مخصصة لإنشاء المستوطنات، وتعزيزها، بما فيها 660 مليون شيكل لـ17 مستوطنة جديدة.
ويكمن الهدف الإسرائيلي في ترسيخ واقع يصعب على الحكومات المستقبلية تغييره، حيث كلفت تسعة مشاريع طرق رئيسية في الضفة الغربية قرابة 3.1 مليار شيكل، وبينما دفعت الأسر ضريبة القيمة المضافة المرتفعة، وُجّهت مليارات الشيكل إلى شريحة من الإسرائيليين لا تتجاوز 5% من عامة الجمهور.
وفي الوقت الذي يزعم فيه سموتريتش باستمرار نمو الاقتصاد حتى خلال الحرب، لكن هذه نظرة مُضلّلة للبيانات، فقد انكمش نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل بنحو 0.6% خلال الحرب، وانخفض مستوى المعيشة، وتوقف نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي تقريبًا بعد تشكيل الحكومة، وإطلاق “الانقلاب القانوني” الذي أثار قلق المستثمرين، وهزّ الأسواق، قبل الحرب بفترة طويلة.
تكلفة الحرب والعدوان
كما يُعد انخفاض مستوى المعيشة لعامين متتاليين 2023-2024 حدثًا استثنائيًا في دولة الاحتلال، فقد كان انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي خلال الحرب الحالية أقل من انخفاضه في الأزمتين الرئيسيتين السابقتين: الانتفاضة الثانية 2000-2005، وجائحة كورونا 2019-2021، وطالما استمرت الحرب، فقد تواصلت الاضطرابات الاقتصادية.
وبينما وعد البرنامج الانتخابي للحكومة بخفض تكلفة المعيشة، لكن فترة ولايتها شهدت ارتفاع أسعار سلة المواد الغذائية بمعدل أسرع بـ4-5 مرات مقارنةً بالسنوات التي سبقتها، تضم 80 منتجًا شائعًا في المتاجر المحلية بنسبة 19.6%، وفي التسوق عبر الإنترنت ارتفعت بنسبة 19%، وفي متاجر التخفيضات بنسبة 14.5%، وهو ما كشفته دراسة مسحية لـ700 فرع من السلاسل الكبرى،مما أثر بشدة على أفقر شرائح المجتمع.
على صعيد تخفيض التصنيف الائتماني لإسرائيل، فقد أشارت وكالة موديز للمخاطر الجيوسياسية، وخلصت إلى أن المؤسسات الحكومية لم تكن فعالة في منع الإجراءات التي أضرت بالمؤشرات الائتمانية.
الاقتصاد على حافة الانهيار
في الوقت الذي يقدم فيه الإسرائيليون كشف الحساب الأمني والعسكري الخاص بالحرب على إيران، فقد وضع آخرون أيديهم على الفاتورة الاقتصادية المالية، بعد أن انكشفت الفجوة الهائلة التي فُتحت في الخزائن العامة، ولأن حكومة الاحتلال اقتصرت في تحديدها للمتضررين من الحرب على القطاع الخاص فقط، مما يعني إيصال الدورة الاقتصادية إلى حافة الانهيار، وسيدفع عموم الإسرائيليين ثمناً باهظاً من هذه الحرب.
وكالعادة، هناك حرب، وهناك نتائج، وهناك التقرير المرحلي لها، الذي قدمه محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، وتُظهر البيانات الواردة في التقرير السنوي للبنك عبئًا اقتصاديًا غير مسبوق، حيث بلغ الإنفاق نحو 352 مليار شيكل منذ بداية أكتوبر 2023، وأدى القتال المباشر مع إيران لزيادة متوسط التكلفة إلى ما بين 1.5 و1.7 مليار شيكل يوميًا.
ولم يتوانَ محافظ البنك المركزي عن توجيه انتقادات لاذعة للأداء الاقتصادي للدولة، لأن الاقتصاد الإسرائيلي لن يتمكن من الاستمرار بتحمل النفقات الهائلة على التسلح والاحتياطيات، فضلًا عن الحفاظ على تضخم الصناديق القطاعية، على المدى الطويل، ولأنه بدون خفض حاد في الإنفاق غير المُعزز للنمو، ستكون ثقة المجتمع الدولي في الاستقرار المالي لإسرائيل في خطر حقيقي.