Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

الغارديان: حملة الزيدي على الفساد تهز إمبراطوريات الأحزاب في العراق

#
كاتب 9    -      28 مشاهدة
13/09/2026 | 11:52 AM

الغارديان: حملة الزيدي على الفساد تهز إمبراطوريات الأحزاب في العراق
سلطت صحيفة الغارديان البريطانية الضوء على الحملة التي تقودها حكومة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي لملاحقة ملفات الفساد، متسائلة عما إذا كانت الاعتقالات ومصادرة الأموال والعقارات ستنجح في تفكيك شبكات الفساد المرتبطة بالأحزاب السياسية وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته اليوم الأحد، إن حملة الاعتقالات التي انطلقت خلال الأشهر الماضية لقيت ترحيباً شعبياً واسعاً، في ظل حالة من السخط تجاه ما تصفه الصحيفة بانتشار الفساد والمحاصصة السياسية وتداخل المصالح بين الأحزاب ورجال الأعمال والفصائل المسلحة.
وأشارت إلى أن الزيدي تعهد، منذ توليه رئاسة الحكومة، بمواجهة الفساد «من دون خطوط حمراء»، إلى جانب العمل على حصر السلاح بيد الدولة، معتبرة أن الملفين باتا مترابطين في ظل الضغوط المالية التي يواجهها العراق والتوترات الإقليمية.
ونقلت الغارديان عن مصادر حكومية أن الإجراءات الأخيرة تمثل «زلزالاً» داخل الأوساط السياسية، وأن الهدف لا يقتصر على توقيف عدد من المتهمين، بل يمتد إلى تفكيك ما وصفته بـ«الإمبراطوريات المالية» للأحزاب وقطع قنوات استفادتها من مؤسسات الدولة والعقود والمشاريع الحكومية.
وتناولت الصحيفة نظام المحاصصة السياسية الذي ترسخ في العراق بعد عام 2003، ونقلت عن مصرفي دولي عمل سابقاً على إصلاح النظام قوله إن الأحزاب أنشأت، بحسب تعبيره، «دولاً داخل الدولة»، مستفيدة من حصصها في الوزارات والمؤسسات والعقود الحكومية.
وأفرد التقرير مساحة واسعة لقضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية الموقوف عدنان الجميلي، الذي اعتبرته الصحيفة نموذجاً لما تصفه بآليات الفساد داخل مؤسسات الدولة.
وبحسب الغارديان، أُلقي القبض على الجميلي في 30 مايو/أيار، وعُرضت صور له أثناء التحقيقات، فيما تحدثت السلطات عن ضبط مبالغ مالية وممتلكات وذهب في إطار القضية. وكان مجلس القضاء الأعلى قد أعلن في يونيو/حزيران ارتفاع الأموال المضبوطة في القضية إلى 10 ملايين دولار و31 مليار دينار، إضافة إلى حجز 70 عقاراً و21 عجلة ومصوغات ذهبية، مع استمرار التحقيقات بحق المتهم والأطراف الأخرى.
ووفق التقرير البريطاني، كشفت التحقيقات عن شبهات تتعلق بعقود ومشاريع وتحويلات مالية وملفات مرتبطة بقطاع النفط، فيما نقلت الصحيفة عن مصادر قولها إن القضية قادت إلى فتح تحقيقات أوسع انتهت باعتقالات أخرى.
كما نقلت الغارديان عن رئيس الوزراء الزيدي قوله إن الجميلي حاول، قبل توقيفه، تقديم رشوة بقيمة 200 مليون دولار مقابل إبقائه في منصبه، فيما أشارت الصحيفة إلى تقارير تحدثت عن مبالغ أكبر، مع التأكيد على أن حقيقة هذه الادعاءات تخضع للتحقيقات والإجراءات القانونية.
وفي السياق ذاته، تحدث التقرير عن دور أميركي متزايد في دعم مسار مكافحة الفساد وتعزيز سلطة القضاء العراقي، مشيراً إلى أن المبعوث الأميركي توم باراك كان على تواصل مع الأوساط القضائية والسياسية العراقية، وفق مصادر نقلت عنها الصحيفة.
وترى الغارديان أن قضية الجميلي اكتسبت أهمية خاصة لأنها تمس ملفات حساسة، من بينها تهريب النفط وتمويل سياسيين وعقود الدولة، لكنها في الوقت ذاته لم تصل، بحسب التقرير، إلى قادة الأحزاب الكبار، ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة الحملة على الوصول إلى مراكز النفوذ السياسي.
وتخلص الصحيفة إلى أن نجاح الحملة لن يقاس بعدد الاعتقالات أو حجم الأموال المصادرة فقط، وإنما بقدرة الحكومة والقضاء على فصل موارد الدولة عن شبكات الأحزاب السياسية وإنهاء نظام المحاصصة الاقتصادية الذي يسمح، بحسب المصادر التي تحدثت إليها، بتحويل مؤسسات الدولة إلى مصادر تمويل ونفوذ.
وفي المقابل، نقلت الغارديان عن مصادر حكومية وقضائية عدم وجود ضمانات بانتهاء الفساد أو توقف الأحزاب عن استغلال موارد الدولة، لكنها أشارت إلى وجود رغبة حكومية وقضائية لبدء مرحلة جديدة، يكون فيها العراق قادراً على تقديم الخدمات الأساسية والعمل كمؤسسات دولة طبيعية، بعيداً عن شبكات النفوذ والفساد.