Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

السيد الخامنئي يوجه رسالة تقدير واعتزاز للنخب العلمية والرياضية في البلاد

#
کاتب ٢    -      96 مشاهدة
26/10/2026 | 07:25 PM

أكد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، السيد مجتبى الخامنئي، في رسالة وجهها إلى النخب والحائزين الميداليات العلمية والرياضية، أن النخبويّة نعمة وموهبة إلهية أساسها الموهبة والقدرة الذهنية، مشيداً بما حققه أبناء الشعب الإيراني من أوسمة وميداليات متعددة وإنجازات علمية ورياضية متتالية تعزز اقتدار البلاد.

وقال السيد الخامنئي في رسالة إلى النخب الإيرانية اطلعت عليها "وكالة فيديو الإخبارية" إن الفضائل المشرقة للمجتمع الفاطمي ترسم للشعب الإيراني الثوري والمسلم خريطة طريق للحركات الاجتماعية الكبرى ولحضور الفاعلين في الميادين وساحات النضال والجهاد، مبينةً أن إيران العزيزة تعد اليوم مظهراً للإرادة والأمل، وثمة دور لا بديل للنخب والشباب الموهوبين فيه لترسيخ هذا الأمل وتحقيق التقدم.

وأضافت أن نطاق النخبويّة لا يقتصر على مجالات العلم والتكنولوجيا أو الرياضة والمهارات، بل يشمل كل تمييز إيجابي ومطلوب، مشيرة إلى أن أمثال «ريزعلي خواجوي» و«علي لندي» يمثلون نخب البصيرة والجهاد التي ينبغي أن تُكتب أسماؤهم على واجهات المراكز الثقافية، إلى جانب الشهداء والمضحين الذين تركوا أثراً بالغاً في مصير إيران الإسلامية.

وأكدت الرسالة على تهنئة جميع أبناء الشعب وصانعي الإنجازات في أولمبيادات الفلك والفيزياء الفلكية والرياضيات وعلوم الأرض والجغرافيا والفيزياء والكيمياء والأحياء والحاسوب والذكاء الاصطناعي والعلوم الإنسانية، فضلاً عن الإنجازات الرياضية، مشيدة بما يبذله الرياضيون والرياضيات من قوة بدنية وصلابة روحية وأخلاقية تعزز حضور إيران أمام شعوب العالم وتبرز حيوية شعبها.

وأوضحت أن الشخص النخبوي تقع على عاتقه مسؤولية كبرى في أداء الشكر العملي لهذه النعمة عبر توظيف موهبته في حل قضايا البلاد والمجتمع، مؤكدة أن التجارب أثبتت إمكانية تحويل المعرفة إلى أدوات لمعالجة المشكلات بدءاً من الخلايا الجذعية والنانو والتقنيات الحيوية وصولاً إلى الجو والفضاء والصناعة والتقنيات المتقدمة.


أدناه نص الرسالة كما وردت لوكالة فيديو الإخبارية

رسالة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية السيد مجتبى الخامنئي الموجّهة إلى النخب والحائزين الميداليات العلمية والرياضية

 بسم الله الرحمن الرحيم

تصادف هذه الأيام، بحسب إحدى الروايات، ذكرى استشهاد سيدة نساء أهل الجنة، الصدّيقة الأطهر فاطمة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها). ومن العجيب أن يبقى تاريخ استشهادها مجهولًا، كما ظلّ موضع دفن ذلك النور الإلهي الشريف خافيًا، وأن يبقى قدرها ومقامها، في مرتبتهما السامية، مجهولين وفوق إدراك البشر. إنها شخصية أنموذجية في العبادة والعبودية والخضوع لله؛ ومثال أسمى في ملازمة الرسول الأعظم ملازمةً خاصةً وشاملة، وفي الدفاع بكل وجودها عن ولاية أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليهما وآلهما)، وفي طلب المعرفة والتعليم، وإدراك مقتضيات اللحظة، والنهوض لنصرة الحق، والثبات والتبيين؛ وهي أيضًا أسوة من الصفّ الأوّل في الصبر والتضحية والإيثار والخدمة بلا منّة، والمواساة في المجتمع، كذلك فهي قدوة في الزوجية والأمومة وفي تربية الأبناء ونسل الأئمة الأطهار (صلوات الله وسلامه عليهم)، قادة البشرية؛ وهي أيضًا أنموذجٌ في السعي والعمل والجهاد والطهارة والتحلّي بالفضائل والتقوى والنورانية والروحانية؛ وبكلمة واحدة، إنّها قدوة لجميع النساء والرجال المؤمنين. 

ومن جملة الفضائل المشرقة للمجتمع الفاطمي أنه يرسم للشعب الإيراني الثوري والمسلم خريطة طريق للحركات الاجتماعية الكبرى، وللحضور في الميادين وساحات النضال والجهاد والتحركات الشعبية، بل وحتى لإرادة التقدم في المجالات العلميّة والخدمة المتواضعة التي لا تشوبها المنّة.

