Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

الحواضر والمدن العراقية تفيض بنفحات الفرح والولاء ابتهاجا بحلول عيد الغدير الأغر

#
كاتب 3    -      74 مشاهدة
3/06/2026 | 10:39 PM

في يومٍ أشرقت فيه شمس الولاية وتكاملت ببهائه عُرى الدين، تفيض الحواضر والمدن العراقية بنفحات الفرح والولاء، مستعيدةً ذكرى "عيد الغدير الأغر" بروحانيةٍ تسمو بها القلوب وتأتلف حولها النفوس، وفيما توشحت شوارع البلاد وساحاتها بأكاليل البهاء والزينة، وشرعت العتبات المقدسة والمواكب الحسينية أبواب الخدمة لاستقبال ملايين الوافدين، تتجلى في ربوع الرافدين أبهى صور التلاحم الإنساني والتكافل الاجتماعي، لتُحيي في وجدان المجتمع قيم المحبة، والوئام، والتآخي المستمدة من عبق هذه المناسبة العظيمة.

النجف الأشرف.. تراتيل الولاء في أسبوع الغدير الدولي
وتتزامن هذه الأجواء الإيمانية مع انطلاق فعاليات "أسبوع الغدير الدولي الخامس عشر" في رحاب محافظة النجف الأشرف، وسط تدفق مهيب للوفود الدينية، والثقافية، والزائرين من داخل العراق وخارجه، حيث بدأت المراسم منذ عصر السابع عشر من ذي الحجة بالتوجه صوب المرقد العلوي المطهر تجديدًا للعهد.

وقد انتشرت المواكب والفرق الخدمية في محيط الصحن الحيدري الشريف والشوارع المؤدية إليه، ناثرةً الورود ومقدمةً الحلوى والمياه للوافدين، توازيًا مع إقامة الندوات الفكرية والبرامج الإنشادية التي تستحضر الأبعاد الرسالية والمعرفية للمناسبة، وسط استنفار أمني وخدمي كبير لتأمين انسيابية الحشود.

كربلاء المقدسة والمحافظات.. منهاج حافل للعتبة الحسينية
من جانبها، كشفت العتبة الحسينية المقدسة عن منهاجها الحافل لإحياء هذه المناسبة في كربلاء المقدسة وعدة محافظات.

وقال مسؤول شعبة المهرجانات والمناسبات الدينية في العتبة حمزة السلامي في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن "الصحن الحسيني الشريف يشهد إقامة الحفل المركزي بمناسبة عيد الغدير الأغر ابتداءً من اليوم الثالث من حزيران ولمدة ثلاثة أيام، ليتلألأ المنبر بكلمات وقصائد شعرية وفقرات إنشادية، تتبعها جوائز عينية للمشاركين".

وأضاف، أن "المنهاج يضم كذلك افتتاح معرض (غدير خم) الدولي العاشر بالتعاون مع مؤسسة (البدور المنيرة للفنون التشكيلية) لعرض لوحات تشكيلية وأعمال فنية مستوحاة من فيض المناسبة، فضلًا عن مراسم رفع راية العتبة العلوية في صحن العقيلة زينب (عليها السلام) بعد صلاتي المغرب والعشاء، إيذانًا ببدء الفعاليات الواسعة".

وأشار إلى أن "العتبة الحسينية ستقيم مهرجانات مشتركة بالتعاون مع موكب أهالي كربلاء في النجف الأشرف، وأخرى في محافظات المثنى (السماوة)، الديوانية، بغداد (الكاظمية)، الكوت، وتلعفر، مكللةً بمسابقة الكترونية معرفية عبر مواقعها الرسمية".

أبعاد فكرية وتاريخية
وفي القراءة العلمية للذكرى، أوضح الباحث الإسلامي الدكتور صباح محسن "واقعة الغدير تواترت روايتها تاريخيًا بشكل وثيق؛ حيث أفرد لها السيد عبد الحسين الأميني موسوعته الخالدة (الغدير)، التي تُعد من أضخم المشاريع العلمية في القرن الماضي بعدما تناولها عشرات العلماء وأصحاب الصحاح والمصنفات".

وتابع محسن، أن "هذه الحادثة رواها أكثر من 60 صحابياً عاصروا الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأكثر من 88 تابعيًا، وهي تؤشر- وفق المعتقد الشيعي- إلى إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)؛ لما امتاز به من كمال علمي وفكري وشجاعة"، مؤكدًا أن "المعاني السامية للواقعة تدعو للتمسك بقيم النبوة والإمامة باعتبارها امتدادًا يحفظ لجوهر الإسلام نضارته وقيمه الإنسانية والروحية عبر الأجيال".

طقوس "المؤاخاة" الإيمانية
وعلى الصعيد الشعبي، تحدث الزائر محمد عزيز عن الأبعاد الاجتماعية للمناسبة قائلًا: إن "من بين العادات والطقوس الراسخة في هذا اليوم الفضيل هي فعالية (المؤاخاة) المستمدة من الهدي القرآني {إنما المؤمنون إخوة}، حيث يشابك المحتفلون أيديهم في رحاب المزارات الدينية، مرددين أدعية الأخوة والتقارب، حتى وإن كان اللقاء يجمعهم للمرة الأولى".

ولفت عزيز، إلى أن "الطقوس المباركة تمتد لتشمل حرصًا شعبيًا كبيرًا على صيام هذا اليوم، وتكثيف تبادل الزيارات العائلية وتوثيق أواصر القربى، علاوة على إطلاق مبادرات الإطعام وسقاية المياه تعبيرًا عن البهجة والتراحم".