Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

بين باريس وروما وبرلين.. غضب "جيل زد" يزحف إلى شوارع ألمانيا

#
کاتب ٢    -      83 مشاهدة
26/10/2026 | 10:37 PM

تستعد ألمانيا لموجة احتجاجات شبابية واسعة في 31 أكتوبر/تشرين الأول، بعدما دعت مبادرة "جيل زد يتولى الأمور" (Gen Z regelt) إلى تنظيم تجمعات متزامنة في أكثر من عشرين مدينة، بينها برلين وكولونيا وهامبورغ وميونيخ. 

وتأتي الدعوة في ظل موجة احتجاجات أوروبية بدأت من فرنسا، ثم امتدت إلى إيطاليا وإسبانيا ودول أخرى، مدفوعة بغضب من تراجع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة وانسداد فرص الجيل الجديد.

لكن المشهد الألماني لا يبدو نسخة جاهزة من التجربة الفرنسية التي شابها أعمال عنف ونهب، فالمبادرة المنظمة تعلن صراحة رفضها كل أشكال العنف ضد الأشخاص والممتلكات، فيما تؤكد الشرطة أنها تريد حماية حق المواطنين في التجمع والتعبير. 

ومع ذلك، تتابع السلطات الألمانية التحركات بحذر، بعدما أظهرت أحداث فرنسا وإيطاليا وإسبانيا قدرة مجموعات متطرفة على استغلال الاحتجاجات السلمية وتحويلها إلى صدامات وأعمال تخريب.

حجم وجغرفيا الاحتجاجات

بحسب صحيفة "تاغزشاو"، سجل أكثر من 10 آلاف شخص أسماءهم للمشاركة في احتجاجات 31 أكتوبر عبر موقع المبادرة، في 21 مدينة على الأقل، بينما تحدثت تغطية أحدث "لدير شبيغل" عن دعوات في 23 مدينة. 

ويشير اختلاف الرقم إلى أن عملية التعبئة ما زالت تتطور عبر الإنترنت، وأن حجم المشاركة الفعلي لن يتضح إلا يوم التحركات. 

وتطالب الحركة بزيادة الاستثمار في التعليم والصحة، وتحسين ظروف الحياة، واحتواء ارتفاع الأسعار، إلى جانب تشديد سياسات حماية المناخ ورفض إعادة العمل بالتجنيد الإلزامي. 

وتضع هذه المطالب الشباب في مواجهة مباشرة مع سياسات التقشف، في وقت يشعر فيه كثيرون بأن الدولة تطلب منهم تحمل كلفة أزمات لم يتسببوا فيها، من دون أن تقدم لهم ضمانات واضحة بشأن التعليم والعمل والسكن.

في مدينة شتوتغارت، بحسب موقع تاجزشاو، قال طالب يدعى كوليا، يبلغ 21 عامًا، إنه يشعر بأنه مجرد "ترس مطلوب منه أن ينتج، ويمكن التضحية به بصورة اعتباطية"، في إشارة إلى القلق من الخدمة العسكرية الإلزامية.

سيناريو فرنسا

تتابع الحكومة والولايات الألمانية التحضيرات عبر قنوات أمنية مشتركة، مع تبادل المعلومات مع فرنسا وإيطاليا.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية الاتحادية، بحسب المصدر ذاته، إن تقييمات المخاطر تُجرى باستمرار داخل مركز مكافحة التطرف والإرهاب، وإن السلطات تراقب المواقع الإلكترونية وحسابات التواصل الاجتماعي التي قد تنشر دعوات إلى احتجاجات عنيفة.

وأكدت "تاغزشاو" أنه يمكن للشرطة الاتحادية مساعدة شرطة الولايات، بل ورفض دخول أشخاص إلى ألمانيا إذا توافرت مؤشرات على نيتهم المشاركة في أعمال شغب.

وأضافت أن السلطات شددت في الوقت نفسه على ضرورة الفصل بين احتجاجات التلاميذ السلمية وبين المشهد المتطرف القابل لاستغلالها. 

ويحذر أندرياس روسكوف، رئيس نقابة الشرطة الألمانية الاتحادية، في تصريح لـ"دويتشه فيله" من أن الشرطة المحلية والاتحادية "ستردان بحزم وحسم" على أي إخلال بالنظام العام. كما يتوقع احتمال تسلل راديكاليين ومتطرفين بين المتظاهرين بهدف مهاجمة قوات الأمن أو "إشاعة الفوضى".

ثقافة الاحتجاج

يرى المدير التنفيذي لمركز الابتعاد عن التطرف في بادن-فورتمبرغ، ماتيّو كوكيلين، أن الإحساس بانعدام الأفق يمثل أحد أسباب الاحتجاج.

ويقول في حديث نقلته "تاغزشاو": إن جيل الشباب الحالي هو الأول الذي أصبح يضع علامة استفهام كبيرة خلف العبارة التقليدية: سيعيش أبنائي حياة أفضل مني".

مع ذلك، يحذر كوكيلين من المبالغة في توقع تكرار الاضطرابات الفرنسية داخل ألمانيا؛ فهو يشير إلى اختلاف ثقافة الاحتجاج، وإلى أن فرنسا تملك تقليدًا احتجاجيًا أكثر ميلًا إلى المواجهة، كما يرى أن أداء الشرطة الفرنسية في خفض التصعيد يختلف عن نظيره في ألمانيا، فضلًا عن اختلاف الظروف الاجتماعية في الضواحي الفرنسية.

وأشار أيضا إلى أن مجموعات متطرفة قد تحاول التأثير في الاحتجاجات، كما حدث في تحركات شبابية سابقة. ولذلك يرى أن إعلان الحركة رفض العنف بوضوح سيكون عنصرًا حاسمًا في منع اختطاف مطالبها.

غموض البنية التنظيمية

من جهتها تكشف تغطية "دير شبيغل" عن أن الخلاف في ألمانيا لا يدور حول المطالب وحدها، بل حول هوية الحركة ودرجة وضوح هياكلها التنظيمية. فقد أعلنت نقابة الطلاب الاتحادية ابتعادها عن احتجاجات 31 أكتوبر، محذرة من أن غموض البنية التنظيمية قد يجعل مطالب الشباب عرضة للاستغلال السياسي والاستقطاب.

في المقابل، حذر سياسيون من الاتحاد المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي من احتمال استغلال الاحتجاجات من قبل قوى متطرفة أو جماعات إجرامية. لكن الخضر واليسار انتقدوا وضع الشباب تحت الاشتباه المسبق. 

وقالت زعيمة كتلة الخضر بريتا هاسلمان، إن للشباب الحق في أن يُسمع صوته وأن يحتج سلميًا من أجل مستقبله، بينما طالب فيليكس بانازاك، بأخذ أسباب الغضب على محمل الجد، مشيرًا إلى أن الإيجارات أصبحت غير قابلة للتحمل.