إن إيراننا العزيزة، في هذه المرحلة، هي أكثر من أي وقت مضى مظهرٌ للإرادة والأمل، وثمة دور للنخب والشباب الإيرانيين الموهوبين والمقتدرين لا بديل له في ترسيخ هذا الأمل، وتحقيق التقدم، والسير على طريق مستقبلها المشرق؛ غير أن نطاق النخبويّة لا يقتصر على مجالات العلم والتكنولوجيا أو الرياضة ومختلف المهارات؛ فكل تميّز إيجابي ومطلوب يمكن أن يكون مصداقًا للنخبوية. ونحن نشهد هذه الأيام تجلّي النخبويّة في نخبة من أبناء هذا البلد الذين يجاهدون، بنظرة إلى أفق أوسع، من أجل إعلاء راية وطنهم المقدسة. هؤلاء هم نخب البصيرة والجهاد. ونحن نعدّ أمثال «ريزعلي خواجوي» و«علي لندي» من النخب الذين ينبغي أن تُكتب أسماؤهم على واجهات المراكز الثقافية. ومن صفوة المجتمع في هذا المضمار هم الشهداء والمضحّون الذين تركوا، ببذل أرواحهم وصحتهم، أثرًا بالغًا في مصير إيران الإسلاميّة وشعبها العزيز، ونالوا وسام العبودية من المعبود الأحد.

بدايةً، أغتنم هذه الفرصة لأهنئ جميع أبناء شعبنا العزيز، وكلّ واحد من صانعي هذه الإنجازات، بإحراز الأوسمة والميداليات المتعددة والإنجازات العلميّة في أولمبيادات الفلك والفيزياء الفلكية، والرياضيات، وعلوم الأرض، والجغرافيا، والفيزياء، والكيمياء، والأحياء، والحاسوب والذكاء الاصطناعي، والعلوم الإنسانية، وكذلك بمختلف الإنجازات الرياضيّة الأخيرة، وأعرب عن تقديري واعتزازي بعزيمة روّاد قافلة الفخر والأمل وإرادتهم، وحَمَلة راية تقدّم البلاد من مختلف فئات النخب، من الناشئة والشباب إلى المدرّبين والأساتذة والمفكّرين. إن الحافز والأمل اللذين يدفعان النخب إلى إحداث التحّول في البلاد يمثّلان شعلة متّقدة أتابعها عن كثب وعن بُعد منذ سنوات وعقود؛ وإن مشاهدة الحركة العظيمة التي تبعث الأمل في النخب والمسيرة العلميّة في البلاد، وتجليات هذه الحركة في إحراز البطولات المتكررة والمتتالية عامًا بعد عام في التخصصات العلميّة والأولمبيادات والمجالات الرياضيّة، تبعث على الفخر والاعتزاز لدى الشعب الإيراني بأسره.

إن المراتب المتألقة التي أحرزها رياضيو بلادنا المثابرون في مختلف الألعاب طوال الأيام والأشهر الأخيرة، وما حقّقوه من أرقام قياسية جديدة، ينمّ عمّا يتحلّون به من سعي وهمّة وإرادة وإيمان. فهؤلاء الرياضيون، بما لديهم من قوة بدنية، وصلابة روحية وأخلاقية وإيمانية، وما يبذلونه من جهد متواصل، يعززون اقتدار إيران العزيزة أمام أنظار جميع الشعوب، ويُظهرون للعالم كله حيوية الشعب الإيراني الغيور؛ وكذلك الرياضيات اللواتي يسطعن في العالم بما يمثّله حجاب المرأة الإيرانية من علامة مشرّفة؛ والفائزون بالميداليات الرياضيّة الذين يبعثون الفرح والحماسة في قلوب الشعب الإيراني، ويمنحون راية إيران الإسلاميّة الشامخة مزيدًا من العزّة؛ فإن كلًّا منهم يسهم، بقدر ما يقدّمه، في إضفاء المعنى على مفهوم «إيران القوية»، ويؤدي دورًا مؤثرًا في تجسيده.
وبما أن هذه الأيام تشهد نشاطًا واهتمامًا متزايدًا بالعلم والبحث في الجامعات والحوزات العلميّة والمدارس، أرى من المناسب أن أتحدث بكلمات موجزة في هذا الشأن إلى محبي العلم، ونخب الشعب، ومفكّري إيران العزيزة.

