Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

مستشار الزيدي: انفتاح العراق على محيطه يعزز الشراكة والتنمية والاستقرار

#
کاتب ٢    -      91 مشاهدة
26/10/2026 | 10:23 PM

أكد المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم الاثنين، أن انفتاح العراق على محيطه العربي والإقليمي يمثل فرصة لتعزيز الشراكة والتنمية وترسيخ الاستقرار، وتوسيع حضوره السياسي والاقتصادي.

وقال صالح، في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن "الانفتاح على المحيط العربي والإقليمي لم يعد خياراً ثانوياً في حسابات الدول، بل أصبح ضرورة تفرضها التحولات السياسية والاقتصادية في المنطقة، وما تتطلبه من بناء علاقات متوازنة تقوم على المصالح المشتركة واحترام السيادة وتعزيز فرص التعاون والاستقرار"، مبيناً أن "العراق يمتلك مقومات مهمة تؤهله للاضطلاع بدور محوري في تقريب وجهات النظر وربط المصالح الاقتصادية وفتح مسارات جديدة للحوار والتفاهم بين دول المنطقة".

وأضاف أن "الموقع الجغرافي للعراق، بوصفه حلقة وصل بين الخليج العربي وبلاد الشام وتركيا وإيران، وامتداده التاريخي والحضاري في محيطه العربي والإقليمي، يمنحانه فرصة حقيقية للتحول إلى مساحة للتلاقي والتعاون، بدلاً من أن يكون ساحة تتقاطع فيها الأزمات والتجاذبات"، مشيراً إلى أن "العراق، الذي عانى خلال عقود من الحروب والصراعات والتحديات الأمنية، يمتلك اليوم مصلحة وطنية واضحة في ترسيخ الاستقرار وتوسيع علاقاته الخارجية وتوظيف إمكاناته الاقتصادية والجغرافية لخدمة التنمية وتحسين حياة مواطنيه".

وأوضح أن "العلاقات العراقية الأردنية تكتسب أهمية خاصة بوصفها نموذجاً يمكن البناء عليه لتطوير التعاون العربي على أسس عملية، لما يجمع البلدين من روابط تاريخية واجتماعية واقتصادية، ومصالح مشتركة في التجارة والطاقة والنقل والاستثمار"، لافتاً إلى أن "التواصل السياسي المستمر بين بغداد وعمّان يتيح فرصة لتنسيق المواقف إزاء التحديات الإقليمية وتوسيع مجالات العمل المشترك، وتحويل التقارب السياسي إلى مشاريع تنموية تعود بالنفع على البلدين".

وتابع أن "أهمية هذا الانفتاح لا تتوقف عند حدود العلاقات الثنائية، بل تمتد إلى إمكانات أوسع للتعاون مع الدول العربية والإقليمية، ولا سيما في مجالات الربط الكهربائي وتطوير شبكات النقل وتسهيل حركة التجارة وتعزيز الأمن الغذائي واستثمار الموارد الطبيعية والبشرية"، مؤكداً أن "العراق، بما يمتلكه من موارد طاقة وسوق واسعة وفرص استثمارية متنوعة، يستطيع أن يكون شريكاً اقتصادياً فاعلاً في المنطقة، فيما يفتح التعاون مع الدول المجاورة أسواقاً جديدة ويوفر قنوات إضافية للتصدير والاستثمار، ويسهم في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للإيرادات".

وبيّن صالح أن "قطاعي النقل والطاقة من أهم المجالات التي يمكن أن تعكس القيمة الحقيقية لهذا الانفتاح، فالمشاريع التي تربط الموانئ والطرق البرية وشبكات السكك الحديدية وممرات الطاقة لا تقتصر فوائدها على الدول المشاركة فيها، وإنما يمكن أن تنشئ مصالح متبادلة وتوفر فرص عمل وتخفض تكاليف النقل وتعزز مكانة العراق بوصفه ممراً تجارياً يربط أسواق المنطقة بعضها ببعض"، مشدداً على أن "التخطيط السليم لهذه المشاريع يحول الموقع الجغرافي العراقي من ميزة كامنة إلى مورد اقتصادي منتج".

