Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

ظهور الأرشيف اليهودي العراقي في إسرائيل يعيد الجدل حول تهريب آثار العراق

#
کاتب ٢    -      71 مشاهدة
16/05/2026 | 01:15 PM

كشفت شهادات وتفاصيل تاريخية موثقة، عن كواليس مثيرة سبقت الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ارتبطت بواحدة من أكبر عمليات السطو الثقافي في العصر الحديث، والتي طالت "الأرشيف اليهودي العراقي" النادر، وكان بطل مواجهتها عالم الآثار العراقي الراحل "دوني جورج يوخنا".
وفقاً للمعلومات، فإن عالم الآثار العراقي دوني جورج كان قد تلقى قبيل الحرب معلومات سرية للغاية من جهات بريطانية، تفيد بأن هناك "جهات منظمة" تضع اللمسات الأخيرة لسرقة قطع أثرية عراقية نادرة فور اندلاع الفوضى، وجاء على رأس قائمة المستهدفات "الأرشيف اليهودي العراقي".
هذا الأرشيف، الذي كان يدرك الطاغية صدام حسين قيمته التاريخية الكبرى، جرى إخفاؤه في قبو عميق ومحصن بجدران فولاذية تحت أحد مقار المخابرات العراقية ببغداد، في مكان شديد السرية لدرجة أن غالبية العاملين في المبنى لم يكونوا يعلمون بوجوده.
ومع اندلاع حرب عام 2003 والفوضى العارمة التي رافقتها، تعرضت المتاحف والمؤسسات الثقافية لعمليات نهب واسعة، وفي تلك الأثناء، قامت وحدة عسكرية أمريكية خاصة كانت مهمتها المعلنة البحث عن "أسلحة الدمار الشامل" بمداهمة وتفتيش المقر الاستخباري، لتعثر على الأرشيف اليهودي داخل القبو الذي كان قد غرق بالمياه جراء القصف.
وعلى الفور، قامت القوات الأمريكية بنقل الأرشيف بالكامل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تحت لافتة "الترميم والصيانة وبشكل مؤقت"، إلا أن الأوساط الثقافية صُدمت لاحقاً بقيام السلطات الأمريكية بتنظيم معارض رسمية لهذا الأرشيف العراقي داخل إسرائيل.
لم يتوقف عالم الآثار دوني جورج عن خوض معركة شرسة لاستعادة الآلاف من القطع المنهوبة، وكان الصوت الأبرز عالمياً الذي يطالب واشنطن بإعادة الأرشيف اليهودي، مؤكداً في المحافل الدولية أنه "جزء لا يتجزأ من الهوية والتراث الوطني العراقي، وليس ملكاً لأي دولة أخرى".
بسبب هذه المواقف، واجه "جورج" حملة تهديدات خطيرة داخل العراق، ونجا بأعجوبة من محاولة اغتيال مدبرة في قلب العاصمة بغداد، مما اضطره مجبراً إلى الهجرة ومغادرة البلاد خوفاً على حياته وحياة عائلته.
وفي عام 2011، وبينما كان يواصل رسالته للدفاع عن حضارة وادي الرافدين، سافر دوني جورج إلى كندا لإلقاء محاضرة في جامعة تورونتو حول "الآثار العراقية المسروقة"، وفور وصوله إلى مطار تورونتو قادماً من الولايات المتحدة، أُعلن عن وفاته بشكل مفاجئ إثر سكتة قلبية.
ورغم أن التقارير الطبية الرسمية لم تثبت تعرضه لعملية اغتيال، إلا أن توقيت وفاته المفاجئ والمشهد الضبابي المحيط بملف الآثار، تركا وراءهما في الأوساط العراقية والدولية الكثير من علامات الاستفهام والتكهنات التي لم تجد إجابة حتى اليوم.