إن النخبويّة نعمة وموهبة إلهية، وأساسها الموهبة والقدرة الذهنية، وقد حظي الشعب الإيراني، ولا سيما شباب بلادنا، بهذه النعمة والثروة الإلهية العظيمة. ومن مقتضيات العقل والعبودية أن يحسن الإنسان شكر النعمة الإلهية؛ فإذا تحقق الشكر في مراتبه كلها، القلبية واللسانية والعملية، تهيأت له سبل بلوغ النعمة كمالها؛ كذلك فإن تقدير نعمة النخبويّة ينبغي أن يبدأ من الشخص النخبوي نفسه، ثم يمتد، في المراحل التالية، إلى المحيطين به، من الأب والأم والأسرة والمعلم والأستاذ، وصولًا إلى المدرسة والجامعة ومنظومة البلاد، بما يسهم في تنمية هذه القدرة وتعزيزها وحسن توظيفها. وعلى هذا الأساس، تقع على عاتق الشخص النخبوي مسؤولية كبرى في أداء الشكر العملي لهذه النعمة، إذ ينبغي له، إلى جانب تنمية قدراته ونخبويته، أن يوظّف هذه الموهبة على أفضل وجه في حل قضايا البلاد والمجتمع.

وليس النخبوي شخصًا يكتفي بامتلاك موهبة واستعداد عقلي ملحوظين، ثم ينظر إلى نفسه بوصفه كائنًا منفصلًا عن الآخرين، فلا يفكّر إلا في رغباته الشخصية العابرة؛ بل النخبوي هو ذلك الشخص الذي يحمل همّ تنمية موهبته، ويعرّف نفسه بكونه عنصرًا فاعلًا في المجتمع، ويوظّف موهبته وطاقته في سبيل ارتقائه وارتقاء مجتمعه في آن واحد. لقد أثبتت النُّخب الإيرانيّة أنه من الممكن تحويل المعرفة والموهبة إلى أدوات لمعالجة مشكلات الناس والبلاد معالجة فعلية، والسعي نحو التطبيق العملي للعلم والمعرفة ونخبوية المرء، بدءًا من الخلايا الجذعية والنانو والتقنيات الحيوية وصولًا إلى التقنيات المتقدمة في الجو والفضاء والصناعة والتعدين والطب والزراعة والنووي والطاقة والبنى التحتية. ونحن جميعًا نشاهد آثار هذه الحركة المتنامية وتجلّياتها في حياتنا اليوميّة. إن إنتاج الكهرباء بالتوربينات الإيرانية في محطات توليد الطاقة، والتقنيّة المعرفية في محطات تحلية المياه بالجزر الجنوبية، وتحليق الطائرات الزراعية المسيّرة فوق المزارع والبساتين وحقول الأرز الشمالية لتحسين العمليات الزراعية والمياه والتربة، وولادة أطفال للأسر التي تعاني من العقم بتقنيات «رويان» المتقدمة، وتشخيص الأمراض المستعصية وعلاجها بالأدوية المشعة، ومراقبة الأرض والمياه والمحاصيل بالأقمار الصناعية الاستشعارية، والارتقاء بالإنتاجية والأمن الغذائي من خلال الابتكارات العلميّة والتقنيّة، ليست سوى أمثلة يمكن ذكرها من هذه المجموعة العظيمة والمباركة، وكثير من النماذج الأخرى، خاصة في المجالات الدفاعية والعسكرية، قد أبهرت عيون العالم مرارًا في حينها، وستكون كذلك في المستقبل أيضًا.

إن إيران القوية ترتكز على أساس الاقتدار العلمي والتقني، ويُعدّ هذا المحور أحد أهم مقوّمات حضور إيران وتأثيرها في المعادلات والتشكّل العالمي الجديد. ومن ثم، فإن مفتاح تعزيز هذه القوة يتمثل في تجاوز الحدود القائمة للمعرفة، والابتكار في إيجاد الحلول للمشكلات العلميّة في البلاد. أما ما يرتكبه أعداء إيران الإسلاميّة من خبث وجرائم بحق علمائها ونخبها، فيكشف عن مدى تأثير هؤلاء في تعزيز قوة البلاد. إنّ العدو الذي اغتال علماءنا البارزين ونخبنا المؤثرة في المجتمع خلال الحربين المفروضتين الثانية والثالثة، وبالطبع قبلها بسنوات في أوساطهم العلميّة وحياتهم العادية، لا يطيق رؤية تقدُّم إيران واقتدارها، ويوظّف كل ما لديه من أدوات وأساليب لإضعاف نخب إيران العزيزة؛ بدءًا من بث اليأس والإحباط وصولًا إلى السيطرة على عقولهم وأرواحهم، وابتلاعهم في هاضمة الاستعمار الحديث، وتحويلهم إلى مسامير وصواميل في آلة النهب والرأسمالية الغربية؛ غير أن هؤلاء يغفلون عن أن كل قطرة دم من دماء النخب والعلماء والأساتذة والطلاب والتلاميذ الشهداء من هذا الشعب، قد أثارت، ولا تزال، عاصفة من الإرادة والتقدم.