وفي الجانب السياسي، أشار إلى أن "الانفتاح المتوازن يمنح العراق مساحة أوسع للتحرك الدبلوماسي، ويعزز قدرته على بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية"، موضحاً أن "الدبلوماسية الفاعلة لا تقوم على الانحياز إلى محاور متصارعة، بل على حماية المصالح الوطنية وتوسيع دوائر التفاهم والبحث عن نقاط الالتقاء حتى في ظل اختلاف المواقف، وكلما نجح العراق في ترسيخ هذه المقاربة ازدادت فرصه في دعم الحوار وخفض التوتر والمساهمة في إيجاد حلول سياسية للأزمات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها".

ولفت إلى أن "تعزيز العلاقات مع المحيط العربي يحمل بعداً اقتصادياً واجتماعياً مهماً، إذ يتيح توسيع التعاون في التعليم والصحة والصناعة والزراعة والسياحة، ويشجع تبادل الخبرات والتكنولوجيا، ويفتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في مشاريع مشتركة"، مضيفاً أن "هذه المجالات تمس حياة المواطنين مباشرة، لأن نجاح العلاقات الخارجية لا يُقاس فقط بعدد الزيارات والاتفاقات، بل بقدرتها على توفير فرص العمل وتحسين الخدمات وجذب الاستثمارات وخلق بيئة أكثر استقراراً للنمو الاقتصادي".

وشدد على أن "تحقيق هذه الأهداف يتطلب تجاوز الاكتفاء بإعلان النوايا والتفاهمات العامة، فالشراكات الناجحة تحتاج إلى مؤسسات فاعلة وخطط تنفيذ واضحة واتفاقات تحمي حقوق الأطراف وبيئة قانونية واستثمارية مستقرة، إلى جانب متابعة مستمرة للمشاريع المشتركة"، مؤكداً ضرورة "تنويع الشراكات وعدم حصرها في قطاع واحد أو دولة واحدة، بما يمنح العراق قدرة أكبر على إدارة مصالحه الاقتصادية والسياسية بمرونة واستقلالية".

وأكد صالح أن "الانفتاح العربي والإقليمي ينبغي أن يكون جزءاً من مشروع وطني أوسع لتعزيز سيادة العراق وتنويع اقتصاده وترسيخ استقراره وتطوير مؤسساته، فالعلاقات الخارجية الناجحة تستند إلى قوة الداخل وتتكامل مع خطط التنمية وتضع المصلحة العراقية في مقدمة الأولويات، مع بناء مصالح مشتركة تجعل الاستقرار خياراً يخدم جميع الأطراف".

وأضاف أن "العراق يحتاج إلى أن يكون جسراً للتواصل بين دول المنطقة ومساحة لتبادل المصالح والخبرات ومنصة لإطلاق مشاريع اقتصادية تعزز الترابط بين الشعوب، بدلاً من أن يكون طرفاً في صراعاتها"، مبيناً أن "هذا الدور لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل بسياسة خارجية متوازنة ودبلوماسية نشطة وإرادة جادة لتحويل الموقع الجغرافي والإمكانات الاقتصادية إلى فرص حقيقية للتنمية".

واختتم صالح بالقول إن "انفتاح العراق على محيطه العربي والإقليمي يمثل فرصة لتعزيز حضوره السياسي والاقتصادي وتوسيع خياراته الاستراتيجية والمساهمة في بناء بيئة إقليمية أكثر تعاوناً واستقراراً، فكلما تحولت الحدود إلى ممرات للتجارة واللقاءات السياسية إلى اتفاقات قابلة للتنفيذ والعلاقات الثنائية إلى مشاريع تنموية مشتركة، اقترب العراق من ترسيخ موقعه بوصفه نقطة التقاء وسلام وشراكة اقتصادية"، مؤكداً أن "هذه المعادلة تخدم العراق أولاً، وتمنح المنطقة بأسرها فرصة للاستفادة من التعاون بدلاً من استنزاف الموارد في الصراعات، وبناء المستقبل بدلاً من البقاء رهينة أزمات الماضي".